النجاح - في زيارة رسمية وصفت بالتاريخية يستقبل الرئيس محمود عباس، اليوم  نظيره الرئيس البلغاري رومين راديف، الذي يزور فلسطين للمرة الاولى منذ انتخابه رئيسا وذلك في مقر المقاطعة في مدينة رام الله.

ووصف مستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، الزيارة بالمهمة، مؤكدا في الوقت ذاته عمق العلاقات بين البلدين الصديقين.

وقال الخالدي في تصريحات للإذاعة الرسمية: "إن الرئيس سيعقد اجتماعا موسعا مع نظيره البلغاري، يعقبه مؤتمرا صحفيا مشتركا، كما ستقام مأدبة غداء على شرف الرئيس الضيف.

 وأضاف الخالدي: "أن الزعيمين سيبحثان في الاجتماع سبل تطوير العلاقات الثنائية وتنشيط اللجنة المشتركة بين البلدين، المتوقع ان تعقد اجتماعاتها خلال النصف الثاني من العام الجاري".

وأشار إلى أن المباحثات ستتطرق ايضا الى العملية السياسية وما يتصل بالعلاقة مع الولايات المتحدة، والممارسات الاسرائيلية العدوانية، فضلا عن الاوضاع الاقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك .

وبيّن الخالدي أن زيارة الرئيس البلغاري تأتي في وقت هام وتكتسب اهمية خاصة، كون بلغاريا هي الرئيس الدوري للاتحاد الاوروبي، الامر الذي يعني بحث قضايا تتعلق بالاتحاد ودعمه لشعبنا وقضيته.

وتحدر الإشارة إلى أن رومن غيورغييف راديف هو اللواء البلغاري الرئيسي للاحتياطي و‌الرئيس الحالي لبلغاريا منذ يناير 2017. وكان راديف قد عمل سابقًا قائدًا للقوات الجوية البلغارية.

بلغاريا وفلسطين

ومن الجدير ذكره أن الموقف البلغاري يعد من المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية، وكان لها موقف واضح حيال توجهات الرئيس الأمريكي ترامب المتعلقة بالقدس حيث كانت قد قالت وزارة الخارجية البلغارية في تصريحات سابقة، إنَّ وضع مدينة القدس، كونها مدينة مقدسة لديانات التوحيد الثلاثة، يجب الاتفاق عليه من خلال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية من أجل السلام، والتي من شأنها أن تسفر عن الاتفاق على الوضع للقدس.

وأضافت: "أنَّ أيَّ تغيير على وضع القدس، في حالة عدم التوصل إليه عن طريق المفاوضات، قد ينعكس سلباً على الجهود من أجل استئناف عملية السلام في الشرق الأوسط".

وبيَّنت أنَّها وبصفتها دولة عضو في الاتحاد الأوربي، فستظل ملتزمة مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك رباعية الشرق الأوسط، في سبيل دعم الجهود من أجل استئناف مفاوضات السلام وإيجاد الحل للنزاع على أساس مبدأ حل الدولتين المتعايشتين في ظلّ السلام والأمن.

وفي اجتماع بهذا الخصوص ضم سفير دولة فلسطين لدى بلغاريا أحمد المذبوح، مع المستشار الخاص لوزيرة الخارجية البلغارية لشؤون الشرق الأوسط وافريقيا رومن بتروف، بحث معه إعلان الإدارة الأميركية اعترافها بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ونقل سفارة بلاده إليها.

وأكَّد حينها، بتروف موقف بلغاريا الثابت المؤيد لحل الدولتين، والمطالب للتوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات حول الوضع النهائي للقدس. وأكَّد أنَّه لا توجد أي نوايا لبلغاريا لنقل سفارتها إلى القدس، كما أكَّد أهمية التوصل إلى حل سلمي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وجدد  التأكيد أنَّ بلغاريا تعتبر الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، أراض محتلة ولا يوجد أي تغيير على هذا الموقف.

بلغاريا

 وبلغاريا دولة تقع جنوب شرقي أوروبا وتطل على البحر الأسود من جهته الغربية. وتحدها رومانيا شمالا، وتركيا واليونان جنوبا، وجمهورية صربيا والجبل الأسودوجمهورية مقدونيا غربا. وهي الدولة الـ (16) من حيث المساحة في أوروبا.

