النجاح الإخباري - قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم إن تصريحات وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس بشأن الاستيطان في شمال قطاع غزة وعدم الانسحاب من غزة تمثل خرقًا حقيقيًا وكبيرًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ومخالفة صريحة له، كما أنها تتناقض بوضوح مع خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلنة لإحلال السلام في قطاع غزة. مضيفاً بأن هذا الخطاب يندرج ضمن خطاب اليمين المتطرف في "إسرائيل"، ويتعارض مع التوجهات التي يطرحها الرئيس الأميركي بشأن السلام في المنطقة.
وصباح الثلاثاء، أعلن كاتس أنّ إسرائيل لن تنسحب أبداً من كامل قطاع غزة وستقيم نوى استيطانية في شمال القطاع، مضيفاً: "عندما يحين الوقت، سنقيم نوى ناحال (مجموعات استيطانية) في شمال غزة بدلاً من المستوطنات التي أُزيلت". وفي ما يتعلق بمسألة تشكيل قوة دولية، شدد قاسم على أن موقف حماس واضح، ويتمثل في دعم تشكيل قوات أممية تكون بمثابة حاجز بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وبين المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.
وأوضح أن الدور المركزي لهذه القوات يجب أن يكون حفظ السلام والاستقرار بعد العدوان الواسع الذي شنه الاحتلال، لافتاً إلى أن دولاً عديدة لا تبدي استعدادها للمشاركة في هذه القوات إلا بعد وضوح طبيعة مهماتها وصلاحياتها، وأن موقف هذه الدول واضح في عدم الرغبة بالاحتكاك مع المواطنين أو مع قوى المقاومة، وهو موقف مهم. وأضاف الناطق باسم "حماس" أن الدور الذي يطرحه الاحتلال لهذه القوات، والمتمثل في نزع السلاح، غير منطقي، مؤكداً أن مهمة هذه القوات يجب أن تقتصر على حفظ السلام ومنع الاحتكاك بين الاحتلال والمدنيين.
إلى ذلك، أكد قاسم أن حركة حماس التزمت بالكامل بتسليم الأسرى الأحياء والأموات وفق ما نص عليه الاتفاق، وبذلت جهدًا كبيرًا للوصول إلى الجثامين رغم الصعوبات الكبيرة، وفي مقدمتها عدم توفر المعدات الثقيلة والأدوات الفنية اللازمة، وصعوبة التنسيق مع الاحتلال، لا سيما ما يتعلق بالدخول إلى المناطق الواقعة خارج الخط الأصفر. وذكر أن الاحتلال دمّر مناطق واسعة شرق قطاع غزة وغيّر معالمها، ما فاقم من صعوبة المهمة، ورغم ذلك، عملت الحركة على مدار الوقت لإنجاز هذا الملف، ولم يتبقَّ سوى جثمان واحد، مؤكّدًا الالتزام بتسليمه عبر استمرار البحث عنه، وأن حماس معنية بإغلاق مسار التبادل بالكامل.
ولفت قاسم إلى أن حركة حماس على تواصل مستمر مع الوسطاء، ولا سيما تركيا وقطر ومصر، في ما يخص المرحلة الثانية من الاتفاق، مبيناً أن لقاءات عُقدت مؤخرًا بين الوسطاء والمبعوثين الأميركيين، تلتها لقاءات مع حركة حماس، خصوصًا مع الجانب التركي، لاستكشاف إمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية. وذكر أن الحركة وضعت الوسطاء أمام خروقات الاحتلال للمرحلة الأولى، وقدمت رؤيتها للمرحلة الثانية، مع إبداء مسؤولية عالية تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وبدء ترتيب الأوضاع في قطاع غزة، سواء على مستوى الإدارة أو الإعمار.
وشدد الناطق باسم حماس على أن الحركة جاهزة للدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، بعدما نفذت كل ما هو مطلوب منها في المرحلة الأولى، سواء في تسليم الأسرى الأحياء دفعة واحدة أو تسليم الجثامين، والتزمت باتفاق وقف إطلاق النار رغم كل الصعوبات. وبيّن أن الاحتلال في المقابل، ارتكب سلسلة واسعة من الانتهاكات، من بينها قتل أكثر من 400 مواطن، والاستمرار في تغيير مسار الخط الأصفر غربًا، وتقييد إدخال المساعدات، واستمرار إغلاق معبر رفح، إلى جانب خروقات كبيرة أخرى.
ورأى أن التباطؤ في الانتقال إلى المرحلة الثانية يعود أساسًا إلى سلوك الاحتلال والخلافات الداخلية داخل مؤسسته السياسية وائتلافه الحاكم، ومحاولته التملص من استحقاقات المرحلة الثانية التي يفترض أن تشهد تثبيتًا كاملًا لوقف إطلاق النار، وبدء عملية الإعمار، وإدخال المساعدات بشكل واسع.