النجاح الإخباري - استنكر مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين سماح سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمستوطنين المتطرفين بإدخال “أوراق الصلاة” التوراتية اليهودية خلال اقتحامهم المسجد الأقصى المبارك، في محاولة للمساس بقدسية المسجد وتغيير الواقع القائم فيه منذ احتلال القدس عام 1967.

وأوضح المجلس، في بيان صدر اليوم الخميس، أن هذا التصعيد يأتي في وقت تشدد فيه سلطات الاحتلال الخناق على رواد المسجد الأقصى وحراسه، عبر الاعتقالات وإصدار أوامر الإبعاد، تنفيذًا لمخططاتها وسياساتها المتطرفة الهادفة إلى إفراغ المسجد من المدافعين عنه، بالتوازي مع السماح للمستوطنين المتطرفين بتدنيسه بحماية جيش الاحتلال وشرطته، في استفزاز صارخ لمشاعر المسلمين في العالم أجمع.

وأكد المجلس أن المسجد الأقصى المبارك مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس هي الجهة المسؤولة عن إدارة شؤونه.

وفي السياق ذاته، أدان المجلس الاعتداء على المسجد الإبراهيمي وإفراغه من القائمين عليه ورواده، واعتبر ذلك جريمة نكراء تفضي إلى حرمان المصلين المسلمين من أداء شعائرهم الدينية في هذا المسجد التاريخي، مقابل تركه مستباحًا أمام المستوطنين لأداء طقوسهم الدينية.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات التعسفية تحمل أبعادًا خطيرة، وتأتي في سياق تنفيذ مخطط فرض السيادة الإسرائيلية على المسجدين، في ظل صمت عربي وإسلامي ودولي مريب.

وأكد المجلس أن المسجد الإبراهيمي، كما المسجد الأقصى المبارك، هما للمسلمين وحدهم، مشددًا على أن الأديان السماوية تحرّم المساس بالأماكن المقدسة المخصصة للعبادة وتؤكد حرمتها، غير أن سلطات الاحتلال تتنكر لذلك، وتعتدي بهذه الممارسات على الحق في حرية العبادة الذي دعت إليه الشرائع السماوية وكفلته القوانين والأعراف الدولية.

من جانب آخر، حذّر المجلس من الهجمة الاستعمارية الشرسة التي تشنها سلطات الاحتلال على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية كافة، وما يرافقها من عربدة المستوطنين واعتداءاتهم على المواطنين العزّل، إضافة إلى تدمير الممتلكات الفلسطينية وإضرام النار في منازل المواطنين، وذلك في إطار مخطط يستهدف ضم الضفة الغربية وتكريس الاحتلال.

وبيّن أن سرطان الاستيطان آخذ بالانتشار على حساب الأراضي الفلسطينية وأصحابها الشرعيين، في محاولة لفرض ديموغرافيا جديدة، والسيطرة على الموارد الطبيعية الفلسطينية واستغلالها، وحرمان أبناء الشعب الفلسطيني من الانتفاع بأملاكهم وخيرات بلادهم، والتضييق عليهم لإجبارهم على ترك منازلهم وأراضيهم، تنفيذًا لمخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وتفريغ الأرض الفلسطينية لصالح المستوطنين المتطرفين.

جاء ذلك خلال عقد جلسة المجلس رقم (234)، برئاسة المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد حسين، وبحضور أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس من مختلف محافظات الوطن، حيث جرى خلال الجلسة بحث عدد من المسائل الفقهية المدرجة على جدول أعمالها.