النجاح - يؤكد سفير فلسطين لدى اليونسكو إلياس صنبر إنه لا زال يتذكر أيام حرب عام 1967، ويقول: "لازلت أتذكّر فرض حظر التجوال، وتجنّب أي شكل من أشكال الإضاءة في الليْل، وتتالي بيانات النصر التي كانت تذيعها الإذاعات العربية، خاصة إذاعة مصر العربية، ولكن اكتشاف الكارثة جاء بسرعة، وبالتالي فالذكرى التي أحتفظ بها ليست حالة يأس، بل شعور بالألم والقلق لأننا، ونحن في سنّ الشباب، كنا نتساءل عما يخبؤه لنا المستقبل".
 
ويضيف صنبر في مقابلة إذاعية مع القناة الأولى للإذاعة والتلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية حول ذكرياته أيام الحرب حينها: "لكن هذا الوضع لم يدم طويلا لأن هذه الهزيمة تزامنت، فالحرب انتهت في شهر يونيو 1967، وفي مارس 1968، بدأت تنتشر أخبار معارك وقتال في شكل حرب عصابات يخوضها فدائيون فلسطينيون ضد القوات الإسرائيلية، وهذه المرة لم تكن المعارك تنتهي بالهزيمة أو الإنسحاب أمام آلة العدو، وحينها حدثت لدينا نقلة من حالة الحزن إلى حالة انبعاث الأمل. كانت تلك بداية اكتشاف وجود شيء سرّي منظّم يعتمل في الساحة الفلسطينية، والذي سيُعرف لاحقا تحت مسمى منظمة التحرير الفلسطينية".

 وحين سؤال صنبر حول احتلال إسرائيل للأراضي وتمدد الاستعمار 1967 هي نقطة البداية، فيقول "كل شيء انطلق مع حرب 1948 وظهور ما أصبح يسمّى مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وكما هو معلوم، يعدّ الشعب الفلسطيني اليوم 13 مليون نسمة، 60% منهم هم لاجئون، وللإسف هذا لا يُشار إليه بإستمرار".

 وبالنسبة للولايات المتحدة، فيشير صنبر "الولايات المتحدة لم تكن مجرّد طرف في عملية التفاوض، وأمريكا قررت بمفردها أن تكون الوحيدة، ومنعت الأطراف الأخرى من أن تقدّم أي مساعدة على الورق، لدينا الأمم المتحدة، والإتحاد الأوروبي، وروسيا، ولكن في الواقع ومنذ 25 سنة لم تكن حول طاولة المفاوضات سوى الولايات المتحدة، ومنعها تدخّل الآخرين كان بدعوى أن إسرائيل لا تقبل بذلك، وكل المبادرات التي تقدّمت بها أطراف أخرى، بما في ذلك سويسرا، من خلال مبادرة جنيف، تمت عرقلتها وإعاقتها. وهناك قاعدة لدى الولايات المتحدة: عندما هي لا تفعل شيئا، لا تترك غيرها يفعل شيئا".

 وفيما يتعلق بمسألة الجدل حول نقل السفارة الامريكية إلى القدس، والتي هي أحد وعود ترامب الانتخابية، يشير صنبر "نرى أن ترامب مؤخّرا قد تراجع عن وعده لأنه رأى أن الثمن سيكون باهظا لو فعل ذلك، وما نفهمه من هذا هو وجود طرف واحد يمسك بكل الخيوط في الشرق الأوسط، وهذا الطرف هو واشنطن، وليس تل أبيب". 

وينوه: سيكون من المجدي لو اتسعت مائدة المفاوضات إلى شركاء جدد. بعد 25 عاما من المفاوضات، أصبح لدينا تصوّر واضح ودقيق للحلول الممكنة لكل القضايا المطروحة، والمطلوب اليوم، هو القول إلى دولة إسرائيل التي تتمتّع حتى الآن بحصانة تدعو للملل والضجر، أن الوقت قد حان للإمتثال لقواعد القانون الدولي، وأن نضعها امام تناقضاتها فهي من جهة تقول إنها تريد السلام، ولكنها تشجّع من جهة أخرى المستعمرات، وتفتك أراضي الآخرين، وتطبّق قواعد تمييزية. يجب القول لإسرائيل بأن كل ذلك قد انتهى. وأنه من الآن فصاعدا عليها أن تكون دولة مثل أي دولة أخرى".

 أما بخصوص الانقسامات التي تشق الفلسطينيين وحول امكانية اقامة دولة فلسطينة بهكذا وضع، يقول "لا توجد دولة في العالم ليس فيها معارضة وأقلية وأغلبية، وأن يكون كل الفلسطينيين على رأي واحد، ولحسن الحظ أن هناك تنوعا وتعددا داخل الأراضي الفلسطينية، المشكلة انه كلما اقتربنا من الشعب الفلسطيني بكل تلويناته وتنوعاته، إلاّ وأراد البعض استعمال هذا التنوّع كمبرّر وعذرا لتأجيل تحقيق السلام، الذي يقتضي أن تكون مكوّنات كل طرف في النزاع على رأي واحد".