خلف خلف - النجاح - همسه التايه من أريحا: ثلاثة عشر طن ونصف من محصول التمر الريحاوي أصبحت في خبر كان، فالحشرات غزت الثمار، وأوراق شجر النخيل المتراقص قد بدت حزينة وجذعها هزيل، والمحصول تراجع، ولم يعد كسابق عهده، وحامي البيدر المزارع ممدوح أبو جرار، من منطقة مرج الغزالة إحدى التجمعات السكانية شمال مدينة أريحا، قد تضرر وعائلته صحيا وماديا.

ورغم كل ذلك، لم يتمكن المواطن أبو جرار من معرفة أسباب التغيير الحاصل، إلا بعد مرور سنوات عدة على استخدامه "الكمبوست" السماد الصناعي المعد من مخلفات المستوطنات والمناطق الإسرائيلية، والذي شكل  ولا يزال خطرا حقيقيا، راح ضحيته المزارعين كافة والأرض  التي تشهد حالة من الموت البطيء، والبيئة برمتها.

هذا، ويتم تصنيع "الكمبوست" من المخلفات الصلبة والسائلة التي يستقبلها مكب النفايات الواقع بالقرب من مستوطنة مسواه، والمقامة على أراضي الجفتلك بالأغوار.

ولم يكن "الكمبوست" السماد الصناعى الناتج عن تخمير مخلفات مئات آلاف منازل المستوطنات والمناطق الإسرائيلية، والذي يباع للمزارعين الفلسطينيين بأسعار منخفضة جدا، لا تتعدى أجرة نقل السيارة والتي تقدر بـ 200 شيكل فقط، سوى مخطط إسرائيلي خطير هدفه تسميم الأراضي وقتل الإنسان وتدمير البيئة الفلسطينية، كما يقول خبراء زراعيون.

بداية الكارثة

ولم يكن الإقبال المتزايد لشراء "الكومبست" من قبل المزارعين الفلسطينيين، سوى بداية الكارثة والخطر، وحول ذلك أكد المزارع أبو جرار خلال حديثه لمراسلة "النجاح الإخباري": "آثار الكمبوست لم تظهر إلا بعد مرور عدة سنوات على استخدامه، حيث علمنا مؤخرا على أنه يحتوي على مخلفات مسمومة وخطرة جدا، وللأسف أيقنا متأخرين بأن السموم تغلغلت بالأرض الزراعية".

وأضاف: "الكمبوست ألقى بظلاله ليس فقط على الشجر والثمر، ولكن علينا نحن كمزارعين حيث تعرض أبناء شقيقي وعدد من العمال للضرر بمجرد ملامستهم للشجر، وذلك بعد استخدامنا للكمبوست، فأعراض الحكة الشديدة تلازمهم وهيجان في الجلد وحساسية شديدة ونتوءات مجهولة بالجلد وأعراض أخرى".

وأشار أن الكمبوست رخيص للغاية، لذلك هنالك إقبال عليه من كافة المزارعين، مؤكدا أن هدف المستوطنين والإسرائيليين محاربة الفلسطينيين بكافة الطرق، مطالبا جميع المزارعين عدم استخدامه مطالبا الجهات المعنية والمسؤولة توعية المزارعين ومنع إدخاله للأرض الفلسطينية على الإطلاق.

مواد سامة !

محافظ أريحا والأغوار، ماجد الفتياني، أكد لـ "النجاح الإخباري" أن هذه القضية ليست بالجديدة، فهي متابعة منذ العام 2009، حيث تم أخذ عينات للفحص وتم التأكيد وبشكل علمي دقيق على أن "كومبست" المستوطنات يحتوي على مواد سامة، وأن المتضرر الوحيد هو المواطن والبيئة الفلسطينية.

وأضاف: "لم نقف مكتوفي الأيدي تجاه هذه القضية، حيث قامت وزارة الزراعة وسلطة جودة البيئة بالتدخل لأكثر من مرة، وتم إطلاق عدة حملات وورش عمل توعوية  للمزارعين لعدم إستخدام كومبست المستوطنات، كونه يشكل تهديدا مباشرا على صحة الإنسان وعلى التربة الفلسطينية".

وأشار إلى إطلاق حملة واسعة للرقابة على الاستخدام وتفعيل قوانين رادعة بحق كل من يستخدمه أو يقوم بتهريبه.

وأكد تكاتف الجهود ومن أكثر من جهة وحتى إعلاميا لتصل القضية إلى درجة الاحتجاج الشعبي الرافض لمكب النفايات وإنتاج المواد السامة الضارة بالمواطن والأرض والبيئة الفلسطينية.

بدوره، أكد حمزة زبيدات المنسق الميداني لمشاريع مركز العمل التنموي "معا" في منطقة الأغوار على أن شركة إسرائيلية جديدة تم إنشاؤها قبل خمسة أعوام ، تقوم بتدوير مخلفات مكب النفايات الصلبة والعضوية والمقام بالقرب من مستوطنة مسواه. 

وشدد على أن جزءا من المخلفات التي يتم تصنيع الكومبست منها، هي عبارة عن مخلفات بشرية و"حمأة" وهي عبارة عن مواد صلبة عضوية وغير عضوية تحتوي على جراثيم وبيوض ديدان معوية وقاذورات المجاري، مؤكدا أن الحمأة تشكل خطرا كبيرا.

وأكد على أن هذا الكمبوست يباع بثمن رخيص يكلف المزارع فقط أجرة النقل حيث تم توزيعه على خمس قرى فلسطينية ومناطق داخل السلطة الوطنية الفلسطينية. مؤكدا أن الكومبست موجه فقط للفلسطينيين في حين لا تقوم إسرائيل وإخطبوتها الإستيطاني باستخدامه كونه سام وخطر.

ما المطلوب؟

وكشف على أنه ونتيجة البحوث المخبرية تبين أن الكمبوست يحتوي على مواد سامة يؤثر بشكل سلبي على التربة والأرض الزراعية والمياه الجوفية.

وتساءل المنسق الميداني لمشاريع مركز العمل التنموي "معا" في منطقة الأغوار هل تعلم وزارة البيئة بأن الكومبست يتم خلطه بمخلفات بشرية وعضوية وديدان سامة. 

وشدد على أن المطلوب تحرك جدي فلسطينيا، ومنع المزارعين من إستخدامه، داعيا الجهات الرسمية وعلى رأسها الزراعة منع إدخال هذا النوع من الكمبوست.

وطالب المؤسسة الأهلية والوطنية والمجتمع المحلي والإعلام الضغط بإتجاه فضح الممارسات الإحتلالية وإثارة الموضوع وتحريكه. مشيرا إلى أن مركز العمل التنموي" معا" متابع للقضية عن كثب مع الجهات المعنية والرسمية وذات العلاقة حيث أن التجاوب لا يرتقي للمستوى المطلوب.