النجاح - تمتلك الأفعى بالإضافة إلى أنيابها السامة، لسانا طويلا متشعبا، مقسوما إلى فرعين غريبين في نهايته، والذي أثار حيرة العلماء الذين درسوه لقرون محاولين فك رموز السر الذي يخفيه هذا الشكل والميزة التي يقدمها للأفعى.

 

واعتقد أرسطو أن الأطراف المتشعبة توفر للثعابين "متعة مزدوجة" من قدرة التذوق، وأتى بعده بقرون عالم الطبيعة الفرنسي برنار جيرمان دي لاسبيد، الذي اقترح أن الأطراف المزدوجة تلتصق بشكل وثيق "بالجسم اللذيذ" للفريسة التي ستصبح وجبة شهية.

وفي القرن السابع عشر اعتقد الفيلسوف، جيوفاني باتيستا هوديرنا، أن الثعابين تستخدم ألسنتها "لالتقاط الأوساخ من أنوفها، لأنها تزحف دائمًا على الأرض". وجادل آخرون بأن لسان الأفعى يتحرك "بخفة رائعة ... بين الشوك"، لكن كل هذه التوقعات كانت مجرد آراء لم تصب في الوصول إلى سر الأفعى الغامض.

نشرت مجلة "scitechdaily" مقالا مطولا تحدثت فيه عن قدرة فريدة اكتشفت تتعلق بلسان الثعبان، ليست فقط قدرة على الشم، والتي اكتشفت في أوائل القرن العشرين عندما حوّل العلماء انتباههم إلى عضوين شبيهين بالبصيلات يقعان مباشرة فوق حنك الثعبان.

لكن العلماء وجدا أيضا الأعضاء الكيسية الأنفية هي في الواقع فرع من الأنف، مبطنة بخلايا حسية مماثلة ترسل نبضات إلى نفس الجزء من الدماغ مثل الأنف، واكتشفوا أن الجسيمات الدقيقة التي تلتقطها أطراف اللسان انتهى بها الأمر داخل الجهاز الأنفي.

أدت هذه الاكتشافت إلى إدراك أن الثعابين تستخدم ألسنتها لتجميع ونقل الجزيئات إلى أعضائها "الكائمية"، لكن ليس لتذوقها، ولكن لشمها.

وبحسب المقال يتصل كل طرف من فرعي اللسان بالعضو الأنفي الميكعي الخاص به بشكل منفصل، ما يسمح لدماغ الثعبان بالتقييم الفوري للجانب الذي يحتوي على رائحة أقوى.

وتمنح أطراف لسان الثعبان نفس القدرة التي يمتلها البشر عند السمع، حيث تستطيع تمييز الاتجاه من خلال الشم، ما يوفر لها قدرة شم "استريو ومجسمة".

ويزود اللسان الأفعى برائحة اتجاهية أو "استريو" مع كل نقرة، وهي مهارة تبين أنها مفيدة للغاية عند تتبع آثار الرائحة التي خلفتها الفريسة.

واكتشف العلماء أن لسان الثعبان يولد زوجين من كتل صغيرة من الهواء أو دوامات تعمل كمراوح صغيرة تسحب الروائح من كل جانب وتدفعها مباشرة في مسار كل طرف من السان.

وتشير البيانات الأولية للدراسات إلى أن تدفق الهواء على كل جانب من اللسان يظل منفصلاً بدرجة كافية حتى تستفيد الثعابين من نفس الرائحة "المجسمة" التي تحصل عليها من الروائح على الأرض.