النجاح - أظهرت دراسة أن إدارة موقع التواصل الاجتماعي الـ"فيسبوك" زادت من رقابتها ضد المحتوى الفلسطيني، مع بداية "هبة انتفاضة العاصمة"، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقله السفارة الأمريكية إلى القدس.
ووثق مركز صدى سوشال نحو 30 انتهاكا متنوعا، شمل حذف الحسابات، وحظر النشر، وإغلاق الصفحات من قبل إدارة الموقع.

كما لاحقت إدارة موقع الـ"فيسبوك" الصور الإخبارية للأحداث والمواجهات، واعتبرتها ذات مضامين "مخالفة"، وحظرت عددا من الصحفيين والنشطاء على خلفية نشرهم لها.

وقال الناطق باسم المركز، إياد الرفاعي، لـ"عربي21"، إنه "لا يوجد أي معايير للفيسبوك لحذف وحظر الصفحات الفلسطينية سوى الاستجابة لرغبات الاحتلال، في الوقت الذي يتم تجاهل التحريض الإسرائيلي المنشور على الموقع، تقوم إدارة الفيسبوك بملاحقة أي محتوى فلسطيني، وتعتبره ذا مضامين مخالفة، حتى لو كانت صورا إخبارية ومقاطع فيديو تنشر على كبرى الصحف ووسائل الإعلام العالمية، بمعنى أنه لا يوجد أي معايير واضحة".

ونوه الرفاعي إلى أن النشاط الفلسطيني عبر شبكات التواصل الاجتماعي "أزعج الاحتلال، الذي يحاول إيقافه ومنعه، رغم أن الجهود تحتاج لتنسيق وشمولية أكبر، إلا أننا نستطيع القول إن الرواية الفلسطينية تصل العالم من خلال جهود النشطاء والصفحات الفلسطينية".

وتابع بأنه يجب أن تتوفر بدائل في ظل ما يجري، وقال: "سنواصل الضغط من أجل انتزاع حقوقنا الفلسطينية التي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية لشعب يتوق للحرية، والمحتوى الفلسطيني لا يخالف قوانين الفيس؛ لذلك سنستمر بالضغط الإعلامي والحقوقي بكل الطرق والوسائل، والبدائل ستكون من خلال توفير منصات اجتماعية عربية وعالمية لا ترتهن سياستها للاحتلال واللوبي الإسرائيلي".


"انحياز عمره 10 سنوات"
من جانبه، اعتبر المختص بالإعلام الجديد، الدكتور أمين أبو وردة، أن إدارة الـ"فيسبوك"، وعلى مدار

أكثر من 10 سنوات أظهرت "انحيازها الكبير إلى دولة الاحتلال، وتدخلت كثيرا خلال المواجهات والأحداث الساخنة في إغلاق وحذف الكثير من الصفحات الفلسطينية، إضافة إلى فرض عقوبات متنوعة، منها شطب منشورات، ومنع نشر لأيام عدة".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن "انحياز إدارة الفيسبوك كان واضحا خلال الهبة الحالية، حيث لم يتم مس أي صفحة يهودية، رغم ما فيها من حملة تحريض، وبالمقابل تعرضت غالبية الصفحات الفلسطينية الإخبارية لإشعارات تنبيه وإيقاف النشر لأسبوع وأخرى لشهر، فيما تم إزالة وشطب صفحات بالكامل".

ويرى أبو وردة إلى أن ما يجري بحق الصفحات الفلسطينية "قرصنة إلكترونية ورقمية تستهدف إبعاد الرواية الفلسطينية في المجتمع الافتراضي، وإعطاء المجال للرواية الإسرائيلية، سعيا لقلب الحقائق على الأرض. وهذا يكشف بشكل عملي كيف ينحاز الفيسبوك للمواقف الإسرائيلية ويعطيها المجال للوصول للعالم، في حين أن الصفحات الفلسطينية ملاحقة على كل منشور وصورة". وفق تعبيره.

"يوتيوب" يسير على النهج ذاته

ولم يقتصر الأمر على الـ"فيسبوك"، فمدير وكالة الرأي الفلسطينية، إسماعيل الثوابتة، قال إن "موقع الوكالة والصفحات التابعة لها تعرضت لمضايقات خلال تغطيتها الأحداث، شملت إغلاق قناة اليوتيوب التابعة لوكالة الرأي، والتي تحتوي على أكثر من ألف و 400 فيديو، جمعت أكثر من 30 مليون مشاهدة خلال السنوات الماضية".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن "اليوتيوب كان يقدم لنا في كل مبررات فيديوهات مخالفة لسياسة يوتيوب، كما يدعون، ولكننا نراها أسبابا غير مقنعة مطلقا، لأننا ننقل كلمات إخبارية وفيديو وننشر معلومات حقيقية عن قضايا تهم الجمهور الفلسطيني وغير الفلسطيني، بما لا يخالف سياسة يوتيوب، ودائما نبتعد عما يقربنا إلى أي مخالفة؛ إن السبب وراء الحملة على القناة ضغوط اللوبي الصهيوني".

"حرب تبليغات"

أما الناشط في شبكات التواصل الاجتماعي محمود حريبات، فوصف ما يجري بـ"حرب تبليغات".
وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "الاحتلال يمتلك جيشا إلكترونيا ذا رؤية إستراتيجية، لا يريد أي ظهور إلكتروني للفلسطينيين على شبكات التواصل الاجتماعي، وبالتالي الاحتلال يعمل على مستويين: أولا مخاطبة إدارة شبكات التواصل الاجتماعي، ثانيا حرب التبليغات التي تنفذ بحق صفحات فلسطينية، واتهامها بأنها صفحات لا تلتزم بالحقوق أو شروط الفيسبوك".

ونوه إلى أن هنالك "بعض الصفحات الفلسطينية عندها خلل في عملية النشر، وتكون لقمة سهلة لعمليات التبليغات".

"تحريض إسرائيلي"

في المقابل، قال الباحث في مركز مدى للتنمية والحريات الإعلامية، غازي بني عودة، إن المركز "رصد حجما كبيرا من التحريض فاضت به صفحات وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، خاصة ضد الصحافيين الفلسطينيين ووسائل الإعلام، الأمر الذي وصل إلى دعوات مباشرة وصريحة لقتل الصحافيين، وإبعاد وسائل الإعلام عن مواقع الأحداث؛ للحيلولة دون نقل ما يجري على الأرض من اعتداءات إسرائيلية".

وتابع في حديثه لـ"عربي21": "اللافت في الأمر أن بعض الصحافيين الإسرائيليين شاركوا في موجة التحريض هذه، فضلا عن صمت الجهات الإسرائيلية، التي ما فتئت تعتقل وتلاحق أي فلسطيني قد يكتب أو ينشر عبارة تفسرها الجهات الإسرائيلية بأنها تنطوي على تحريض ضد الاحتلال أو الإسرائيليين".

يذكر أن محرك البحث الأشهر عالميا "جوجل"، استبق إعلان ترامب، ووصف القدس كـ"عاصمة لإسرائيل" في التعريف المُختصر أسفل اسم المدينة.