نابلس - النجاح - قال السفير المناوب لمندوبية دولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية مهند العكلوك خلال اجتماع المندوبين العامين لجامعة الدول العربية اليوم الاثنين :" تقف القضية الفلسطينية اليوم، ومعها جامعة الدول العربية، على مفترق طرق جديد لم تجربه سابقاً، والتي ظلت على مدى أكثر من 72 عاماً، منذ نكبة فلسطين عام 1948، تعطي المعنى الحقيقي لمصطلح الجامعة العربية، أي أن القضية الفلسطينية ظلت القضية المركزية الجامعة، التي ظل العرب مجتمعون على دعمها دولاً وشعوباً.

وأضاف، أنه في العام 2002 تبنت القمة العربية مبادرة السلام العربية، التي تتألف عملياً من ثلاث كلمات + كلمة : إنهاء الاحتلال، قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس على حدود 1967، حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وبعد ذلك يأتي السلام. مشدداً على أننا اليوم نقف أمام حدث مؤلم جداً ليس للشعب الفلسطيني فحسب وإنما للأمة العربية ككل؛ حدث من شأنه أن يهز هذه المنظومة العربية، المتمثلة بالجامعة. وهو ما سُمي بالإعلان الأمريكي الإسرائيلي الإماراتي الصادر بتاريخ 13 أغسطس الماضي. (التطبيع الاماراتي مع اسرائيل).

وأوضح، أن دولة فلسطين عبّرت بوضوح عن موقفها الرافض للإعلان الثلاثي، ولكن اليوم جاء دور جامعة الدول العربية لتظهر موقفها من هذا الإعلان الذي تخطى مجموعة من الحدود والثوابت العربية.

وأوضح أن خروج دولة عربية (الامارات)، عن الخط الذي رسمته قرارات القمم العربية، على مدار العقدين الماضيين، والمتمثل بمبادرة السلام العربية، وذلك من خلال إعلانها التطبيع الكامل مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وفي كل المجالات، دون أن تقدم "إسرائيل" أي ثمن لذلك. ما يعني التخلي عن الالتزام بالمبادرة العربية للسلام، التي باتت منذ قرار مجلس الأمن 1515 لعام 2003، واحدة من المرجعيات الدولية لعملية السلام. ليس هذا فقط بل التخلي عن أحد أهم المبادئ المؤسسة لعملية السلام، وهو مبدأ الأرض مقابل السلام.

 

إليكم نص كلمة السفير/ مهند العكلوك، السفير المناوب لمندوبية دولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية - عن وفد دولة فلسطين

اجتماع المندوبين الدائمين التحضيري للدورة 154 لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري

بسم الله الرحمن الرحيم

تقف القضية الفلسطينية اليوم، ومعها جامعة الدول العربية، على مفترق طرق جديد لم تجربه سابقاً.

هذه القضية التي ظلت على مدى أكثر من 72 عاماً، منذ نكبة فلسطين عام 1948، تعطي المعنى الحقيقي لمصطلح الجامعة العربية، بمعنى أن هذه القضية التي ظلت القضية المركزية الجامعة، التي ظل العرب مجتمعون على دعمها دولاً وشعوباً.

عام 2002 تبنت القمة العربية مبادرة السلام العربية، التي تتألف عملياً من ثلاث كلمات + كلمة: إنهاء الاحتلال، قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس على حدود 1967، حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وبعد ذلك يأتي السلام. ومنذ ذلك التاريخ عقد مجلس الجامعة 17 دورة على مستوى القمة، و34 دورة على مستوى وزراء الخارجية، وما لا يقل عن 20 دورة استثنائية أخرى.

هذا يعني أن أكثر من 70 دورة لمجلس الجامعة، أكدت على التمسك بمبادرة السلام العربية، التي مثّلت الحد الأقصى الذي يمكن أن تدفعه الأمة العربية ثمناً للسلام، وهو ثمن باهظ فعلاً، لم تكن الأمة العربية لتدفعه في مراحل تاريخية مختلفة.

اليوم نقف أمام حدثٍ مؤلمٍ، وأقول مؤلم ليس فقط للشعب الفلسطيني، لكن للأمة العربية ككل؛ حدث من شأنه أن يهز هذه المنظومة العربية، المتمثلة بالجامعة. وهو ما سُمي بالإعلان الأمريكي الإسرائيلي الإماراتي الصادر بتاريخ 13 أغسطس الماضي. لماذا نقول ذلك؟ لأن أحد أطراف هذا الإعلان هو دولة عربية عضو في الجامعة، وهي دولة الإمارات الشقيقة.

