همسه التايه - النجاح - لم يغب عن بال الحاجة أم أثير نايفة من ضاحية شويكة  شمال مدينة طولكرم، اللحظات القاسية التي عاشتها قبل عدة سنوات،  أثناء إضطرارها لإجتياز معبر الطيبة لزيارة نجليها الأسيرىن القابعان في سجون الإحتلال آنذاك.

لحظات قهر وألم كابدتها الحاجة أم أثير، عندما أجبرت على الدخول عنوة في قلب غرفة مجردة إلا من باب حديدي خانق بالكاد تستطيع الوقوف بداخلها، لظلمته الحالكة ، والتي لم تسمع بها سوى صدى صوت مقيت لم يعرف مصدره،  يحاول بقسوة إلقاء الأوامر التي من الصعب المثول لها.

صوت المجندة يرتفع بخشونة بعد اللعب بأعصاب الحاجة التي لاحول لها ولاقوة، طالبة منها خلع ملابسها، قائلة لها عاملة عملية جراحية، متهمة إياها بتهريب شيء ما بداخلها، لتجيبها الحاجة بأنها لم تدخل مشافي على الإطلاق، وتحت صراخ الحاجة وعصبيتها التي ظهرت على محياها ردا على عملية الإذلال التي تحاك ضدها ورفضها خلع ملابسها، تم تحريرها من غرفة تحقيق المعبر.

هذا، وتضطر العديد من أمهات وشقيقات وبنات الأسرى إلى مواجهة إجراءات مقيتة ومذلة على المعابر الإسرائيلية، خاصة عند إجبارهن على الخضوع للتفتيش العاري في غرف مظلمة ومعزولة بالكامل عن محيطها، وخالية تماما من أي تفاصيل بإستثناء كاميرات المراقبة المنتشرة في كل حدب وصوت.

الحاجة أم محمد الخطيب من مخيم طولكرم، لم تكن بأحسن حالا من سابقتها، حيث أجبرها جنود الإحتلال المتمركزين على حاجز الطيبة أثناء رحلة المعاناة لزيارة نجلها الأسير محمد على الدخول لغرفة أشبه بالثلاجة المكبلة على حد وصفها.

تقول الحاجة الخطيب لمراسلة وكالة "النجاح الإخباري": تم إجباري على المكوث في غرفة ضيقة  تغلفها أسلاك حديدية ومجردة من أية تفاصيل يمكن وصفها، لا تسمع فيها سوى صوت يجبرك على خلع ملابسك بأسلوب مذل ولا يمت للإنسانية بأية صلة.

وأضافت:" أن ما يجري داخل هذه الغرف هو أساليب وإجراءات مذلة تمارس بحق النساء من أهالي الأسرى لإجبارهن على الرجوع وعدم مواصلة سيرهن للقاء أبنائهن.

 مديرة  شؤون الأسرى والمحررين في طولكرم عصمت أبو صاع أكدت لمراسلتنا أن سياسة التفتيش العاري التي تمارس ضد أهالي الأسرى والمعتقلين ليس لها أدنى مبرر خاصة وأن جيش الإحتلال قادر من خلال الأجهزة المتطورة التي بحوزته كشف كل ما يمكن تهريبه، مؤكدة على أن هذه الممارسات والإجراءات هي إنتهاك صارخ لكرامة الإنسان والإنسانية، وتتنافى مع كافة الأعراف والمواثيق الدولية.

وأشارت إلى أن إجراءات التفتيش المذلة والمهينة على المعابر وأجهزة المراقبة المتناثرة في منطقة "المعاطات"والتي تكشف بالليزر والموجات أدق التفاصيل في جسد أهالي الأسرى، قائلة" التفتيش العاري سياسة وقحة تمارسها إسرائيل بحق أهالي الأسرى".

وأكدت على أن إسرائيل تتبع هذه السياسة كأحد الوسائل للضغط على أهالي الأسرى لإجبارهم على الرجوع وعدم زيارة أبنائهم في حال رفضهم لإجراءات التفتيش.

وأوضحت مديرة  شؤون الأسرى والمحررين في طولكرم على قيامهم بمتابعة إي إنتهاك يمارس بحق الأسرى وأهاليهم ورفع ذلك للصليب الأحمر وتوكيل محاميهم لرفع الشكاوى للمحاكم، خاصة وأن الإحتلال يهدف إلى ممارسة سياسات وإجراءات قمعية تهدف إلى النيل من الأسرى وذويهم.