النجاح - في ختام المنتدى السياسي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة اعتمدت الدول، إعلانا وزاريا صوتت لصالحه 164 دولة وعارضته الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل،  وسلـّم ممثلو الدول في الإعلان الوزاري بأنه لا سبيل إلى تحقيق التنمية المستدامة دون سلام وأمن، وبأن السلم والأمن يتعرضان بدورهما للخطر بدون تنمية مستدامة.

وأكد المسؤولون ضرورة مضاعفة الجهود من أجل تسوية النزاعات ومنع نشوبها ومؤازرة الدول التي تمر بمراحل ما بعد النزاع. ودعوا إلى اتخاذ مزيد من التدابير والإجراءات الفعالة، طبقا للقانون الدولي، من أجل "إزالة العقبات التي تحول دون تمام إعمال حق تقرير المصير بالنسبة للشعوب الرازحة تحت نير الاستعمار والاحتلال الأجنبي، والتي ما زالت تؤثر سلبا في تنميتها الاقتصادية والاجتماعية وفي بيئتها أيضا."

وجدد الإعلان الالتزام بالتنفيذ الفعال لخطة التنمية المستدامة، التي اتفق زعماء العالم على تحقيق أهدافها السبعة عشر بحلول عام 2030 لتحسين حياة البشر وحماية كوكب الأرض.

وأكد المسؤولون، الذين شاركوا في المنتدى، أن احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة وعدم التمييز، أمر أساسي للالتزام بضمان عدم تخلف أحد عن ركب التقدم. وذكروا أن هذا الالتزام يشمل أيضا "احترام تنوع الأعراق والانتماء العرقي والتنوع الثقافي وتكافؤ الفرص".

كما أكدوا الالتزام بعالم يستثمر في أبنائه وشبابه، ويترعرع فيه كل طفل متحررا من جميع أشكال العنف والاستغلال.

الأمين العام أنطونيو غوتيريش أكد في كلمته على ضرورة إشراك الشباب في الجهود التنموية. وقال إن التعليم أداة حيوية لتمكين الشباب والنهوض بالمساواة بين الجنسين وتوفير العمل الكريم للجميع وتغيير طرق الإنتاج والاستهلاك والحياة.

وأكد الإعلان الوزاري الالتزام مجددا بتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات والإعمال التام لحقوقهن. ودعا إلى تولي النساء القيادة ومشاركتهن الكاملة والفعالة في صنع القرار، بغية إنشاء مجتمعات شاملة للجميع ومستدامة وقادرة على الصمود.

تناول الإعلان الوزاري عدة قضايا مهمة، منها تغير المناخ، وجهود الحد من الكوارث، والحوار بين الثقافات والتنوع، ومشكلة عدم توفر الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء للكثيرين بأنحاء العالم، ودور العلم والتكنولوجيا في تحقيق أهـداف التنمية المستدامة.

وتعهدت الدول بتكثيف جهودها واتخاذ ما يلزم من إجراءات جريئة من أجل التنفيذ الفعال لخطة عام 2030، وبناء مجتمعات مستدامة وقادرة على الصمود في كل مكان، وكفالة عدم تخلف أحد عن ركب التقدم.

وقدم المندوب الدائم لفلسطين لدى الامم المتحدة السفير رياض منصور، كلمة فلسطين أمام المجلس الاقتصادي والاجتماعي وذلك على هامش انعقاد المنتدى السياسي رفيع المستوى لمراجعة أجندة التنمية المستدامة 2030 .

ووجه منصور في مستهل كلمته، التحية والاحترام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي وذلك بالنيابة عن أعضاء الفريق الوطني الفلسطيني، الذين لم يتمكنوا من حضور أعمال المنتدى، نظراً لعدم حصولهم على تأشيرة دخول الولايات المتحدة.

وأعاد منصور التذكير بالوعد الذي قطعته دولة فلسطين على نفسها في العام الماضي وأمام الحضور أنفسهم بأنها ستقدم تقريرها الوطني حول الخطوات المتخذة والانجازات المتحققة في سبيل انفاذ أجندة وأهداف التنمية المستدامة، وأنها قبل يومين أوفت بالوعد بتقديم تقريرها والوفاء بالتزاماتها.

وأشار إلى أن التحديات الماثلة أمام دولة فلسطين في تحقيق أهداف التنمية المستدامة تزداد يوما بعد يوم، ويأتي على رأس هذه التحديات استمرار الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته الممنهجة وواسعة النطاق وعدم التزامه بالقانون الدولي، الأمر الذي يشكل عقبة رئيسية أمام دولة فلسطين في الإيفاء بالتزاماتها تجاه الأجندات الدولية، لا سيما أهداف التنمية المستدامة.

لافتا إلى أنه قد أضيف إليه قائمة التحديات هذا العام تحدي كبير جداً يتمثل بقطع جزء من الدعم المقدم لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، التي تعيش أساسا أزمة مالية حادة تهدد بقاءها وتقوض عملها في تقديم الخدمات الأساسية، الأمر الذي يؤثر سلباً على اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين في كافة أنحاء العالم، بما في ذلك في الأرض الفلسطينية المحتلة، ويهددهم بالانزلاق إلى دائرة الفقر والبطالة والتهميش والإقصاء الاجتماعي، وهذا بلا شك يؤدي إلى تهديد التنمية المستدامة لشريحة هامة وكبيرة من الفلسطينيين.

كما أعاد منصور التأكيد على أنه على الرغم من كافة التحديات، فإن حكومة دولة فلسطين ستعمل على مواصلة التركيز على متابعة تنفيذ غايات التنمية المستدامة بما ينسجم مع أجندة السياسات الوطنية والتي قامت الحكومة الفلسطينية بإطلاقها للأعوام 2017-2022. هذه الأجندة الوطنية التي اشتملت على 75 غاية من غايات التنمية المستدامة، مع الأخذ بعين الاعتبار عدد من المحددات أهمها إعاقة الاحتلال الإسرائيلي من قدرة الحكومة على الايفاء بالعديد من الغايات، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي والمالي للحكومة والناتج عن عدم قدرتها على الوصول واستثمار مواردها الطبيعية، وكذلك التراجع الحاد في حجم المساعدات التنموية المقدمة لفلسطين من قبل الدول المانحة.

وفي الختام، ذكر منصور بأن أجندة التنمية المستدامة 2030 اتخذت تعهداً بأن "لا يترك أحداً خلف الركب"، وبالنسبة لدولة فلسطين، فإنه لا يمكن تحقيق هذا التعهد دون تمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير وتجسيد دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة على أرضها وحدودها ومواردها، وإنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي الذي طال أمده، فلا يمكن لدولة تعيش تحت الاحتلال، سيادتها منقوصة، ومواردها ومقدراتها مسلوبة أن تحقق التنمية المستدامة. "وعليه، فقد أصبح لزاماً على المجتمع الدولي القيام بواجباته ومسؤولياته لإعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال وإنجاز استقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، وألا يترك الشعب الفلسطيني خلف الركب".