لقد عبّرت دولة فلسطين بوضوح عن موقفها الرافض للإعلان الثلاثي، ولكن اليوم جاء دور جامعة الدول العربية لتظهر موقفها من هذا الإعلان الذي تخطى مجموعة من الحدود والثوابت العربية، نلخصها لكم بالتالي:

1- خروج دولة عربية عن الخط الذي رسمته قرارات القمم العربية، على مدار العقدين الماضيين، والمتمثل بمبادرة السلام العربية، وذلك من خلال إعلانها التطبيع الكامل مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وفي كل المجالات، دون أن تقدم إسرائيل أي ثمن لذلك. ما يعني التخلي عن الالتزام بالمبادرة العربية للسلام، التي باتت منذ قرار مجلس الأمن 1515 لعام 2003، واحدة من المرجعيات الدولية لعملية السلام. ليس هذا فقط بل التخلي عن أحد أهم المبادئ المؤسسة لعملية السلام، وهو مبدأ الأرض مقابل السلام.

2- تضمن الإعلان الثلاثي نصاً يقول بأنه بناءً على طلب من الرئيس ترامب، ودعم من الإمارات فإن إسرائيل "ستؤجل إعلان السيادة على المناطق المُشار إليها في رؤية الرئيس ترامب للسلام" التي نعرفها بإسم صفقة القرن. ينص الإعلان باللغة الإنجليزية:Israel will suspend declaring sovereignty over areas outlined in the President's Vision for Peace، ومصطلح suspend هنا، قد فسره نتنياهو مباشرة بعد الإعلان، بأنه تأجيل لفترة محدودة، ولا يعني التخلي عن مخططات بسط السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، التي يسميها نتنياهو "أرض إسرائيل يهودا والسامرة". وبالمناسبة الإعلان لم يذكر مصطلح الضم بل "إعلان السيادة". إذن النتيجة هنا أن دولة عربية تطبع علاقاتها مع الاحتلال بشكل كامل ليس مقابل إنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطين على حدود 1967 وإيجاد حل عادل للاجئين، بل فقط مقابل "تأجيل أو تعليق إعلان السيادة"!!

3- تضمن الإعلان الثلاثي ذكر صفقة القرن (رؤية الرئيس الأمريكي للسلام) ثلاث مرات: المرة الأولى عند الحديث عن تأجيل إعلان السيادة الإسرائيلية، والمرة الثانية أتت لامتداح موقف الإمارات من حضور سفيرها إعلان الصفقة في البيت الأبيض وبياناتها الداعمة، وفي هذه المرة الثانية أتى الحديث عن  جهود تحقيق السلام "في هذا السياق" in this regard، وهو ما يوحي باعتماد صفقة القرن، التي رفضتها القرارات العربية، كمرجعية لعملية التفاوض.

4- أما المرة الثالثة التي ذُكرت فيها صفقة القرن في الإعلان، وهي الأكثر خطورة وإيلاماً، لأنها تنتهك المكانة القانونية لمدينة القدس،ـ وتنتهك الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى المبارك، حيث نص الإعلان على ما يلي: "كما ورد في رؤية السلام (صفقة القرن) فإن جميع المسلمين الذين يأتون مسالمين يمكن لهم زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه"، باللغة الإنجليزية: As set forth in the Vision for Peace, all Muslims who come in peace, may visit and pray at Al Aqsa Mosque، هذا يعني أن مرجعية الصلاة في المسجد الأقصى هي صفقة القرن، التي اعتبرت القدس الموحدة عاصمة لما يُسمى بـ "الشعب اليهودي"، وأن السيادة على المسجد الأقصى هي سيادة إسرائيلية.

من منا يقبل بمثل هذا التعامل المهين مع المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، أرض الإسراء والمعراج!!

5- ينص الإعلان الثلاثي على ما يلي: "إن إسرائيل والإمارات العربية المتحدة ستنضمان للولايات المتحدة لإطلاق أجندة إستراتيجية للشرق الأوسط لتوسيع التعاون الدبلوماسي والتجاري والأمني". فهل نقبل أن تقوم إسرائيل برسم إستراتجية جديدة للشرق الأوسط بشأن التعاون الدبلوماسي والتجاري والأمني!!

