غزة - النجاح الإخباري - طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لضمان السماح الفوري وغير المشروط بدخول فرق فنية وخبراء في الطب الشرعي والفحص الجنائي، بالإضافة إلى المعدات اللازمة، إلى قطاع غزة، للمساهمة في انتشال جثامين الضحايا من تحت الأنقاض وفي مناطق التوغل العسكري الإسرائيلي، والتعرف على هوياتهم والكشف عن مصير المفقودين الذين ما يزالون مجهولي المصير.
وشدد الأورومتوسطي على أن هذه خطوات ضرورية لضمان المساءلة والمحاسبة عن جريمة الإبادة الجماعية التي استمرت في قطاع غزة لمدة 15 شهرًا، وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، وحماية حقوق الأسر في معرفة مصير أحبائهم ودفن من قتل منهم باحترام وبشكل لائق تحفظ كرامتهم.
وأضاف المرصد الأورومتوسطي أن فرقه الميدانية وثقت سابقًا ومن خلال جولات ميدانية عاجلة في أول أيام وقف إطلاق النار وجود أعداد كبيرة من جثامين القتلى الفلسطينيين جراء القصف الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية، بينهم عدد كبير تعرض للتحلل التام.
وأشار الأورومتوسطي إلى تمكن طواقم الإسعاف والدفاع المدني من انتشال جثامين 79 قتيلًا، بينهم 21 مجهولي الهوية، من رفح بعد وصولها إلى الأحياء التي انسحبت منها قوات الجيش الإسرائيلي.
ووثق فريق الأورومتوسطي الميداني الذي تفقد مناطق التوغل بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وجود جثامين متحللة لم يتبق منها سوى الجماجم وبعض العظام في رفح وشمال قطاع غزة.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن هناك حاجة فورية وعاجلة لإدخال المعدات المتخصصة والطواقم الفنية اللازمة لدعم عمل طواقم الإنقاذ المحلية، بما يتيح لهم القدرة على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض الكبيرة والمعقدة، مشيرًا إلى أن فرق الإنقاذ الحالية تعمل باستخدام أدوات بدائية وغير كافية، ما يعيق قدرتها على إتمام مهمتها بكفاءة، ويزيد من معاناة العائلات التي تنتظر معرفة مصير أحبائها. كما حذر من أن التأخير في توفير هذه المعدات قد يؤدي إلى تفاقم الوضع وارتفاع عدد الضحايا.
وشدد على أن الحاجة لفرق الخبراء في الطب الشرعي والفحص الجنائي ضرورية وملحة للتعرف على هويات الضحايا، خصوصًا الجثامين المتحللة التي يصعب التعرف عليها. كما أشار إلى تقديرات أولية تفيد بوجود أكثر من 11 ألف مفقود، بينهم قتلى تحت الأنقاض وأماكن التوغل العسكري، إضافة إلى آخرين مختفين قسريًا في سجون الاحتلال، مما يضاعف معاناة الأسر ويزيد من الحاجة الملحة لتوفير دعم دولي عاجل لإنقاذ ما تبقى من أحياء وتحديد مصير المفقودين.
وشدد على أن هذه الأزمة تتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا لدعم فرق الإنقاذ والطب الشرعي، معتبرًا أن عدم التحرك السريع قد يساهم في مضاعفة المعاناة الإنسانية. وأكد أن العديد من الجثامين المتحللة التي تم انتشالها قد تكون لأشخاص اختفوا قسريًا منذ أشهر، ما يبرز الحاجة الماسة لإجراءات قانونية تتعلق بالتحقيق في مصير المفقودين، وخاصة أولئك الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي أو اختفوا في ظل العمليات العسكرية الواسعة.
وأضاف أن وجود فرق متخصصة في الطب الشرعي يساهم في ضمان الحفاظ على أدلة حيوية تساهم في محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، ويعزز من جهود المساءلة الدولية ضد الجرائم المرتكبة. كما دعا إلى ضرورة توفير وسائل لتوثيق حالة الجثامين بما يتماشى مع معايير حقوق الإنسان، وذلك لضمان عدم ضياع الأدلة أو تضليل التحقيقات.
وأشار إلى وجود أعداد كبيرة من الضحايا في منطقة محور نتساريم جنوب مدينة غزة، وكذلك في الأطراف الشرقية والشمالية لقطاع غزة، حيث ما تزال قوات الجيش الإسرائيلي تتمركز بشكل مكثف، مما يعيق قدرة فرق الإنقاذ على أداء مهامها بفعالية. وأوضح أن تسهيل الوصول إلى هذه المناطق أمر بالغ الأهمية لمساعدة فرق الإنقاذ في انتشال الضحايا والتعرف على أسباب الوفاة ووسائل القتل المحتملة، وهو ما يعد جزءًا أساسيًا من التحقيقات في الجرائم الخطيرة التي ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين في القطاع.