همسه التايه - النجاح - لم يغفل الإحتلال الإسرائيلي يوما، عن تنفيذ مخططاته الممنهجة والمدروسة،  والرامية للسيطرة على الأرض وقتل كل ما هو فلسطيني، لدرجة باتت فيه ظاهرة تهريب النفايات الكيماوية السامة، ودفنها في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية أسلوب قديم جديد، وعبث إسرائيلي متواصل لإغتيال البيئة الفلسطينية وتدميرها بالكامل.

إسرائيل التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء بانتهاكاتها واعتداءاتها، تقوم باستخدام أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية كمدافن للمخلفات الإسرائيلية، الناتجة عن المستوطنات الصناعية والمصانع الإسرائيلية، كون التخلص من النفايات الإسرائيلية الخطرة يوفر عليها تكاليف باهظة، ناهيك عن سعي إسرائيل المتواصل إلى قتل البيئة الفلسطينية وتلويث المياه الجوفية والينابيع، وإلحاق الضرر الصحي بالمواطن الفلسطيني .

المهندس عصام القاسم مدير مكتب سلطة جودة البيئة في طولكرم وقلقيلية، أكد لـ "مراسلة النجاح الإخباري" في طولكرم، أن ظاهرة تهريب النفايات الإسرائيلية  الخطرة إلى داخل مناطق السلطة ودفنها فيها هي ليست بالجديدة. قائلا:" مكافحتنا للظاهرة مستمرة على مدار الساعة رغم الصعوبات والتحديات التي تواجهنا، خاصة في ظل عدم سيطرتنا على الأرض بشكل كامل، بالإضافة إلى نقص عدد كوادرنا".

مضيغاً أن جهل المواطنين أدى لزيادة عمليات التهريب في مناطق السلطة الوطنية، ومن أكثر المناطق التي تعرضت لتهريب النفايات الخطرة ودفنها فيها، هي المناطق  الحدودية كطولكرم وقلقيلية  باعتبارها الأقرب والأسهل لدفن النفايات الخطرة بعيدا عن أي عمليات رصد".

وحسب ما هو معروف، يتحتم على السلطة الوطنية الفلسطينية -حسب اتفاقيات أوسلو- التخلص من نفاياتها الخطرة داخل مكب النفايات في "بئر السبع"، لكن أكد القاسم أنه مع بداية الإنتفاضة الثانية تم وقف كافة أشكال التنسيق الفني مع الاحتلال، لتقوم الأخيرة بنقل وتهريب النفايات الخطرة ودفنها في مناطق السلطة، بشكل منافي للاتفاقيات المبرمة.      

وفيما يخص عمليات التهريب، فتُنسق مع سماسرة عرب من مناطق 48 وفلسطينيين من الضفة الغربية، وحول ذلك قال الرائد أمجد براهمة مدير الضابطة الجمركية في قلقيلية لمراسلتنا في طولكرم "أنه وخلال الأربعة شهور الماضية تم ضبط أربع شاحنات محملة بنفايات من مناطق إسرائيلية ومستوطنات". مؤكدا أنهم يقومون بالتعامل مع عمليات الضبط حسب الأصول، فإذا كان شخص يحمل الهوية الفلسطينية يتم تطبيق القانون المتعلق بسلطة جودة البيئة، حيث يقومون بحجز الشاحنة وتوقيف الشخص وتسليمهما لسلطة جودة البيئة، التي تحوله للنيابة العامة لأخذ المقتضى القانوني بحقه، وفي حال كان يحمل الهوية الإسرائيلية فيتم التحفظ  على الشاحنة والشخص، وتسليمه لسلطة جودة البيئة، والتي تقوم عن طريق الإرتباط بتسليمه للاحتلال.

وأوضح براهمة أن الظاهرة قُلصت من خلال عمليات الضبط المستمرة، ومتابعتها بجدية وعن كثب، مؤكدا على أن هنالك تعليمات مشددة بهذا الخصوص، داعيا المواطنين إلى التعاون لكشف عمليات التهريب والتبليغ عنها فور ضبطها، لحماية البيئة الفلسطينية من التلوث والأضرار الخطيرة والتي ستنعكس على المواطن الفلسطيني والأرض.

وفي الوقت الذي كانت فيه مناطق السلطة الفلسطينية مباحة أمام العبث الإسرائيلي وتهريب المخلفات الخطرة، بدأ العمل بفاعلية أكثر خاصة بعد التوقيع على معاهدة "بازل" الدولية، والتي تنص على منع نقل النفايات الخطرة من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية، ومعالجة حركة النفايات المشعة، بالإضافة إلى التحكم في نقل النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلص منها، وتهدف الاتفاقية أيضا لتقليل كمية وسمية النفايات المتولدة، لضمان إدارة سليمة للبيئة قدر الإمكان، ولمساعدة الدول النامية في الوصول إلى إدارة سليمة للبيئة والنفايات الخطرة وأي نفايات أخرى تنتجها الدولة.

وبهذا الخصوص قال القاسم: منذ توقيعنا الإتفاقية وإسرائيل متخوفة من إجراءاتنا على الأرض.

منوهاً -بخصوص دور جودة البيئة- أن السلطة الفلسطينية جزء من إتفاقية "بازل" التي يتم من خلالها تعبئة النماذج المتفق عليها دوليا عند ضبط شاحنة نفايات، لترسل بعد ذلك إلى موقع الإتفاقية في جنيف". مؤكدا على أن إسرائيل وضعت على اللائحة الحمراء وذلك نتيجة تكرار عملية تهريبها للنفايات الخطرة .

كما أضاف: "أجرينا دراسة بدعم من الحكومة البلجيكية حول تأثير هذه النفايات صحيا وبيئيا، والأضرار التي تخلفها، منتظرين الموقف السياسي، وفي حال أخذنا الضوء الأخضر سنحول ملفاتنا لمحكمة الجنايات الدولية لمحاكمة إسرائيل على جرائمها.

وحول فحص عينات من النفايات، فقال القاسم: أن فحص العينات مكلف للغاية، حيث نجري من وقت لاخر فحوصات، أثبتت جميعها أن هذه النفايات تحتوي على مواد كيماوية خطيرة، محملة بعناصر ثقيلة، تلحق ضررا كبيرا، وذات تأثيرات خطيرة على صحة المواطن والأرض والمياه الجوفية، مشيراً أن إنتشار الأمراض السرطانية والغريبة والمتفشية بشكل كبير بين الفلسطينيين، ناتجة عن خلل بيئي يعزى لعبث الإحتلال بالبيئة الفلسطينية.

وأكد القاسم على أن سلطة جودة البيئة لن تحرز أي نجاح يذكر بهذا الصدد، دون وعي المواطن تجاه عمليات تهريب المخلفات وتعاونه والمجتمع المحلي مع الجهات المختصة، مشيرا إلى أن الإهتمام غير المسبوق من قبل المحاكم الفلسطينية جميعها، ساهم في الحد من هذه الظاهرة، وضبط السماسرة الذين هدفهم قتل الحياة والبيئة الفلسطينية.

داعياً المواطنين والمجتمع المحلي أن يكونوا شركاء أساسيين للتعاون مع الجهات المختصة، وإظهار قدر عالي من المسؤولية لحماية الوطن والمواطن الفلسطيني.