القدس - النجاح - قال محافظ القدس عدنان غيث إن جريمة محاولة مستوطن إسرائيلي إحراق كنيسة الجثمانية في القدس المحتلة هو نتاج التحريض من حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، وإفلات المستوطنين من المحاسبة والعقاب.

وأضاف غيث، اليوم الأحد، أن الاستهداف المبرمج الذي تقوده المؤسسة الإسرائيلية بكافة أذرعها، واستخدام غلاة المستوطنين المتطرفين لتنفيذ جرائمها هو جديد قديم يستهدف الفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين، في عاصمتهم الأبدية القدس، في محاولة يائسة لتهجيرهم،وفق وكالة وفا الرسمية.

وقال إن نموذج التعايش المسيحي الإسلامي في فلسطين ومدينة القدس على وجه الخصوص، فريد من نوعه ويحتذى به، لذا لا غرابة من قيام شبان من مسلمي المدينة بالمشاركة في إخماد الحريق وإلقاء القبض على المجرم وإفشال مخططه الخبيث، مستذكرا جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك عام 1969 ومشاركة إخواننا المسيحيين في إخماد الحريق.

وأوضح المحافظ غيث، المبعد عن مكان عمله قسرا بموجب قرارات إسرائيلية تعسفية، أن خلخلة النسيج الاجتماعي في مدينة القدس جزء من خطة التهويد المسعورة التي تشنها المؤسسة الإسرئيلية لطمس معالم المدينة الدينية والتاريخية، خاصة بعد الفشل الذريع في أعمال الحفريات المستمرة منذ الاحتلال عام 1967 في إيجاد أو إثبات أي وجود يهودي في هذه المدينة المقدسة.

ولفت غيث إلى جملة من الاعتداءات الإسرائيلية بحق الأماكن المقدسة المسيحية، موضحا أن أكثر من مئة اعتداء جرى تنفيذها منذ الاحتلال عام 1948 بحق كنائس وأديرة ومقابر مسيحية، وذكر بمحاولة السيطرة على كنيسة القيامة بفرض الضرائب عليها، ما دفع رؤساء الكنائس إلى إغلاقها، في سابقة لم تحصل بالتاريخ أبدا، مشيرا إلى هجرة أعداد كبيرة من المسيحيين من فلسطين بسبب الممارسات الإسرائيلية التعسفية بحقهم.

وتابع أن الاحتلال يتفنن بإصدار تشريعات وقوانين تستهدف الحجر والبشر في المدينة المقدسة، وفي مقدمتها القتل والتدمير والتهجير عبر تضييق الخناق على السكان، من خلال قوانين عنصرية مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، وفصل القدس عن محيطها الفلسطيني عبر الجدار العنصري، والتهديد بسحب هويات المقدسيين لكل من يسكن خلف الجدار، وتوسيع دائرة حارس أملاك الغائبين، ناهيك عن الأوضاع الاقتصادية التي تزداد صعوبة يوما بعد يوم، وارتفاع معدلات الفقر التي طالت 80% من أهالي المدينة، والبطالة التي قفزت عن 30%، والحد من فعاليات ونشاطات المؤسسات والشخصيات الفلسطينية الرسمية والشعبية فيها.

وحول نيّة سلطات الاحتلال فرض الجنسية الإسرائيلية على أبناء المدينة المقدسة، قال غيث إن معلومات رشحت وأغلبها إسرائيلية حول هذا الموضوع، والهدف من ذلك هو تحقيق أهداف الاحتلال المسمومة، وأهمها ضمان أغلبية لحاملي الجنسية الإسرائيلية، خشية من انفجار القنبلة الديموغرافية الفلسطينية، مؤكدا ثقته المطلقة بوعي أبناء شعبنا في القدس وانتمائهم للأرض وتمسكهم بلفسطينيتهم وعروبتهم.

وتابع أن المدينة المقدسة باتت تعيش في خطر حقيقي يزداد يوما عن يوم ما يدعو إلى ضرورة تضافر الجهود كافة، محليا وعربيا ودوليا، من أجل حمايتها وتعزيز صمود أبنائها، لأن القدس كانت وستبقى قضية الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين الأولى، ولا أمن ولا استقرار ولا سلام دونها.

وأكد أن سياسة الأمر الواقع التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لن تنشىء حقا أبدا، داعيا إلى الحيطة والحذر والاستعداد اليومي لمواجهة أي طارئ أو أي اعتداء تتعرض له مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، وتجنيد كل الطاقات المحلية والدولية والقانونية في معارك التصدي للممارسات الإسرائيلية.