رويدا عامر - النجاح - خناق الحصار لم تقتصر دائرته على مجالات معينة، بل توسعت لتشمل كافة المجالات في قطاع غزة مثل منع توريد المخراز والخشب والعديد من المواد، مؤخرا أصدرت سلطات الاحتلال قرارا بمنع توريد حشوة الأسنان عبر معبر كرم أبو سالم، حيث تحتوي هذه الحشوات على مادة الزئبق وتستخدم حشوات الأسنان في حالات عدة، أبرزها تسوس الأسنان، كما تستخدم في حالات كسور الأسنان، أو وجود تآكل في الأسنان، وتهدف الحشوة إلى إعادة الجانب الجمالي، والوظيفي في المضغ والإطباق.

ولكن الاحتلال منع توريدها ادعاء منه بأن مادة الزئبق التي تحتوي عليها يمكن أن يتم استخدامها في أعمال المقاومة، هذا القرار أثر سلبا على أطباء الأسنان لما لها من أهمية في عمليات تجميل الأسنان، وعلاج التسوس، والبديل لهذه الحشوة مكلف جدا لا يستطيع المواطن أن يتحمل تكلفته.

كان لـ"النجاح الإخباري" حديث مع بعض الحالات في احدى العيادات من بينهم الفتاة حلا أحمد (27عاما) يظهر على وجهها ألم الأسنان حيث بدى منفوخا بشكل كبير، ولكنها لم تستطيع الحديث الا قليلا قائلة "جئت إلى هنا دون فائدة، حيث أخبرني الدكتور بأنه لا يوجد حشوة الأسنان الفضية، ولا يستطيع علاجي الا بخيارات أخرى باهظة الثمن لا أستطيع أن أدفع مبلغ مضاعف عن الحشوة العادية، ولا أعلم كيف سأتحمل هذا الألم؟ ".

في عيادات الأسنان يكثر السؤال عن وجود الحشوة الفضية بدلاً من البيضاء لأن سعرها يناسب المريض والذي يتراوح ما بين 30-40 شيقلا، أي من الممكن أن يدفع المريض هذا المبلغ مقابل التخلص من ألمه، ولكن عندما يخبرهم الطبيب بأن هذا النوع من الحشوة غير متوفر تظهر علامات الألم المضاعفة على وجوههم، فكيف لمريض وضعه المادي صعب أن يدفع ثلاثة أضعاف هذا المبلغ؟! فلم يبقى أمامه الا أن يبتلع ألمه ويمزجه بالصبر إلى حين الفرج.

عيادة أخرى على بابها، يافطة مكتوب عليها "لا يوجد حشوة أسنان فضية مؤقتا.. نعتذر لكم"،  السيدة أم أحمد ترافق طفلها البالغ من العمر عشر سنوات إلى هناك، ولكنها لم تعالجه بل تركت المكان دون علاج قائلة "لا يوجد حشوة ويقولون أن ذلك مؤقتا، لذلك سأتابع مع ابني العلاج بالمسكنات إلى حين توافر الحشوة".

طبيب الأسنان رأفت سكيك قال لـ"النجاح الإخباري" : إن قرار المنع من الاحتلال هدفه أن يزيد من معاناة الغزيين المحاصرين فمن المعروف أن عنصر "الزئبق" التي تحتوي عليه حشوة الأسنان والمعروف باسم  "Amalgam" لا تتعدى جزئيات من المليجرام، ومادة سائلة بمعنى حتى لو توافر أطنان من تلك المادة فإنه لا يكفي إلا للعلاج الطبي، ويهدف الاحتلال إلى تضييق الخناق على المواطنين الذىن بحاجة ماسة للعلاج بها".

وأوضح سكيك أن حشوة الأسنان الفضية، عبارة عن كبسولة طبية صغيرة الحجم وعنصر "الزئبق" الموجود داخلها عبارة عن سائل منزلق ويتم تصنيعها بأجهزة داخل عيادة الطبيب في غزة، وتحجيمها بما يتناسب مع حاجة المريض.

وعن تكلفة هذه الحشوة يشير إلى أنها تقدر بأكثر من 30 شيكلا، مشيرا إلى أن هناك بديل عنها، وهي الحشوة البيضاء التجميلية، ولكن يقتصر استخدامها ويقبل بتكلفتها أصحاب الدخل الجيد.

أحد تجار المواد الطبية مروان الزنط قال "احتجز الاحتلال بضاعتي بحجة احتواء البضاعة على عنصر الزئبق المستخدم في أغراض عسكرية، والتي تقدر بحوالي 2000 كرتونة من كبسولات الحشوة الفضية للأسنان، ويبلغ ثمنها حوالي 3000 الاف دولار، واعتبر الزنط القرار الذي أصدره الاحتلال ظالما.

وأوضح بأن العنصر يحتوى على 0.78/ملغم سيلفر، و0.48/ملغم زئبق.

ويضيف قائلاً": أن تلك العناصر موجودة داخل المادة الطبية لا تؤثر سوى طبياً، لا يمكن بالمطلق استخدامها لغير ذلك، وإن كان الاحتلال يملك دليل عكس ذلك فليقدمه، و تم التواصل مع الصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية للبحث بأمر المنع الإسرائيلي.

وقالت الطبيبة ايناس أحمد لـ"النجاح الإخباري": إن سعر الحشوة البيضاء يكلف 100 شيقل بينما الحشوة الفضية 40 شيقلا، أي أن العبء زاد على المريض بشكل مضاعف وهذا ما لا يستطيع المريض تحمله، لذا يفضل المواطن تحمل ألمه دون دفع هذا المبلغ في ظل الوضع الاقتصادي الصعب".

فيما نفى أحد أطباء الأسنان أي دخل لمادة الزئبق بصناعات أخرى غير تركيبة حشوات الأسنان، وأن المادة التي منع دخولها إلى القطاع بسيطة ولا تذكر ولا تكفِ لصناعة مواد عسكرية كما يزعم الاحتلال الإسرائيلي.

حيث يعيش أكثر من مليوني مواطنا تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، يتحكم بكل ما هو وارد للقطاع، ومتى يشاء يصدر قرار إغلاق معبر كرم أبو سالم "إيرز" متعمدا منع ما يحتاج اليه السكان، ويحكم عليهم بالموت البطيء.