رام الله - النجاح - أجمع متحدثون خلال مؤتمر صحفي نظمته مؤسسة جذور للإنماء الصحي والاجتماعي، اليوم الاثنين، بمدينة رام الله، على ضرورة تهيئة الظروف والمناخ المناسب للشباب في سن المراهقة، لحمايتهم وتوفير الرعاية لهم، واعطائهم فرصة للمشاركة في صنع القرار.

وقال مدير مؤسسة جذور أمية الخماش، خلال المؤتمر الذي نظم تحت عنوان "صحة اليافعين واليافعات في ظروف الطوارئ وما بعد"، إن المؤتمر هو لتمهيد طريق أفضل للشباب، ولوضعهم على سياسات الأجندة الوطنية، لافتا الى أن دولة فلسطين تعد متقدمة في هذا الموضوع مقارنة بدول أخرى.

وأشار الى أن التحديات جراء جائحة كورونا، والحرب على قطاع غزة أضافت عبئا على المراهقين، وهذا المؤتمر سيكون رافدًا مهمًا من أجل تخفيف الأعباء عنهم في المستقبل، موضحًا أن المؤسسة تكرس عملها لتحسين صحة ورفاهية الأسر الفلسطينية، وتعزيز الصحة كحق أساسي من حقوق الانسان.

بدورها، قالت وزيرة الصحة مي الكيلة إن الوزارة أصدرت قرارًا بتشكيل وحدة صحة المراهقة في الوزارة، كونها تشكل جزءًا من دورة الحياة في هذه المرحلة العمرية الحرجة، والتي تؤثر على حياة الفرد في المراحل اللاحقة.

وأضافت: وضعت الوزارة أهدافًا واضحة لعمل هذه الوحدة، والتي تتمثل في وضع وتطوير سياسات وإطار استراتيجي للحقوق الصحية، وتجنيد الموارد لدعم برامجهم، وتحسين الوصول الى الخدمات، وتوفير المعلومات والأبحاث وتجديدها لتطوير البرامج الصحية، ورفع الوعي المجتمعي بصحة المراهقين، والعمل على تعزيز مشاركة اليافعين في بناء وتطوير البرامج خاصة بهم.

وأوضحت أن المراهقين في فلسطين يتعرضون لاعتداءات واعتقالات وقتل من قبل سلطات الاحتلال، إضافة للظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها، وجائحة كورونا وما سببته من ضغوط نفسية عليهم، لذا يعتبر الاهتمام بصحة المراهقين استثمارًا هامًا على كافة الأصعدة الوطنية.

وقالت إن البرامج التي تهتم بصحة المراهقين يجب أن تكون كاملة ومتعددة القطاعات، ومدمجة في النظام الصحي الوطني، حيث إنه يتصدر الأجندات العالمية وأهداف التنمية المستدامة في دول العالم المتقدمة، ويعتبر على رأس أولويات العديد من البلدان.

من جانبه، قال الوكيل المساعد للشؤون التعليمية في وزارة التربية والتعليم ثروت زيد، إنه تم إدخال مفاهيم الصحة الانجابية بشكل واضح جدًا في المنهاج، بما يتوافق مع المرحلة العمرية حتى لا تحصل هناك قفزات وثغرات، وهناك أنشطة اثرائية تنفذ داخل المدرسة من خلال برامج مختلفة، وأنشطة صفية وغير الصفية لزيادة الوعي لدى الطلبة.

وأكد ضرورة توفير الحماية والرعاية للمراهقين في المجتمع، ومساعدتهم حتى يكونوا قادرين على الابداع والمنافسة على المستوى الدولي، وتهيئة الظروف لهم.

وأضاف، نريد طالبًا اجتماعيا ينسجم مع مجتمعه، ويكون له دور ومشاركة فيه، وأن يكون خلاقا ومبدعا، وهذا يتحقق إذا توفرت له بيئة آمنة حاضنة وميسرة، ويسودها مناخ من المفاهيم وحقوق الانسان واحترام الآخر والذات، حتى يتحول من مجرد عملية اتصال الى تواصل وتفاعل، وصقل وبناء الشخصيات ذات مواصفات قادرة على أن تقودنا في المستقبل.

من جهته، قال رئيس جمعية الإغاثة الطبية مصطفى البرغوثي، إن فترة المراهقة هي أكثر فترة حساسة في حياة الانسان، ولا يمكن التقليل من أهمية هذه الفترة على تشكيل وعيه وشخصيته، لافتا الى أن جائحة "كورونا" خلقت حالة من العزلة في فترات معينة، وانقطاع اجتماعي لهؤلاء الشباب عن زملائهم وهذا أكبر ضرر، إضافة للتأثير على العملية التعليمية.

وأشار الى أن ما يقلقنا هو العنف الممارس ضدهم، سواء من العنف الجسدي والحجر المنزلي، وشعورهم بأنهم مهمشون عن عملية صنع القرار، سواء على مستوى السياسات العامة أو على مستوى بيوتهم، وقلقهم من امكانية عدم الحصول على فرص التعليم والعمل، في ظل أن 80% من الشباب المتعلمين في غزة هم عاطلون عن العمل، وأكثر من 45% في الضفة.

وأكد ضرورة العمل مع المراهقين بالتمكين والمشاركة والمعرفة، ومساعدتهم على تنظيم أنفسهم وبإعطائهم فرصة في المشاركة في صنع القرار.

بدورها، قالت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين كريستين بولخص، إن صحة السكان تعتمد على قدرة اليافعين في التعامل مع احتياجاتهم، وتطوير قاعدة بيانات لهم.

واشتمل المؤتمر على ثلاثة محاور، حيث ناقش المحور الأول صحة المراهقين في ظل الأزمات وحالة الطوارئ، وتطرق الثاني إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على صحة المراهقين ورفاههم، في حين أن المحور الثالث كان بعنوان التوصيات والمضي قدمًا.