ويعود نشوء الدولة البغارية الموحدة إلى تأسيس الإمبراطورية البلغارية الأولى عام (681م)، التي حكمت معظم دول البلقان وعملت كمركز ثقافي للـ "سلاف" خلال العصور الوسطى. مع سقوط الإمبراطورية البلغارية الثانية عام (1396م)، أصبحت مناطقها تحت سيطرت الدولة العثمانية لحولي قرون.

وأدت الحرب الروسية العثمانية (1853-1856) إلى تشكيل الدولة البلغارية الثالثة. في السنين اللاحقة شهدت بلغاريا عدة نزاعات مع جيرانها، مما دفعها للتحالف مع ألمانيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية. في عام (1946م) أصبحت بلغاريا دولة أشتراكية حزبية واحدة بقيادة الاتحاد السوفيتي(الكتلة الشرقية).

في ديسمبر (1989) سمح الحزب الشيوعي البلغاري الحاكم بانتخابات متعددة الأحزاب التي بالتالي أدَّت إلى تحول بلغاريا إلى دولة ديمقراطية ومركز سوق اقتصادي.

وانضمت إلى الاتحاد الأوروبى في أول يناير (2007).

النظام السياسي في بلغاريا

وبلغاريا هي جمهورية برلمانية، يتم انتخاب الرئيس فيها مباشرة كل خمس سنوات، ويكون له الحق في تمديد رئاسته مرة واحدة. ويعد الرئيس  أعلى سلطة سياسية في البلاد وهو قائد القوات المسلحة، وللبرلمان الحق في الاعتراض على قرارات الرئيس عند حصوله على الأغلبية.

وفيها يتم تسمية رئيس الوزراء من قبل رئيس الدولة، اعتمادًا على نتائج الانتخابات النيابية، ومجلس الوزراء فيها يحتوي حاليًّا على عشرين عضوًا، يتكون البرلمان البلغاري من مجلس واحد، به (240) عضوًا، يتم انتخابهم كل أربع سنوات. يتألف الجهاز القضائي البلغاري، من محاكم محلية، إقليمية ومحاكم استئناف، إضافة إلى المحكمة الدستورية والمحكمة الإدارية العليا ومحاكم عسكرية أخرى.

علاقاتها الخارجية 
أصبحت بلغاريا عضوًا في الأمم المتحدة عام (1955) ومنذ عام (1966) كانت عضوًا غير دائم في مجلس الأمن ثلاث مرات، كان آخرها من عام (2002) إلى عام (2003).

وكانت بلغاريا أيضًا من بين الدول المؤسسة لمنظمة الأمن و التعاون في أوروبا(OSCE) في عام (1975). وانضم إلى حلف شمال الاطلسي في (29 مارس 2004)،

ووقعت على معاهدة الاتحاد الأوروبي الانضمام في (25 نيسان 2005)، وأصبحت عضوًا كاملًا في الاتحاد الأوروبي في (1 يناير 2007).

استطلاعات الرأي التي أجريت بعد سبع سنوات على انضمام البلاد لتأسيس الاتحاد الأوروبي (15٪) فقط من البلغار شعرت أنَّها استفادت شخصيًّا من العضوية، مع ما يقرب من (40٪) من السكان قائلين إنَّهم لن يكلفوا أنفسهم عناء التصويت في انتخابات الاتحاد الأوروبي (2014).

العلاقة بلغاريا مع جيرانها منذ عام (1990) وكانت جيدة عمومًا. البلاد أيضًا يلعب دورًا هامًّا في تعزيز الأمن الإقليمي. بلغاريا لديها تعاون الاقتصادي والدبلوماسي الثلاثي النشط مع رومانيا واليونان، تقيم علاقات قوية مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا، ويستمر لتحسين قدرتها علاقات جيدة تقليديا مع الصين، وفيتنام. أما محاكمة فيروس نقص المناعة البشرية في ليبيا، والتي أعقبت سجن العديد من الممرضات البلغاريات في بنغازي في عام (1998)، كان لها تأثير كبير على العلاقات بين بلغاريا والاتحاد الأوروبي وليبيا. وأسفر إطلاق سراح الممرضات قبل حكومة الزعيم الليبي معمر القذافي، والتي منحت عقدا للحصول على المفاعل النووي وأسلحة الإمدادات من فرنسا في المقابل.