عبد الله عبيد - النجاح - في الثلاثين من آذار كل عام، يحيي الشعب الفلسطيني ذكرى يوم الأرض الخالد، الذي يعتبر أول مواجهة مباشرة مع الاحتلال منذ عام 1948، وراح ضحيتها 6 شهداء برصاص قوات الاحتلال.

وكانت الشرارة التي أشعلت غضب الجماهير العربية في يوم الأرض، إقدام سلطات الاحتلال بالإستيلاء على نحو21 ألف دونم من أراضي المواطنين في القرى العربية في الجليل، ومنها: عرابة، وسخنين، ودير حنا، وعرب السواعد، وغيرها في العام 1976، لإقامة المزيد من المستوطنات.

وعم الإضراب العام في يوم الثلاثين من آذار  داخل أراضي العام48، بعد اعلان خطة تهويد الجليل، وتفريغه من سكانه العرب.

من هم شهداء يوم الارض؟

خير ياسين

مساء التاسع والعشرين من آذار عام 1976 خرج أهالي قرية عرابة في مسيرة احتجاجية، ضد مشروع "تطوير الجليل" والذي كان في جوهره "تهويد الجليل"، فقمعت قوات الاحتلال المسيرة، بإطلاق الأعيرة النارية وقنابل الغاز تجاه المتظاهرين ما أدى الى استشهاد الشاب خير أحمد ياسين 23 عاما.

وكان ياسين أول الشهداء الذين سقطوا ليكونوا شهداء الأرض.

فبعد استيلاء سلطات الاحتلال على آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين داخل أراضي عام 48، عم إضراب عام ومسيرات من الجليل إلى النقب.

خديجة شواهنة

بين الساعة السابعة والثامنة من صباح الـ30 من آذار، كان قاسم شواهنة، والد الشهيدة خديجة شواهنة يجلس مع عائلته على مصيف بيتهم في مدينة سخنين، عندما سمعوا صوت إطلاق رصاص في القرية. على الفور دخلوا جميعًا إلى البيت ليكتشفوا أن خالد، وعمره 8 أعوام ليس معهم.

خمن الوالد أن طفله يلعب خارج المنزل، وبسبب حظر التجول لم يخرج هو وقرر إرسال خديجة البالغة من العمر 23 عامًا آنذاك للبحث عن خالد، ظنًا منه أن قوات الاحتلال لن تعترض طريقها.

وعندما خرجت خديجة، وعلى بعد خطوات معدودة من منزلها، دخلت كتيبة من قوات الاحتلال إلى المنطقة، فحاولت خديجة العودة إلى المنزل من شدة خوفها، لكن رصاصة قاتلة سبقتها واستقرت في ظهرها.

خضر خلايلة

كان خضر خلايلة، البالغ من العمر 27 عامًا آنذاك يجلس مع عائلته داخل منزلهم، وفي الخارج صوت إطلاق رصاص كثيف. أصابت الرصاصات جدار منزل العائلة وسخان الماء على سطحه. سمع أفراد العائلة صوت صراخ امرأة من الشارع فخرج خضر مسرعًا وتبعه شقيقه أحمد.

يروي أحمد ما حصل يومها: 'على بعد 30 مترا من بيتنا كانت المعلمة آمنة عمر ملقاة على الأرض بعد أن تلقت رصاصة في بطنها وتنزف بشدة، حاول خضر مساعدتها وأنا بجانبه، ورأيت قوات الاحتلال تطلق النار تجاهه،  وسقط خضر بجانبي مضرجًا بدمائه بعد أن أصابت الرصاصة رأسه".

وكان خضر خلايلة ثالث شهداء مدينة سخنين في يوم الأرض.

رجا أبو ريا

عقب انتشار نبأ استشهاد خضر خلايلة في مدينة سخنين، خرج رجا أبو ريا مع عدد من الشبان متحديين أمر حظر التجول متجهين نحو موقع النصب التذكاري اليوم، وهناك اشتبكوا مع قوات الاحتلال وأصيب رجا أبو ريا في وجنته اليسرى.

وحاول سعيد أبو ريا، ابن عم الشهيد، نقله بسيارته الخاصة إلى مستشفى نهاريا، لكن قوات الاحتلال أعاقت وصوله مرة بعد مرة، وبحسب رواية سعيد، قال له أحد جنود الاحتلال  إنه لن يسمح له بالمرور حتى تأتي تعليمات بذلك، و'لا يهمني إن مات".

وعندما حاول السعيد المرور رغمًا عنهم هشموا زجاج سيارته بأعقاب البنادق وقال له أحد الجنود 'اليوم يوم قتلاكم'. ووصلوا إلى مستشفى نهاريا بعد ساعات وأدخلوا رجا غرفة الطوارئ، واستشهد هناك.

محسن طه

استشهد محسن في المظاهرة الحاشدة التي شهدتها بلدة كفر كنا يوم الثلاثين من آذار. كان يبلغ حينها 15 عامًا عندما خرج من منزله مع صديقه للمشاركة في المظاهرة. وهناك قتله جنود الاحتلال برصاصة في رأسه.

رأفت الزهيري

كان رأفت الزهيري طالب هندسة معمارية في رام الله، وبحسب ما ترويه والدته، كان رأفت في الـ19 من العمر.

خرج من بيته في مخيم نور شمس قرب طولكرم متوجهًا لبيت أقاربه دون أن يخبرها شيئًا. وتوجه بعدها لمدينة الطيبة للمشاركة في مظاهرة يوم الأرض.

في مدينة الطيبة، وخلال التحضيرات للمظاهرة، داهمت قوات كبيرة من قوات الاحتلال القرية  وبدأوا بإطلاق الرصاص على الشبان لتندلع مواجهات مع الشبان المتجمهرين، وأصيب رأفت الزهيري برصاصة في رأسه أدت إلى استشهاده.

وتواصل سلطات الاحتلال استيلاءها على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، من خلال توسيع المستوطنات القائمة التي تلتهم في كل فترة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، وتقطع أوصالها.