ساري جرادات - النجاح - تقف كنيسة المسكوبية، أو دير الإرسالية الروسية، بقبابها الذهبية وجدرانها العتيقة شامخة على تلة وسط مدينة الخليل، وتحكي لزائريها أحداث تاريخ يمتد لأكثر من 130 عاماً، شاهدة على مدى احترام هذه المدينة المعروفة بطابعها الخاص في المحافظة على العادات والتقاليد على احترام المشاعر الدينية لباقي الطوائف والأديان.

وقد أخذت الكنيسة تسميتها نسبة إلى العاصمة الروسية موسكو، وتعتبر من أهم المعالم الأثرية التي تعود ملكيتها إلى روسيا في المنطقة، وتتكون من كنيسة بنيت عام 1906، وقلعة وبيوت للرهبان وقبور من خدموا في الكنيسة، وتبلغ مساحتها 600 مترا مربعا تقريباً، مبنية من الحجر على أرض مساحتها 711 دونماً.

وقال رئيس مجلس نظار عائلة التميمي باسم التميمي لـِ "النجاح الإخباري" يُشكل وقف الصحابي الجليل تميم الداري 60% من مساحة مدينة الخليل، بمساحة تُقدر بنحو 85 ألف دونم، ويقوم على رعايته متولي يتم تعيينه من قبل القاضي الشرعي حسب الأصول، ويعاونه 22 ناظراً يمثلون أفرع عائلة التميمي.

يتابع التميمي "طالبنا الجهات الحكومية في أكثر من مراسلة استغلال المساحة الجغرافية الخالية في المسكوبية بما يخدم المصلحة العامة، كبناء مستشفى تعليمي أو جامعة، ولكنها رفضت عن فعل هذا دون أن تقدم أدلة مقنعة للمتولي والنظار، علماً أن المساحة الخالية هي 58 دونم.

وأشار التميمي إلى أن هناك اعتقاد أن النبي إبراهيم (عليه السلام) استظل بشجرة البلوط التي تعد من أبرز معالم المكان، وهناك رواية مفادها أن الملائكة بشرته بقدوم مولوده إسحق حين كان تحتها، وهناك العديد من الزوار زاروا الكنيسة ليتباركوا من شجرة البلوط التي يقدر عمرها بحوالي 45000  عام.

وأوضح مدير مديرية السياحة والآثار في الخليل الدكتور أحمد الرجوب في حديثه لـِ "النجاح الإخباري" إلى قيام المستوطنين بسرقة مجموعة من الأعمال الفنية القديمة المحفوظة داخل الكنيسة، خلال حادثة سطو تعرضت له الكنيسة خلال الحكم العسكري الإحتلالي لمدن الضفة الغربية، قبل قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية.

وقال الرجوب: "شكلت الكنيسة علاقة إيجابية بين الشعبين الفلسطيني والروسي من خلال حفاظ الفلسطينيين على خصوصيتها، واحترامهم لهذا المعلم دون أي مساس به، ويعيش في الكنيسة ثلاثة رهبان، ويتجولون بلباسهم وزيهم في أسواق وشوارع مدينة الخليل، ويحظون باحترام المواطنين فيها، ولم يتعرض لهم أي مواطن بالاعتداء أو السوء.

وأشار الرجوب إلى سعي الوزارة للتطوير والحفاظ على الكنيسة، وأن سياسة الوزارة الحالية تستهدف كافة المعالم والمناطق الأثرية في المحافظة، للحفاظ عليها وتسجيلها في المنظمات العالمية والدولية لحمايتها من القرصنة الإسرائيلية.