النجاح - ماريخوانا لا تسبب الهلوسة، بمعنى آخر "قنب خفيف أو لايت"، على غرار القهوة بلا كافيين والبيرة بلا كحول، يجدها المتجول في شوراع مدن سويسرا تباع في متاجر وأكشاك بيع الصحف.

وتدرّ هذه التجارة على منتجيها ملايين الفرنكات، الأمر الذي فتح باب النقاش حول شرعيتها.

بطل زراعة الماريخوانا في سويسرا

"فيرنر بوش" (58 عامًا) كهربائي سابق ويعمل حاليًّا تاجرًا للقنّب الهندي منذ أن كان في العشرينات من عمره، وافتتح في "زيورخ" أوَّل متجر له متخصص في بيع الأدوات واللوازم الخاصة باستهلاك القنب، من الولاعة وحتى الغليون المائي.

واستفاد "بوش" في أواخر التسعينات مثل كثيرين غيره من هذه التجارة، إذ كان يبيع الماريخوانا المحتوية على نسبة عالية من المادة الفعالة المفتّرة (نيتراهيدرو كانبينول) ويرمز لها اختصارًا  ،(THC)وقال لوكالة "سويس إنفو": "كنا نعمل كل شيء في ضوء النهار، وكنا نبيع الماريخوانا على شكل أكياس معطرة، مع علمنا بأنَّ الناس يشترونها للتدخين، لقد كانت عشبتي هي الأفضل"، وأضاف: "أنا بطل زراعة الماريخوانا في السويسرية".

ومؤخرًا تدخلت الشرطة لتضع حدًّا لهذه التجارة علماً بأنَّها غير قانونية، وقال: "لقد سدّدت كل ما كان عليّ من غرامات"، فيما لم يوقف التضييق نشاطه، ويتباهى قائلًا: "لقد أصبحت شركة الكهرباء المملوكة لوالديّ في خبر كان، أما متجري فلا يزال موجودًا حتى الآن".

قنب لايت

تمنع القوانين في سويسرا زراعة أو بيع أو استهلاك القنّب الذي يحتوي على أكثر من (1٪) من المادة المخدرة (THC).

ومن جهته استورد بوش البذور من أمريكا، وبعد عدّة عمليات تهجين وزراعة تمكّن من تحديد الصنف الذي يحتوي على نسبة (الكانابيدول) المطلوبة، ومنذ أشهر وسجائره "الذهبية الخضراء" تباع في الأسواق، وتحتوي على (0,6٪) من المادة المخدرة ( (THC و(15٪) من مادة الكانابيدول  (CBD).

سوق بـ 200 مليون فرنك

من جنيف غربًا وحتى سانت غالن شرقًا، انتشرت نقاط بيع القنب الطبي كالنار في الهشيم، ويقدر بوش أنَّه يُوجد في زيورخ وحدها ما لا يقل عن عشرة مواقع، وحسب قوله: "من غير الأكشاك".

وبينما تحتاج زراعة القنَّب داخل الحجر المغلقة إلى تصريح من السلطات الصحية، فإنَّ بيع التجزئة لا تلزمه تراخيص خاصة، ويكفي مجرد وجود مساحة تجارية، وحتى هذه يمكن الإستغناء عنها، حيث إنَّه يُمكن نظريًا بيع السلعة مباشرة عبر الإنترنت.

في الوقت الراهن، تشهد السوق ازدهارًا، ولكنَّها سوف تستقر قريبًا بحسب تصور بوش، ذلك أنَّ تزايد عدد المنتجين في السوق التي يقدر حجمها بـ (200) مليون فرنك، يخفّض أسعار المواد الخام، ففي البداية، كان القنّب الهندي يباع بحوالي (6) آلاف فرنك للكيلوغرام، وقد وصل حاليًّا إلى (4) آلاف فرنك، وكلما انخفضت الأسعار كلما ضايقته المنافسة أكثر.

خطر الكانابيدول على الصحة

قد يكون للقنب الطبي مفعول ضد القلق والإكتئاب والغثيان والإلتهابات، وقد يُخفِّف من حدة نوبات الصرع، وقد يُستخدم في علاج بعض أنواع السرطان، وفق وصف رئيس هيئة الخبراء للحد من الإستخدام الطبي للمخدرات المحظورة كلود فانيي، غير أنَّ الدراسات والأبحاث العلمية لم تؤكِّد بعد مفعوله الطبي بشكل كاف، ولا تزال تنقص الدراسة السريرية التي تكشف عن آثاره على المدى الطويل.

من جانبه، يعتقد (جان فيليكس سافاري)، الأمين العام لفرع هيئة الدراسات الخاصة بالإدمان في المناطق السويسرية الناطقة بالفرنسية والمعروفة اختصارا بـ "غريا" GREA، بأهمية الكانابيدول (CBD) في العلاجات الطبية، إذ قال: "لكن لا ينبغي أن يُباع في أكشاك الصحف"، وأفاد بأنَّه على الرغم من كون القنب الطبي لا يتسبب في الإدمان، إلا أنَّ حرقه، إلى جانب التبغ، ينتج مواد ضارة لها خطر على الصحة.