النجاح - أكدت دراسة بحثية بعنوان "الدلالات الرمزية والتعبيرية عن القدس في التصوير الحديث والمعاصر"، على أهمية الرموز ودلالاتها المتعددة المعبرة عن القدس كمصدر للاستلهام والتعبير في التصوير لدورها في عكس الفكر الابداعي للفنان.

وأظهرت الدراسة التي أعدها الباحث غانم دياب سعيد الدن، لنيل درجة الماجستير من قسم الرسم والتصوير- كلية التربية الفنية – جامعة حلوان – جمهورية مصر العربية، أن تفرد العديد من الفنانين الذين رسموا القدس بدلالات تعبيرية رمزية ،واختلفت أساليب ومعالجات وتقنيات كل منهم عن الآخر.

وتوصلت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها، أنه اتضح حجم التزييف المتعمد الذي يعتبر بعض المستشرقين جزء رئيس منه لتغيير وتزوير تاريخ القدس عبر الفن،  كما مثّل العمل الفني المعبر عن القدس أسلوب نضالي في وجه قوى الظلم التي تحاول تزوير تاريخها وفنها وإرثها, فكان الفن وما زال وسيلة ثقافية لنشر الوعي البصري الفني والجمالي التعبيري بين الأمم وإيصال رسالة القدس العالمية.

واتضح من الدارسة أن المشكلات المتلاحقة في الوقت المعاصر، والأوضاع السياسية والثقافية والاقتصادية التي تلازم القدس ، أثرت على الفنان ودفعته لإسقاط تعبيراته المشمولة بقيم مختلفة ،كقضية انسانية وحضارية حية.

كما توصلت الدراسة إلى أن الفنانين المعاصرين طوروا من الرموز التي ارتبطت بالقدس وقضاياها بأساليب مفاهيمية مبسطة، وحققوا من خلالها نتائج مبتكرة ذات مضامين فنية ومحملة بدلالات تشكيلية متعددة.

وكشفت الدراسة أن الرمز الديني ظهر بشكل جلى وواضح في العديد من الأعمال الفنية كعنصر رئيسي لارتباطه بالمكان وخاصة قبة الصخرة المشرفة كخطاب إنساني ولغة بصرية وعقائدية ، كون الدين مكون من مكونات الموروث الثقافي للمجتمعات.

وأوصى الباحث بضرورة الاهتمام بمواصلة البحث في قضايا القدس من ناحية الاتجاهات الفنية التي تناولتها عبر الأزمنة والحقب التاريخية المختلفة وخاصة المرحلة المعاصرة وما ينتج عنها من أعمال فنية مفاهيمية تستحق الدراسة والتوثيق وكشف القيم الفنية والجمالية والتشكيلية بالأعمال التي تناولت القدس وموضوعاتها في الفنون المحلية والإقليمية والدولية ،والهدف منها والتركيز على ضرورة المحافظة عليها.

كما أوصت الدراسة مواصلة التحدي للغزو الثقافي والفكري للمجتمع الفلسطيني والعربي من خلال تكثيف الرموز الفلسطينية وابرازها بالأعمال الفنية المعاصرة وضرورة الارتباط بفنون وتراث القدس الشعبي الاصيل والاستفادة منه وتقديمه بشكل جديد في ظل المتغيرات والتحولات المفاهيمية المعاصرة.