وفاء ناهل - النجاح - تمثل معركة الإضراب عن الطعام التي يخوضها الأسرى في سجون الاحتلال أحد أكبر ملاحم البطولة في مواجهة الجلاد الذي يسلب أبسط حقوقهم، فبأمعائهم الخاوية، يخوضون مواجهة حقيقية يعرفون أنها حصدت أرواح العديد من الأبطال الذين قضوا، شهداء على طريق الكرامة والحرية.

الإضراب الجماعي

وعبر تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة كان أول إضراب جماعي ومنظم عن الطعام قد حدث في سجن عسقلان، بتاريخ 5 تموز 1970، وقد استشهد فيه الأسير عبد القادر أبو الفحم، وقد أحدث هذا الإضراب ضجة كبيرة وتأثيراً قوياً على واقع الحركة الأسيرة، وشكّل حافزاً للأسرى وبداية للانطلاقـة الفعلية والنوعية نحو المزيد من الإضرابات الجماعيـة المنظمة عن الطعام.

إن الإضرابات عن الطعام، دوما كان يسبقها سياق طويل من التحضيرات والتجهيزات الأولية والأساسية، كالتعبئة والتحشيد وحُسن اختيار التوقيت والظرف المناسب، ودائما كان الأسرى يراهنون على وحدتهم وقوة إصرارهم، و مساندة شعبهم في الخارج، مستندين في كل ذلك إلى واقعية مطالبهم وإنسانيتها.

ومن المهم ذكره ان  الإضراب الجماعي عن الطعام الذي يخوضوه مجموعة من الأسرى، هو عبارة عن الامتناع عن تناوُل أيِّ طعام وأي مدعمات،  ما عدا الماء والملح، وذلك تحسباً لعدم تعفن المعدة والأمعاء.

ويعد الإضراب الجماعي ذو خطورة كبيرة، فبعد اليوم العشرين للإضراب تبدأ بعض الأعضاء لدى الأسرى بتوقف، كما وتتعرض بعضها لتلف في بعض الأحيان، كما وتصبح حياة الأسير في مرحلة خطيرة، ولربما يستشهد على إثر وضعه الصحي الذي يزداد سوءً يوما بعد يوم.

الإضراب الفردي  

يعتبر الأسير  خضر عدنان من جنين، أول من خاض إضراباً فردياً عن الطعام فأسس بذلك لمرحلة جديدة من الإضرابات تطورت وتوسعت فيما بعد، وقام بخوضها العشرات من الأسرى منذ العام 2012 وحتى الآن، وكان أشهرها إضراب الأسير "سامر العيساوي" والذى استمر لأكثر من 9 أشهر ، والأسير "أيمن الشراونة " والذى استمر لمدة 8 أشهر متواصلة، والأسير محمد القيق، والأسيرين محمد ومحمود البلبول، كل هؤلاء الأسرى خاضوا إضرابات فردية عن الطعام ضد اعتقالهم الإداري، وسياسة الاحتلال المتمثلة بتجديد الاعتقال الإداري بحقهم دون أي أسباب.

إلا أن الفرق بين الإضراب الفردي والجماعي يتمثل بكون الأسير في الإضراب الفردي، يأخذ بعض المدعمات بعكس الإضراب الجماعي، الذي يكتفي الأسرى من خلاله بتناول " الماء والملح" لمنع تعفن الأمعاء والمعدة.

إنجازات رغم القسوة

ويعتبر الإضراب عن الطعام رغم قسوته وصعوبته أحد أهم الأسلحة التي يستخدمها الأسرى وأقوى أشكال النضال المشروعة التي تلجأ لها الحركة الأسيرة خلف القضبان لانتزاع الحقوق الأساسية الخاصة بالفرد أو الجماعة، حيث استطاع الأسرى من خلاله تحقيق الكثير من الإنجازات، و انتزاع جزء من حقوقهم المسلوبة.

وقد استطاع الأسرى الفلسطينيون الذين خاضوا الإضراب عن الطعام فضح بشاعة الاحتلال أمام العالم، كما وحّد الشعب الفلسطيني وفصائله الوطنية خلف الأسرى .