وكالات - النجاح الإخباري - اعتبرت شبكة المنظمات الأهلية أن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار الانسحاب من عشرات المنظمات والأطر الأممية يشكّل تماهياً واضحاً مع مواقف حكومة الاحتلال الإسرائيلي، ويأتي في سياق تقويض منهجي للعمل الإنساني والدولي، وانحياز سافر للإدارة الأميركية لصالح دولة الاحتلال، لا سيما في ظل استمرار حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني.

وأكدت الشبكة في بيان وصل لوطن نسخة عنه رفضها المطلق للسياسات والمواقف الأميركية التي تمثل، بحسب بيانها، امتداداً مباشراً للنهج المنحاز للاحتلال، والذي برز بشكل فجّ منذ بدء جريمة الإبادة بحق الشعب الفلسطيني مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2023، من خلال التغطية السياسية والدولية على جرائم الاحتلال، وتزويده بالأسلحة والأموال، وتقديم مختلف أشكال الدعم التي مكّنته من مواصلة هذه الجرائم دون مساءلة.

ورأت الشبكة أن قرار الرئيس الأميركي، الصادر أمس الأربعاء، والقاضي بالانسحاب من 36 مؤسسة دولية و31 إطاراً وكياناً دولياً تعمل في مجالات متعددة، بذريعة تعارضها مع ما يسمى "سياسات الولايات المتحدة"، يمثل خطوة عدائية جديدة بحق المنظومة الدولية. وأشارت إلى أن هذه المؤسسات تعمل بصورة قانونية في مجالات تتعلق بالمناخ، والحوكمة الدولية، والقضايا الاقتصادية والاجتماعية، وفق برامج عمل واضحة، معتبرة القرار امتداداً مباشراً للموقف الذي أعلنته حكومة الاحتلال مؤخراً باستهداف المؤسسات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ورفض تجديد تصاريح عملها، في محاولة لمعاقبتها على مواقفها الرافضة لحرب الإبادة والتدمير المتواصل.

وأضافت الشبكة أن الإعلان الأميركي يوجّه ضربة جديدة لعمل المؤسسات الأممية، ويأتي في سياق سلسلة من الإجراءات السابقة، من بينها استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وانسحاب الولايات المتحدة من منظمة اليونسكو، إضافة إلى إعلان ترمب عزمه الانسحاب من اتفاقية المناخ ومنظمة الصحة العالمية، ضمن خطط تهدف إلى تغيير قواعد عمل الأمم المتحدة ومؤسساتها بما يخدم مصالح الولايات المتحدة ويكرّس نموذج العالم أحادي القطب وهيمنته على موارد الشعوب ومقدراتها.

وفي السياق ذاته، أشارت الشبكة إلى أن ما جرى مؤخراً في فنزويلا يمثل دليلاً إضافياً على نهج استخدام القوة الغاشمة للإطاحة بالأنظمة التي تعارض السياسات الأميركية، وإخضاع الشعوب بالقوة، وسلبها حقها الأصيل في تقرير مصيرها واختيار من يمثلها ديمقراطياً.

وطالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بتشكيل جبهة دولية واسعة تضم المؤسسات والحركات الاجتماعية والأهلية حول العالم، لإعلان موقف صريح وموحد يرفض الإجراءات الأميركية، والدعوة إلى تحركات دولية واسعة لإفشال التوجه الأميركي الهادف إلى معاقبة المؤسسات التي وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني ورفضت حرب الإبادة، عبر تقييد عملها ومنعها تمهيداً لحلها.

وأكدت الشبكة أنها ستعمل مع شركائها وأصدقائها على متابعة هذه الإجراءات والخطوات المزمع اتخاذها، بما يشمل المسار القانوني، وحملات الضغط والمناصرة الدولية، بهدف إفشال هذه القرارات والتصدي لتداعياتها.

وفي ختام بيانها، شددت الشبكة على ضرورة إجراء إصلاحات جوهرية وملموسة في نظام الأمم المتحدة، بما في ذلك إلغاء حق النقض "الفيتو" للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، والذي جرى، وفق البيان، إساءة استخدامه من قبل الولايات المتحدة وحلفائها لتعطيل دور المجلس، وحماية مرتكبي الجرائم، وعلى رأسهم دولة الاحتلال الإسرائيلي.