6- بالنسبة لموضوع الضم الذي تُسميه إسرائيل، قوة الاحتلال، فرض السيادة الإسرائيلية على 33% من أرض الضفة الغربية المحتلة، فإن سلطات وجيش الاحتلال الإسرائيلي بدأت مباشرة بعد إعلان صفقة القرن في يناير 2020، بإجراءاتها العدوانية على الأرض لضم تلك المناطق وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، حيث قامت بالمصادقة على بناء 4179 وحدة استعمارية استيطانية جديدة، ويجري استكمال إجراءات المصادقة على 6408 وحدات إستيطانية حتى آخر السنة (المجموع 10587)، وأنشأت 5 بؤر إستيطانية جديدة يمكن أن تتحول لمستوطنات متكاملة في المستقبل القريب، وبالمقابل فقد جرفت سلطات الاحتلال آلاف الدونومات والمنشآت الزراعية الفلسطينية، وهدمت فعلياً 313 منشأة وبناية سكنية فلسطينية، ووزعت إخطارات بهدم 351 منشأة وبناية سكنية أخرى، وقامت سلطات الاحتلال بتهجير 737 مواطن فلسطيني من أماكن سكنهم. كل هذا وأكثر يجري في المناطق الفلسطينية المستهدفة بالضم الإسرائيلي منذ يناير 2020.

فهل يبدو لكم أن إسرائيل، قوة الاحتلال، قد أوقفت الضم؟!

إن الذي بالفعل أجل إعلان الضم، هو أولاً موقف القيادة الفلسطينية الحازم الذي أوقف كل أشكال العلاقة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وثانياً المواقف العربية الرافضة للضم، ومنها موقف المملكة الأردنية الهاشمية التي هددت إسرائيل بما سماه جلالة الملك عبد الله الثاني بصدام كبير مع إسرائيل، ومواقف عربية مماثلة أخرى، منفردة وعبر الجامعة العربية، نقدرها ونشيد بها. وثالثاً مواقف دولية وأوروبية هددت إسرائيل بعقوبات وتبعات إذا ما أقدمت على تنفيذ مخططات الضم، ويضاف إلى ذلك أن ضم الأراضي المحتلة يمثل جريمة حرب بموجب ميثاق روما الأساسي المنظم للمحكمة الجنائية الدولية، التي تنظر الآن في فتح تحقيق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل، قوة الاحتلال، بحق الشعب الفلسطيني.

كل هذه المواقف هي التي أجلت إعلان الضم، لكنها لم توقفه بشكل نهائي.

نضع أمام مجلسكم الموقر بكل ألم وأسف هذه القراءة للبيان المشترك بين الولايات المتحدة التي اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، ودولة الاحتلال العنصري الإسرائيلي، ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة. ونضع الجامعة كنظومة عربية وكدول أعضاء أمام مسؤولياتهم التاريخية تجاه القضية الفلسطينية.

فهل سنغير اليوم بعد 72 سنة، مبادئنا الأخلاقية والقومية والإنسانية والعقائدية التي على أساسها حملت الجامعة قضية فلسطين كقضية مركزية؟ هل سنقلب مبادرة السلام العربية من الياء إلى الألف، ليسبق التطبيع مع المحتل، بل ليتجاوز التطبيع حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة؟ هل سنتخلى عن مبدأ الأرض مقابل السلام؟ وهل سنسمح لحكومة نتنياهو اليمينة المتطرفة الفاسدة التي تنتهك يومياً حرمات مقدساتنا الإسلامية، وتقتل أطفالنا ونساءنا، وتهدم بيوتنا وتقتلع أشجارنا وتهود ثقافتنا وتاريخنا، والتي شرّعت قانون القومية اليهودية الذي ينص على أن حق تقرير المصير في فلسطين التاريخية هو حق حصري لليهود دون العرب، هل سنسمح لهذه الحكومة العنصرية الفاشية أن تكون شريكة لنا في رسم خريطة الشرق الأوسط، بل لتكون ضامنة للأمن القومي العربي؟

هذه الأسئلة برسم إجابات تاريخية وعقائدية، ستعرفها الأجيال القادمة.

قدمت دولة فلسطين مشروع قرار يهدف للحفاظ على الثوابت العربية تجاه القضية الفلسطينية، ويهدف للحفاظ على إرث جامعة الدول العربية، والقرار قراركم، نأمل أن تساعدوا فلسطين على جعل لغته أكثر قوة ووضوح.

وفي الختام، نعدكم باسم الشعب الفلسطيني المناضل، بأن فلسطين ستبقى قوية بهذا الشعب العربي العظيم الصامد على أرضه، المعتصم بدينه وعروبته وثقافته، وستنتصر فلسطين على الظلم والاحتلال والقهر مهما طال الزمن.

"وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة، وليتبّروا ما علو تتبيرا"

صدق الله العظيم