النجاح - قال رئيس الوزراء رامي الحمد الله، "إن الحكومة وبتوجيهات من الرئيس محمود عباس، وهي تنهض بمنظومة التربية والتعليم، وتدعم المبادرة والريادية، وتعمل على الوصول بخدماتها التعليمية إلى كل شبر من أرضنا، فإنها ماضية كذلك في النهوض بواقع المعلمين، وتحسين ظروف حياتهم".

وأضاف: نحن ندرك تماما أن حجر الأساس لأي نجاح نحققه هو المعلم الفلسطيني، وقد تمكنا بالاتفاق والتعاون مع الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين، من إنهاء ملف اتفاق عام 2013، وتم هذا العام صرف العلاوة التي أقرها سيادته، وأنجزنا أكثر من 80% من اتفاق المعلمين لعام 2016، وسنلتزم في بداية العام المقبل بالـ5% المتبقية. إننا نشكر في هذا السياق، اتحاد المعلمين على عملهم الدؤوب لإنصاف المعلمين وإعمال حقوقهم العادلة".

جاء ذلك خلال تكريمه، اليوم الخميس، في حفل نظمه الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين في مدينة رام الله، للمعلمين المتقاعدين والمدراء المميزين لعام 2017، بحضور أمين عام الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين سائد ارزيقات، وعدد من اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، وعدد من الشخصيات الرسمية والاعتبارية، وحشد من المعلمين والمعلمات.

وأضاف رئيس الوزراء: "إنه لشرف وفخر لي، أن أتواجد بين هذه النخبة الملهمة من المعلمين المتقاعدين والمميزين من المدراء لعام 2017، ممن أثروا ليس فقط العملية التعليمية، بل ومسيرة بناء الوطن وتطوير مؤسساته وتربية وتنشئة بناته وأبنائه، ويشرفني أن أنقل اعتزاز الرئيس محمود عباس بكم جميعا، فأنتم كنز وطني ومرجعية وإرث تربوي هام، فرغم مشاكل الحياة، عبّدتم طريقا للعلم والنور في مواجهة سياسة الطمس والتبديد التي تتعرض له قضيتنا الوطنية على مدار عقود طويلة ومتواصلة من الاحتلال والتشرد والظلم".

وأوضح الحمد الله: "نلتقي في خضم مرحلة فارقة وصعبة من تاريخ قضيتنا، فالاحتلال الاسرائيلي يستمر في توسعه الاستيطاني وفي مصادرة الأرض وما عليها من موارد، ويشدد حصاره الظالم على قطاع غزة، ويخنق القدس ومحيطها، ويمعن في ممارساته ضد أهلنا فيها".

وأردف قائلا: وفي ظل هذا الواقع المؤلم، الذي تهدد اسرائيل حياة أطفال وشباب فلسطين بالاعتقال والتنكيل، وتنتزع حقوقهم المشروعة، وتسرق طفولتهم البريئة، ويعتدى على مدارسهم، كان للمعلم الفلسطيني، وسط هذه التحديات الجسام، دورا متناميا في حماية أطفالنا بالعلم والمعارف وصقل شخصيتهم، وانتشالهم من الإحباط وانعدام الأمل، وتعزيز قدرتهم على النجاح والتميز والمنافسة محليا ودوليا.

وتابع: بهذه الروح الوطنية المتفانية، تمكن معلمونا من انتزاع جوائز عالمية هامة رفعوا بها اسم فلسطين عاليا، كما حصد طلبتنا مراتب متقدمة ونوعية في مسابقات دولية مختلفة، أمثال بطلة تحدي القراءة العربي الطالبة عفاف الشريف ومدرسة بنات عرابة الاساسية، وطلبة فلسطين الحاصلين على المركز الثاني عالميا بمسابقة الذكاء الذهني في ماليزيا. ولولا تفاني وعطاء المعلمين وتطور المنظومة التعليمية في بلادنا، لما كانت هذه النجاحات ممكنة أو قريبة.

واستطرد: "إن المسؤولية الوطنية والانتصار لفلسطين ولشعبها ولأطفالها، يتطلبان منا جميعا دون استثناء الالتفاف حول قيادتنا الوطنية، وعلى رأسها فخامة الأخ الرئيس، ودعم مواقفه الراسخة في التمسك بثوابتنا الوطنية، وفي مكانة ووضع وتاريخ القدس كجزء لا يتجزأ من أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967، ورفض القرار الأمريكي غير القانوني بالاعتراف بها عاصمة لإسرائيل".

واستدرك الحمد الله: "سنواصل العمل، بعزيمة أبنائنا وبإنجازاتهم، ومع أصدقائنا وشركائنا من كافة أصقاع الأرض، وبالاستفادة من الإجماع الدولي المناصر لشعبنا وحقوقه التاريخية، حتى نيل حريتنا واستقلالنا وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967 والقدس عاصمتها الأبدية، وغزة والأغوار في قلبها".

وتابع: "أجدد التحية لمعلمي فلسطين وكافة العاملين في قطاع التربية والتعليم، بكم وبعطائكم، نثبت أن الاحتلال الإسرائيلي الذي يسيطر بالعنجهية وبجبروت القوة على الأرض، ويسعى إلى اقتلاع الإنسان الفلسطيني منها، لن يحاصر صمودنا، ولن يمنع معلمينا وطلبتنا من الانطلاق في فضاءات التميز والإبداع، فنحن هنا لنحتفل بتكريم تجارب ومسيرات عطاء هي أقوى من أي تدمير أو هدم أو موت".

وأضاف الحمد الله: "إننا بهذا التكريم، نؤكد أن يوم المعلم الفلسطيني، ليس يوما عابرا، إنما مناسبة نجدد فيها الوفاء والتقدير لمعلمات ومعلمي فلسطين وكافة مكونات العملية التعليمية، الذين يمتد عطاء بعضهم لسنوات طويلة وعقود من الزمن، واليوم نحتفي ونكرم إنجازاتكم ومسيرتكم، فمهنة التعليم كانت ولا تزال ترتبط في وجداننا بالمكانة السامية والمنزلة الرفيعة، وهي تاريخيا، إحدى أهم الأدوات التي بها ظلت هويتنا وتاريخنا وروايتنا، حية متقدة، بل وعصية عن الإبادة والنسيان والمصادرة".

واختتم كلمته قائلا: لا يسعني في نهاية كلمتي، إلا أن أحيي معلمات ومعلمي القدس ومديري مدارسنا فيها والطلبة وأولياء أمورهم، الذين يحمون التعليم في المدينة المقدسة ويواصلون صمودهم الملحمي، وأؤكد لكم أن الهدف الأسمى لنا جميعا هو التصدي لمحاولات طمس وتبديد الهوية والتاريخ وحماية قطاع التعليم في القدس الذي يشكل أبرز ملامح هويتنا الوطنية. لن نتنازل عن أهلنا في القدس، ولن نساوم على هويتها وعروبتها ولا على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية فيها، وستبقى عاصمة دولتنا، فلسطينية عربية إسلامية مسيحية، ومنارة للانفتاح والسلام، ولن يغير من هذا الواقع شيء.