وكالات - النجاح - أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أنها تتجه إلى وقف مساعداتها الأمنية للسلطة الفلسطينية، الخميس، بعد أن رفضتها القيادة الفلسطينية وأبلغ رئيس الوزراء ووزير الداخلية الدكتور, رامي الحمد الله، واشنطن بكتاب رسمي قبل نحو أسبوع.

وجاء قرار القيادة الفلسطينية نتيجة لقانون أقره الكونجرس الأمريكي العام الماضي يُعرّض السلطة لمطالبات مالية ضخمة ويسمح للمواطنين الأمريكيين بمقاضاة السلطة بتهمة دعم "الإرهاب".

ويمثل فقدان نحو 60 مليون دولار سنويا، قطعا آخر للروابط بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ويرجح متابعون أن يقوض هذا التطور تعاون السلطة الفلسطينية في مجال الأمن تطبيقًا لقرارات المجلس المركزي الرامية إلى التحلل من الاتفاقيات مع الاحتلال بعد انتهاكه لكافة الاتفاقيات المتوقعة

وسبق أن واجهت السلطة الوطنية الفلسطينية دعاوي قضائية في الولايات المتحدة طالبتها بدفع تعويضات لعائلات قتلى من المستوطنين يحملون الجنسية الأمريكية وتم إحباطها لاحقا بقرارات قضائية.

.وذكرت مصادر دبلوماسية إن مسؤولين فلسطينيين وأميركيين و"إسرائيليين" يبحثون عن وسيلة للإبقاء على التمويل، رغم قرار الرئيس محمود عباس رفضه ابتداء من 31 يناير، أي في الموعد النهائي المنصوص عليه في قانون مكافحة الإرهاب الأميركي.

ويتيح القانون للأميركيين أن يرفعوا دعاوى قضائية على أجانب يتلقون مساعدات أميركية أمام المحاكم الأميركية، بناء على مزاعم عن تورطهم في "أعمال حرب".

وتشعر القيادة الفلسطينية، الذي تتهم دولة الاحتلال رئيس دولة فلسطين محود عباس منذ فترة طويلة بمزاعم تشجيع هجمات الفلسطينيين، من احتمال التعرض لمثل هذه الدعاوى القضائية، وتنفي أي تشجيع للهجمات.

وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم الكشف عن هويته لـ"رويترز": "تم إرسال رسالة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأخرى من الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور رامي الحمدالله إلى الإدارة الأميركية، أننا لا نريد تلقي مساعدات مالية، ومن ضمنها تلك التي كانت تقدم للأجهزة الأمنية، حتى لا نكون خاضعين لقانون مكافحة الإرهاب الذي أقره الكونغرس".

وأورد المسؤول: "الإدارة الأميركية فوجئت بالقرار الفلسطيني، وقالت إنها تريد إيجاد حل لاستمرار المساعدات للأجهزة الأمنية الفلسطينية، ومن هذه الحلول التي يجري بحثها أن تقدم المساعدات للأجهزة الأمنية الفلسطينية من موازنة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)".

وأضاف أنه "هناك صيغة أخرى ممكنة عبر نظام خاص لدفع الأموال للأجهزة الأمنية، حتى تواصل القيام بدورها في حفظ الأمن والاستقرار، أو يصدر الكونغرس تشريعا خاصا لمواصلة تقديم الدعم للأجهزة الأمنية الفلسطينية".

وأضاف المسؤول الفلسطيني: "سبب الامتناع عن تلقي المساعدات من الأجهزة الأمنية لا نريد أن نلقى مساعدات بعشرات الملايين ونكون خاضعين لقضايا قد تكلفنا مئات الملايين من الدولارات. إلى الآن لم يتم التوصل لحل أو إلى آلية تضمن استمرار الدعم للأجهزة الأمنية دون الخضوع لقانون مكافحة الإرهاب".

وأعلن مسؤول في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الأربعاء الماضي أن السلطة الفلسطينية طلبت وقف المساعدات الأمنية من الولايات المتحدة الأمريكية بداية من فبراير المقبل خشية تقديم دعاوى قضائية ضدها.

وقال ناصر القدوة عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة رام الله، إن الطلب الفلسطيني جاء خشية من دعاوى قضائية يمكن أن تقدم ضد السلطة الفلسطينية في المحاكم الأمريكية.

وأوضح القدوة إلى أن "الجانب الأمريكي قام مؤخرا بإجراء عدائي جديد واشترطوا استلام أي مساعدات بإخضاع الجهة المستلمة لولاية قضائية للمحاكم الأمريكية، وهذا يستحيل قبوله".

وأكد أن الجانب الفلسطيني لا يرفض أي مساعدات خارجية بما فيها المساعدات الأمريكية، لكن "جزءا كبيرا من المحاكم الأمريكية غير عادل".

وقال القدوة إن دولة الاحتلال ترتكب "انتهاكات يعاقب عليها القانون الدولي من خلال القتل المباشر وإعدامات خارج القانون والاعتقالات والإصابات وفرض عقوبات جماعية وهدم أملاك والاستيلاء على مساحات هائلة من الأرض الفلسطينية لغاية البناء الاستيطاني".

يشار إلى أن رئيس الوزراء الفلسطيني د. رامي الحمد الله، أرسل رسالة الأسبوع الماضي إلى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، يطلعه على قرار السلطة الفلسطينية وقف تلقي المساعدات الأمريكية بما يشمل الأجهزة الأمنية ابتداء من نهاية الشهر الجاري "يناير 2019".