رائد ابو بكر - النجاح الإخباري - : رغم المحبطات والمعيقات التي واجهتها الشابة "سناء"، أبرزها نظرة المجتمع للمرأة، إلا أنّها أثبتت جدارتها، ونجحت في مشروعها الخاص في زراعة الفراولة المعلّقة، ولن تكتفي بذلك، بل تحلم في توسيع المشروع وتصدير المنتوج الى الدول الأخرى.

"سناء جلامنة" مهندسة زراعية من مدينة جنين، تخرّجت في جامعة النجاح الوطنية، تخصص هندسة زراعية "انتاج نباتي ووقاية نبات"، أنشأت مشروعًا خاصًّا بها قبل عام، وهو زراعة الفراولة المعلّقة، تقول "لم أقف في صفوف الخريجين، ولم أكن رقمًا في قائمة البحث عن عمل أو وظيفة، لأنّي لو قمت بذلك سأكون أيضًا رقمًا في قائمة العاطلين عن العمل، في ظلّ ازدياد النسبة عامًا تلو عام، فكرت بمشروع زراعي خاص، وبدأت بالبحث والتقصي والدراسة، حتى وصلت إلى فكرة إنشاء مزرعة لإنتاج الفراولة المعلّقة، وخاصة أنّ هذا المشروع نجح في قطاع غزة، إلا أنّ التحدي في نجاح هذا المشروع كان هدفي الأول".

وتابعت حديثها، وهي تسير بين أشتال الفراولة في مزرعتها الخاصة ومساحتها ثلاثة دونمات، "لم يكن من السهل إنشاء المشروع الزراعي الخاص لعدة أسباب، أبرزها نظرة المجتمع الذي لا يتقبّل عمل فتاة في مشاريع مُخصّصة للرجال حسب نظرتهم، وإنّ عمل الفتاة يقتصر فقط في الوظائف المكتبية أو المُخصّصة التي تليق بأنثى كالتعليم والتمريض وما شابه، بالإضافة إلى التكاليف الباهظة التي يحتاجها أيّ مشروع، لا سيّما تكاليف المعدّات والآلات والأيدي العاملة، عدا عن إثارة المخاوف من قبل أشخاص مُحبِطين يُحذّرون من فشل المشروع، لكن كل هذه الأمور وضعتها خلفي وقررت شقّ الطريق نحو النجاح، ولم أهتمّ بهذه المعيقات رغم عدم امتلاكي الخبرة الكافية حول زراعة الفراولة وخاصّة المعلّقة، التي تُعتبرُ جديدة في الضفة الغربية".

سبب اختيارها الفراولة

وعلّلتْ "جلامنة" سبب اختيارها الفراولة حيث قالت "إنّ هذا النوع من الفاكهة مطلوب بشكل كبير في السوق المحلي، ولارتباط المشروع بتخصصها، بالإضافة الى أنّه مُجدٍ اقتصاديًّا، حسب رأي المزارعين والخبراء في هذا المجال".

وأشارت إلى أنّها حصلت على منحة من "الوكالة الأمريكية للتنمية"، وهي عبارة عن جهاز حاسوب وتربة صناعية خاصة بالفراولة، هذه المنحة سَهلتْ على "جلامنة" عمليّة التسميد والريّ، التي أصبحت أوتوماتيكية.

مزرعة "جلامنة" تتكوَّن من دفيئة بلاستيكية تحتوي على صناديق بيضاء معلّقة بواسطة حبال تتدلى من السقف، الصناديق صُمّمت بشكل مائل، وهي تحمل ثمارًا حمراء تعكس مدى نضجها وأخرى خضراء. الصناديق مليئة بتربة صناعية ملائمة لشتلة الفراولة، وزراعة هذا المنتوج تبدأ في شهر أيلول من كلّ عام، وبعد شهرين من الزراعة يتم نقل المنتوج إلى السوق حتى شهر أيار/مايو.

مميزات الفراولة المعلقة عن الفراولة التقليدية

تختلف الفراولة المعلّقة عن مثيلتها الأرضية كما تقول "جلامنة" بعدة أمور، منها أنّ المعلّقة توفّر كمية من الماء والسماد بنسبة (80%)، لأنّها تعمل على تكرار المياه، بالإضافة إلى أنّها تقلل من استخدام المبيدات والمواد الكيماوية الضارّة، لأنّ تربتها معزولة ولا تحتاج إلى كميّات من السماد العالي بخلاف الفراولة الأرضيّة، أمّا بالنسبة إلى الناتج، توضح "جلامنة" قائلة: الفراولة المعلّقة ضعف الفراولة الأرضيّة، حيث إنّ الدونم الواحد في زراعة الفراولة المعلّقة يستوعبُ ما بين سبعة إلى عشرة أطنان، ويحتاج الدونم أيضًا لزراعة (18 إلى 20 ألف) شتلة، بينما الزراعة التقليدية أو الأرضية تحتاج لزراعة (8000) شتلة للدونم الواحد.

مع العلم أنّه في محافظة جنين ما يقارب (40 دونمًا) مزروعة بالفراولة المعلّقة، أي نصف المساحات المزروعة في المحافظات الشمالية من الضفة الغربية، حسب إحصائيّة مكتب "وزارة الزراعة" في جنين.

مخططاتها المستقبلية

"لن يتوقف مشروعي فقط على ثلاثة دونمات، بل سيكون أكبر من ذلك في السنوات القليلة القادمة." هذه كانت إجابتها على سؤال ما تُخطّطه للمستقبل، مشيرة إلى أنّها تخطط إلى توسيع مساحة الأراضي، لتصبحَ عشرة دونمات، وربما يصل طموحها إلى مرحلة التصدير إلى الدول المجاورة، داعيةً الحكومة وبالتحديد "وزارة الزراعة" إلى ضرورة حماية الفراولة الفلسطينية، ودعم هذا القطاع بمنع استيراد الفراولة الإسرائيلية، والتي تسبب الخسائر للمزارعين والتجار الفلسطينيين، مؤكدة على ضرورة دعم المشاريع الشبابية الريادية، لما لذلك من أثر إيجابي على الوضع الاقتصادي.

ووجهت رسالة إلى الشباب الخريجين والباحثين عن العمل قائلة "إنّ الشاب هو من يختار مستقبله بيده، فإمّا أنْ يخلق فكرة ريادية، أو مشروعًا خاصًّا، ويكدّ ويتعب حتى النجاح، وفي المقابل بإمكانه أنْ ينضمّ إلى العاطلين عن العمل فيجلس ويندب حظه."