رام الله - النجاح - أصدرت الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بياناً تؤكد فيه التمسك بحقوق شعبنا الثابتة وتحذر من مخاطر ما سمي بصفقة القرن، 

وأعربت عن رفضها لما سمي بـ "صفقة القرن" التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء 28 كانون الثاني/ يناير 2020، والتي روجتها الإدارة الأمريكية على انها مشروع اتفاق سلام، إلا أننا نراها عكس ذلك تماماً، فقد غيبت الصفقة جميع مقومات السلام، وتجاوزت بشكل فاضح مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون وقرارات الشرعية الدولية بخصوص القضية الفلسطينية. بل كرّست حقيقة دعم الإدارة الأمريكية لدولة الاحتلال الإسرائيلي ولأهدافها التوسعية. 

وأعلنت في بيان صدر عنها أن إنهاء الاحتلال وإحلال السلام يتطلب أسسا راسخه قائمه على العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان وقرارات الشرعية الدولية والحقوق التاريخية والشرعية للفلسطينيين، وهو ما تعمدت الصفقة اسقاطه. فقد خنقت الصفقة حيز الوجود الفلسطيني، وابقت الفلسطينيين بلا سيطرة على مصيرهم ومقدراتهم في جزر وجيوب صغيره متفرقه مكرسة نظام فصل عنصري من خلال كانتونات معزولة محاصره بلا سيادة، ومقطعة الأوصال "أبارتهايد"، وهو ما ينعكس سلبا على قدرتهم على العيش الكريم وممارسة حقهم في تقرير مصيرهم، واعترفت بالسيادة الإسرائيلية الكاملة على جميع أنحاء مدينة القدس واعتبارها عاصمة موحدة لدولة الاحتلال، مكرسة سياسات الاحتلال الممنهجة لتهويد المدينة. كما منحتها الحق بضم جميع مستوطنات الضفة الغربية والاستيلاء على المزيد من الأرض ونكار حق العودة للاجئين الفلسطينيين. 

وأشارت إلى أن الصفقة جاءت كمكافأة لدولة الاحتلال عن انتهاكاتها الصارخة لمبادئ القانون الدولي واعتداءاتها وانتهاكاتها الممنهجة لحقوق الفلسطينيين، على مدى سنوات الاحتلال منذ العام 1967، وشرعت للسيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية ومواردها الطبيعية، وضمان السيطرة الأمنية التامة لدولة الاحتلال وتطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنات غير الشرعية. ومن جهة أخرى، تبقي الخطة الفلسطينيين بلا أفق واضح وبلا قدرة على ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم، مخضعة إياهم تماما لإرادة دولة الاحتلال في إدارة شؤون حياتهم وفي ممارسة حقوقهم الأساسية وأهمها الحق في التنقل والحركة حيث ستبقيهم الصفقة خاضعين لسياسات دولة الاحتلال التعسفية في منح تصاريح التنقل والسفر والبناء أيضاً، مكرسة تبعية الفلسطينيين لدولة الاحتلال.

ورأت الشبكة أن فرض الصفقة من خلال استخدام لغة القوة على الفلسطينيين يشكل محاولة لتصفية قضيتهم الوطنية، وانتهاكاً لحقهم في تقرير مصيرهم ولمبادئ القانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية، وتعتبر أن من شأن تجاهل القرارات الدولية تصعيد التوتر وزيادة انتهاكات حقوق الإنسان، كما أن خطة لا تكفل الحقوق التاريخية والشرعية للفلسطينيين على أرضهم ولا تكفل الحريات والحقوق الأساسية للإنسان، تعد باطلة.

وأكدت الشبكة على تمسكها  بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية وبقرارات الشرعية الدولية، وترى أن أي اتفاق لا يضمن حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف وعلى رأسها حقهم في تقرير مصيرهم على أرضهم ، لن يقود الى سلام حقيقي عادل وشامل، ولن يقود الا لمزيد من التوتر في المنطقة والامعان في قمع الانسان الفلسطيني وانتهاك حقوقه. 

وأكدت الشبكة على أن مضمون الصفقة ما هو إلا استمرارا للاستيطان وما تقوم به قوات الاحتلال من السيطرة على الموارد واستغلالها وهو ما يمثل جرائم حرب تستوجب ملاحقة من اقترفها ومن أمر بها. وتدعو الشبكة الفلسطينيين للاستمرار في الحراك الدبلوماسي النشط لدولة فلسطين على الساحة الدولية لمواجهة صفقة القرن لأنها تنتهك قواعد العدالة والقانون الدولي بشكل خطير وغير مسبوق.

وحثّت الشبكة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان الأعضاء، حكومات دولها بعدم قبول الصفقة وممارسة الضغط على الإدارة الأمريكية للتراجع عنها، واحترام القرارات والاتفاقيات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، والتوجه لمجلس الأمن للمطالبة بإدانتها لما تنطوي عليه من إنكار لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، والتوجه للمحكمة الجنائية ومطالبتها بالبدء في التحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

ودعت الشبكة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لعقد قمة طارئة، واتخاذ موقف واضح وصريح برفض الصفقة، كما وتدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى الاجتماع لاتخاذ موقف حازم منها بالاستناد إلى قرارات الشرعية الدولية.