همسه التايه - النجاح - خاص: تمكنت الشابة رماء رداد (33 عاماً) من قرية صيدا شمال مدينة طولكرم، من إثبات ذاتها والإبداع في مهنة التنجيد القاسية، لتؤكد أن هذه المهنة لم تعد حكراً على الرجال فقط، بل أن النساء قادرات على تخطي الصعاب والغوص في غمار كافة المهن والأعمال مهما كانت شاقة وخطرة.

واستطاعت الشابة رداد أن تفرض نفسها في مجتمع صيدا التقليدي، المحافظ على العادات والتقاليد، لتكسر كافة القيود التي تثني المرأة عن تحقيق النجاح والإبداع في المجال الذي تعشق، محاولةً إطلاق رسالة قوية للمجتمع الفلسطيني برمته، بأن المرأة عنصر فاعل في المجتمع ولم تعد أسيرة للخنوع والإستسلام.

ورغم صعوبة المهام التي تقوم بها الشابة رداد خلال قيامها بأعمال التنجيد، ومنذ أربع سنوات، إلا أنها تجد متعة  لا توصف في مواصلة عملها، وشغف منقطع النظير لتحقيق الإبداع وإنجاز العمل على أكمل وجه.

وحول الفكرة التي يظنها المجتمع حكراً على الرجال فقط، قالت رداد لمراسلتنا في طولكرم:" البداية كانت عندما قررت تنجيد كنب المنزل الخاص بها، ولعدم توفر منجدين في منطقتها صيدا والبلدات المجاورة، حيث قررت البدء بتنجيد "مقعد مفرد" دون علم الزوج، الذي رفض  تنجيد الكنب.

وأضافت رداد والتي تحتضن ولدين وبنت، أكبرهم في عمر الخمسة عشر عاماً: " بعد إنجاز الكنب المفرد والذي استغرق معي أكثر من ثلاثة أيام متواصلة، تفاجأ زوجي وبادر بسؤالي من أين هذا الكنب ولم يصدق بأنني من قام بتنجيده.

وأشارت رداد إلى تشجيع زوجها ودعمه لها بالإضافة إلى الأقارب والأهالي والجيران والمحيطين بها، رغم الصعوبة والتعب الذي تكابده، حيث أنها تستغرق حوالي (10) أيام تقضي خلالها ساعات طويلة جداً لإنجاز الطقم الواحد، في غرفة قريبة من المنزل قامت بإستئجارها لممارسة عملها بشكل منتظم.

ويشهد عمل الشابة رداد إقبالاً منقطع النظير من بلدتها صيدا والبلدات المجاورة، علار عتيل زيتا والنزلات والشعراوية، حيث قادها العمل في مهنة التنجيد نحو الإستقلال والتمكين الإقتصادي وإيجاد فرصة عمل وإن كانت نادرة وفريدة من نوعها.

وحول الأدوات والمعدات التي تحتاجهم في عملها، أكدت على أنها وفي السنة الأولى لبداية عملها كانت تجد صعوبات جمة في تأمين متطلباتها وإحتياجاتها، لكنها ومع الغوص في كار التنجيد قامت بالتعريف عن نفسها عبر صفحات التواصل الإجتماعي وتحديداً الفيس بوك ليتم ايصال ما تطلبه لمنزلها وبدون مشقة.

هذا، وأضافت المهنة الكثير لشخصية الشابة رداد حيث منحتها قوة الإرادة والثقة بالنفس والصلابة في التعامل والدفاع عن الحلم والهدف، في وقت تمتلك فيه العديد من المهارات والمواهب، فمنذ عشر سنوات وهي تبدع بالرسم على الزجاج وتنسيق الورود.

ومهنة التنجيد تعني للشابة رداد المستقبل والإنطلاق نحو الحياة الجديدة، بعد أن غيرت حياتها نحو الأفضل وجعلتها تستغل أوقات فراغها بالشكل الأمثل والمثمر والذي يعود بالنفع عليها وعلى وعائلتها، مؤكدة على أن مهنة التنجيد لم تنل من أنوثتها، رغم الكلام غير المنصف الذي نطق به البعض مرددين "هاي شغلة رجال كيف انتي بنت بدك تشتغليها"."مستحيل انت تشتغلي تنجيد".

وبعملها هذا وجهت رداد للنساء رسالة محفزة للدفاع عن أحلامهن وأفكارهن، مطالبة كل من تمتلك مهنة أو موهبة أو مهارة معينة العمل على تعزيزها لديها وامتلاك الإرادة والإصرار على تحقيق الذات والبقاء.

وأنهت الشابة رداد حديثها بمقولة ستكررها في كل المجالس واللقاءات:" المرأة التي تتحمل وجع الولادة، قادرة على تحمل أيّ صعب".