النجاح - تبدو أوردتنا زرقاء على الرغم من أنها مليئة بالدم الأحمر، وفي العمليات الجراحية لا تظهر العروق زرقاء بل حمراء؛ إذا فلم تظهر عروقنا زرقاء على الرغم من ذلك؟!

في دراسة أجراها "Kienle et al" أوضح فيها، أن هناك ثلاث أسباب أساسية لظهور عروقنا زرقاء، أول سببين مرتبطين بكيفة امتصاص الجلد للضوء وانعكاسه، أما السبب الأخير فهو سبب نفسي وهو يوضح أن الدماغ يعالج الألوان بشكل مختلف ليسمح لنا بإدراكها.

وفي الدراسة تم قياس مدى انعكاس الضوء من أطوال موجية مختلفة على كلا من الأوعية الدموية الحقيقية في الجلد وأوعية دموية مُقلدة في بيئة تشبه الجلد، وذلك باستخدام تقنية متطورة أعطتهم قياسات من الناحية المكانية، وقد سمح الوعاء الدموي المُقلد للعلماء بالاختبار مع الأخذ في الاعتبار معايير مختلفة مثل عمق الوعاء الدموي وقطره، مما يسمح بسهولة تقييم النتائج على الوعاء الدموي الحقيقي، وباستخدام هذه الطريقة كان العلماء قادرين على إثبات الخصائص البصرية للجلد والدم مع تأثير الإدراك اللون النسبي لشرح لماذا تبدو عروقنا زرقاء على عكس الحقيقة.

وعلى المستوى العلمي، فإن الجلد يعكس الضوء الأزرق أكثر من الأحمر، والوهم البصري يزيد من تأثير ذلك، فالجلد حول الوريد يبدو أكثر احمرارًا من الوريد نفسه، وتباين الألوان يعزز من زُرقة الأوردة.

ووجد العلماء أن الجلد لا يمتص الكثير من الضوء في أي طول موجة، مما يجعله يبدو أبيض بنسب تختلف مع اختلاف نسبة الميلانين (التصبغ) في الجسم، أما الدم فيمتص الضوء من جميع الأطوال الموجية لكن الضوء الأزرق والأحمر لا يخترقان الجلد، فإذا كان الوعاء الدموي قرب سطح الجلد فيتم امتصاص كل اللون الأزرق وحوالي ربع اللون الأزرق من الطول الموجي لذا تبدو العروق زرقاء؛ أما إذا كان الوعاء الدموي على عمق 0.5 ملليمتر أو أكثر فلا يتم امتصاص كمية كبيرة من اللون الأزرق.

ويشار ان للدم ألوان مختلفة، فالدم البشري لونه أحمر بسبب ما يحتويه من حديد، والحديد يمتزج مع الأكسجين في الرئتين ويتحول إلى اللون الأحمر؛ لكن دم الحيوانات له ألوان مختلفة لاختلاف تركيبه الكيميائي عن التركيب الكيميائي للدم البشري، فدم القشريات ودم العنكبوت لونهم أزرق لاحتوائه على نسبة نحاس أكثر من الحديد، وعندما يمتزج النحاس مع الأكسجين فإنه يتحول إلى اللون الأزرق، أما دم العلقات فلونه أخضر لأنه يحتوي على نسبة حديد أكثر.