خلف جمال - النجاح الإخباري - كان وعد بلفور مؤلفا من 67 كلمة بالانكليزية كتبت في بلاد بعيدة قبل مئة عام، ولكن الفلسطينيين دفعوا ثمنها غاليًا، فهي تسببت في تهجيرهم من اراضيهم بعد ان فتح هذا الوعد الباب على مصراعيه أمام إنشاء وطن قومي لليهود على ارض فلسطين.
وتقول الشابة غادة جمال لـ"النجاح الإخباري": "يجب على بريطانيا ان تعتذر بدل ان تقيم الاحتفالات، ألا تخجل من نفسها؟".
وتضيف: "اعتقد أن وعد بلفور جاء بهدف تخلص أوروبا الشرقية من اليهود في مطلع القرن الماضي حيث إنهم كانوا يعيثون فسادا في تلك البلدان".
وتحل الخميس الذكرى المئة لوعد بلفور عندما قال وزير الخارجية البريطاني في حينه آرثر بلفور ان حكومته "تؤيد إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين" في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 1917.
وادى هذا "الوعد المشؤوم" إلى تهجير نحو 760 الف فلسطيني بسبب مطاردة القوات اليهودية لهم او طردهم من قراهم. وتم تدمير 560 بلدة فلسطينية.
كما بات الوعد مترافقا مع عبارة: "أعطى من لا يملك لمن لا يستحق"، وبعد نحو 30 عاما من اقراره أوفت بريطانيا بوعد بلفور عندما ساهمت في إقامة دولة إسرائيل وإنهاء الانتداب، في حين أن الفلسطينيين يتلقون وعودا عديدة بشأن إقامة دولة دون أن تلوح في الأفق أي بارقة أمل بالنسبة لهم.
وإن كان ينظر الإسرائيليون إلى هذا الوعد كأحد العوامل الرئيسية التي ساعدتهم في قيام دولتهم عام 1948 عبر تشجيع بوابة هجرة اليهود إلى ما يسمونه "أرض الميعاد"، فان كل الفلسطينيين ينظرون إلى بلفور كاحد اسباب ماساتهم المستمرة منذ نحو قرن.
وتطالب القيادة الفلسطينية الحكومة البريطانية بالإعتذار عن هذا الوعد، كما هناك حملات شعبية منظمة تهدف إلى الضغط على حكومة تيريزا ماي للاعتذار.
وتقول المحامية نائلة عطية: "اعتقد ان نص الإشهار البريطانية (وعد بلفور)، لا تكفي فيه كلمة الإعتذار... نهدد: اعتذار ام سنذهب للقضاء؟".
وكتب العديد من النشطاء على فايسبوك عبارات في هذا الاتجاه ايضا، وارسلت طالبات مدرسة البيرة الجديدة الثانوية رسالة إلى رئيسة وزراء بريطانيا يطالبنها يتقديم اعتذار خطي للشعب الفلسطيني لما آل اليه بسبب وعد بلفور الذي وصفنه بـ"الملعون".
وكان عدد قليل جدا من اليهود يقدر بنحو 5% فقط يعيشون في البلاد قبل 1917 مع الفلسطينيين، بينهم يهود فروا من الاضطهاد من بلاد أخرى.
وكان القادة الصهاينة يشجعون الهجرة الجماعية في إطار الجهود الساعية الى تحقيق حلمهم بإقامة "دولة يهودية" في فلسطين.
ولم تكن العلاقة بين اليهود والفلسطينيين مثالية، ولكنها تدهورت اكثر فأكثر بعد الانتداب البريطاني في فلسطين إثر نهاية الحرب العالمية الاولى.
ولد محمد حليل (94 عاما) بعد ست سنوات فقط من "الرسالة البريطانية" التي حددت مصير شعبه وبلاده. ولكنه اكتشف معناها بعد عشرين عاما على ولادته.
ويروي حليل لوكالة فرانس برس ان رسالة بلفور نشرت في الصحف البريطانية، لكن أحدا لم يكلّف نفسه عناء إبلاغ الفلسطينيين بذلك إبان الانتداب البريطاني الذي انتهى في عام 1948.
واضطر حليل وعائلته في عام 1946 للفرار من اراضيهم الزراعية في يافا لينتهي بهم المطاف في غزة. وسمعت العائلة في حينه عن وعد بلفور من ضابط عسكري بريطاني.
ويروي حليل انه فوجىء عندما سمع بوعد بلفور، مشيرا ان البريطانيين "دمروا حياتنا"، مضيفا "ما هي بريطانيا بالنسبة الي؟ وعد بلفور".
وتروي ريما ترزي التي ولدت عام 1932، ان تظاهرات منتظمة ضد السياسات البريطانية كانت تحصل خلال فترة الانتداب.
ووصل آلاف من اليهود الى فلسطين خلال فترة الحكم البريطاني.
وتضيف تزري "لم يكن هناك أي حق او عدل في كل وعد بلفور. كيف كان لهم الحق في منح أرض شخص ما الى شخص آخر؟ لا استطيع ان أفهم هذا ابدا".
وترى ترزي ان وعد بلفور "طارد" الشعب الفلسطيني لمئة عام.