إياد العبادله - النجاح - خاص: أشاد مسؤولون ومحللون بقدرة حكومة الوفاق الوطني على الانتظام بتأمين ودفع رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية للوزارات "خصوصًا في غزة"، رغم الحصار الإسرائيلي الخانق وانعدام الدعم العربي وتقليص الدعم الأوروبي وتحويله إلى دعم قطاعات أخرى كالتعليم والمؤسسات الاقتصادية وغيرها بعيدًا عن خزينة الحكومة، فيما شهدت حكومات سابقة تعثرات مالية متعددة رغم اقصاء قطاع غزة من برامجها وموازناتها المالية، وشهدت تأخيرًا متعددًا في دفع الرواتب للموظفين، فضلًا عن عدم الالتزام بأي مخصصات تجاه قطاع غزة خلال الانقسام الفلسطيني الداخلي، بالرغم من الدعم المالي الخارجي الذي حظيت به، ما هي كلمة السر في هذا الموضوع.

موارد ذاتية
وأكَّد وزير الأشغال العامة والإسكان في حكومة الوفاق الوطني د. مفيد الحساينة على أن الحكومة اعتمدت منذ تشكيلها برئاسة د. رامي الحمدالله على مواردها الذاتية عبر تنمية القطاعات الإنتاجية والصناعية وتشجيع الاستثمار، ودفع عجلة التنمية بالشكل الذي يؤسس لبنية تحتية قوية تساهم بشكل فعال في إقامة الدولة الفلسطينية والاعتماد على مواردها الخاصة تجنبًا لأي أزمة من قبل الاحتلال أو من خلال الدعم الإقليمي والدولي،
وأشار في تصريح خاص لـ"النجاح الإخباري" إلى أن تطلعات رئيس الوزراء كانت تنصب على حل كافة الإشكاليات المالية وتوفير الموارد اللازمة من خلال الاعتماد على الناتج المحلي تحسبًا لأي طارئ من شأنه أن يُؤثر على موارد الحكومة، موضحًا أن الحكومة نجحت في العمل على حل جزء كبير من الأزمات وأبرزها إعادة إعمار قطاع غزة وإصلاح شبكات الكهرباء التي دمرت نتيجة العدوان الإسرائيلي على القطاع في منتصف العام 2014، فضلًا عن توفير منح اقتصادية لحل أزمة المياه عبر انشاء شبكة من محطات التحلية والتي وصل عددها إلى عشر محطات موزعة على كافة مدن القطاع ومعالجة مياه الصرف الصحي عبر مشاريع عملاقة، وإصلاح 25 بئرًا للمياه، بالإضافة إلى التقليل من البطالة المنتشرة في المجتمع الفلسطيني عبر برامج تشغيلية قامت بها وزارة العمل بالشراكة مع البنك الإسلامي وعدد من المؤسسات الدولية للحد من أزمة الخريجين والعمال.

18 مليار شيكل
وأوضح أن الحكومة أنفقت منذ تأسيسها قرابة الـ 18 مليار شيكل من أجل توفير الحياة الكريمة للمواطنين، فضلًا عن انفاق عشرات الملايين من الشواكل كنفقات تشغيلية للوزارات في قطاع غزة، والضغط على الجانب الإسرائيلي عبر هيئة الشؤون المدنية ورئاسة مجلس الوزراء، لإدخال الاسمنت الذي كان ممنوعًا من توريده إلى قطاع غزة في عهد الحكومة السابقة، الأمر الذي أحدث تأخيرا كبيرًا في عمليات إعادة الإعمار الذي شهدها القطاع.
وبين أن الحكومة سعت إلى إنهاء الانقسام وإتمام الوحدة الوطنية، وأرسلت الوزراء وطواقمها الفنية والإدارية إلى قطاع غزة للوقوف على رأس عملهم والبدء بالتخطيط للمشاريع الكبرى وحل الأزمات التي يعاني منها القطاع واصلاح المؤسسات الحكومية والرسمية فيه، إلا أنها قوبلت بالرفض نتيجة الانقسام الداخلي.

تقليل النفقات
ورأى الخبير والمحلل الإقتصادي ماهر الطبَّاع أن التزام حكومة الوفاق الوطني برئاسة د. رامي الحمدالله بدفع رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية للوزارات والمؤسسات العاملة في أراضي الدولة الفلسطينية يشكل إنجازًا كبيرًا يحسب لها، رغم الحصار المالي والاقتصادي الذي تعاني منه من قبل الإحتلال وحجزه لأموال المقاصة، واستبدال دعم الدول العربية وتقليص دعم الاتحاد الأوروبي، وتخصيصه لقطاعات أخرى.
وكشف في تحليل لـ"النجاح الإخباري" أن الحكومة لم تشهد أي تعثر مالي في دفع رواتب الموظفين والتزمت بتوفيرها في موعد محدد قبل الخامس من كل شهر، عكس ما كان يحدث في زمن حكومة د. سلام فياض التي شهدت تعثرات مالية وقطع الرواتب لفترات طويلة امتدت لأشهر في بداية الانقسام الفلسطيني، واستبعاد قطاع غزة من نفقاتها التشغيلية، رغم الدعم المالي والاقتصادي الذي كانت تتمتع به حكومته من قبل الدول العربية والاتحاد الأوروبي.
ونوَّه إلى أن حكومة د. الحمدالله اعتمدت منذ التوافق عليها وانطلاقها على ترسيخ أسس ومفاهيم الاعتماد على الواردات، والعمل على تنمية القطاعات الاقتصادية والانتاجية والإنشائية بما يضمن لها مصادر للدخل الثابت تساعدها على مواجهة أي تقليصات عربية ودولية في الدعم، وأشار إلى أن أوجه الاختلاف في الحكومتين تجلت في أن حكومة الوفاق شجعت على الاستثمارات وعملت على زيادة التجارة الخارجية والواردات بما يضمن زيادة في الضرائب والجمارك ورسوم المقاصة، وساهمت بشكل وطني وفعال في دعم القرار الوطني الفلسطيني المستقل.
وشدَّد على أن سياسة تقليل النفقات والحد من زيادتها التي اعتمدتها حكومة الوفاق بنزاهة وشفافية، أكدَّت على أنها تعمل على التأسيس السليم لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
يُشار إلى أن حكومة الوفاق الوطني تأسست في منتصف العام 2014 برئاسة د. رامي الحمدالله، وواجهت بعد أشهر قليلة على تشكيلها عدوانًا إسرائيليًا على قطاع غزة، شل كافة مناحي الحياة، ودمر جزءًا كبيرًا وبليغًا في قطاع الإنشاءات والقطاعات الصحية والاقتصادية والصناعية، فضلًا عن تدمير كبير في البنية التحتية، لكنها استطاعت تجاوز الأزمات والعمل على حلها بالطرق السليمة وأسست مصادر قوية وثابتة للدخل مكنتها من مواجهة الأزمات والالتزام بتوفير مصروفاتها والتزاماتها وأبرزها النفقات التشغيلية للوزارات ودفع رواتب الموظفين وفرض الأمن.