النجاح - بزيّ مُلفت يجمع ألوان الأزرق والذّهبي والأحمر٬ يقف أفراد الحرس السّويسري في الفاتيكان بتأهّبٍ دائم

للسهر على أمن البابا ومباني الدولة المجهرية وشخصياتها. ولا يُفوّت زائر الفاتيكان فرصة أخذ صور تذكارية مع هذا “الحرس السويسري” الشهير.

فلماذا اختار “الكرسي الرسولي” عساكر من سويسرا٬ الدولة المحايدة والمسالمة؟

بدأت قصة حرس الفاتيكان في عام 1506، حين قرر البابا جوليوس الثاني استقدامهم من سويسرا، لكونهم مقاتلين جبليّين أشداء عُرفوا بوفائهم. حتى المؤرخ الإغريقي القديم تاسيتوس، امتدح إقدامهم وإخلاصهم لقوادهم وبلاءهم الحسن في الوغَى. فسويسرا، البلد المحايد المسالم في أيامنا، لعبت ماضياً دوراً حاسماً في تسيير السياسات الأوروبية عن طريق التحالف مع هذا الفريق أو ذاك.

ففي تلك الأزمنة، حيث كان الأوروبيون خارجين بالكاد من همجيّة القرون الوسطى، لم تكن صفة “مرتزق” عيباً. وكانت الفاقة التي يُعانيها سكان جبال الألب، بوعُورتها وظروفها المناخية الصعبة، تحدُو ببعضهم إلى الارتزاق بالتطوع في جيوش من يدفع بسخاء. وبذا كانت سويسرا تقوم بتصدير “اليد المقاتلة الأجنبية” قبل أن تعمد بعد قرون إلى استيراد اليد العاملة الأجنبية.

صحيح أن المقاتلين السويسريين لم يُتقنوا المدفعية، وما كانوا من الخيّالة ولا طبعاً من “مشاة البحرية”. لكنهم كانوا أفضل “مشاة برية” في أوروبا. استنبطوا طرقاً فريدة للتقدم بثبات نحو جحافل العدو، وكأنهم أسوار متحركة تخطو بالتناوب، داعمين تقدمهم الحثيث بدروع معدنية واقية تتكسر عليها سهام الخصوم.

وفي مطلع عام 1506 احتُفل رسمياً بانخراط الحرس السويسري في الفاتيكان، بوصول أول سَريّة، قوامها 150 فرداً. وقام الكاردينال جان بوركهارت، مطران ستراسبورغ، بتدوين الحدث في مذكراته، مشيراً إلى ترتيبات سرية مسبقة بين الفاتيكان والكونفدرالية السويسرية.

ففي عام 1479، أبرم البابا سيكستي الرابع معاهدة تقضي بإمكانية اللجوء إليهم، وشيّد لهذا الغرض ثكنات، وخصص معسكراً لهم في الفاتيكان. ثم سعى البابا إينوسانت الثامن إلى تطبيق المعاهدة لمواجهة خصمه دوق ميلانو، فيما استعان خلفه إسكندر السادس بهم لخوض حرب ضد أسرة بورجيا الإيطالية القوية. لكن جوليوس الثاني هو من استقدمهم رسمياً.