النجاح الإخباري - توفي الباحث والحكواتي حمزة العقرباوي، المعروف بلقب "حكواتي فلسطين"، غرقًا في نهر النيل بجمهورية مصر العربية، صباح يوم الثلاثاء 30 ديسمبر 2025، في حادث مأساوي خلال زيارته لمصر.

وأفادت مصادر محلية بأن العقرباوي كان على متن قارب مع مجموعة من رفقائه ليلًا، قبل أن يسقط فجأة في المياه دون أن يلاحظ مرافقوه ذلك خلال الظلام، ليتم البحث عنه لاحقًا والعثور على جثمانه في صباح اليوم التالي.

ولد حمزة العقرباوي في بلدة عقربا جنوب نابلس، وبرز كأحد أبرز الحكواتيين الفلسطينيين في العقدين الأخيرين، حيث جمع ودوّن الموروث الشعبي والتراث الشفهي المرتبط بحياة الناس اليومية في القرى الفلسطينية.

وكان العقرباوي يُعرف بشغفه الكبير بالتراث الثقافي وبحكاياته الشعبية، التي كان يسعى دائمًا إلى نقلها من الذاكرة الشفوية القديمة إلى أجيال الشباب، محافظًا عليها من الاندثار في ظل تسارع التكنولوجيا وتغير أنماط الحياة.

كما عمل على تنظيم جولات تعريفية في القرى الفلسطينية، يأخذ من خلالها الزوار والمستمعين في رحلات عبر الزمن، يربط فيها بين الأرض والذاكرة والتاريخ الثقافي المحلي، مما جعله شخصية محبوبة لدى السكان المحليين والمهتمين بالتراث.

يُذكر أن أعماله وأرشيفه توثّق صورًا ووثائقًا تاريخية تعكس الحياة اليومية في الريف الفلسطيني، وقد ضمت مجموعاته في الأرشيف الفلسطيني الرقمي أكثر من 600 عنصر من الصور والمستندات التي تغطي أواخر القرن التاسع عشر وحتى نهاية التسعينيات، بما في ذلك وثائق ميلاد وعقود زواج ورسائل وعلاقات أسرية.

كان العقرباوي يعتبر الحكاية الفلسطينية جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية الفلسطينية، وعُرف عنه قوله في محطات من لقاءاته الإعلامية إنه يرى في الحكي "حياة"، وأنه الوسيلة التي تبقي الشعب حيًا في ذاكرته وتراثه، وتُظهر الوجه الحقيقي للثقافة الفلسطينية.

ولم تقتصر مساهماته على جمع الحكايات فحسب، بل امتدت إلى المشاركة في فعاليات ثقافية ومهرجانات حكواتيين عرب، كما كان يطمح إلى نشر التراث الفلسطيني في منصات أوسع عبر السنين.