النجاح الإخباري - تشهد إسرائيل حالة استنفار قصوى، خاصة على مستوى الجيش والبحرية، استعدادًا لوصول أسطول "صمود" المتجه نحو شواطئ غزة، والذي يصفه الإعلام العبري بأنه "أسطول استفزازي مؤيد للفلسطينيين".
الأسطول، الأكبر من نوعه حتى الآن، يضم نحو 50 سفينة انطلقت من أوروبا منذ أكثر من أسبوع، وعلى متنه أكثر من 500 ناشط من 40 دولة. ويرافق السفن بشكل متناوب عدد من القطع البحرية الإيطالية والإسبانية، فيما تؤكد إسرائيل أنها لن تسمح لهذه السفن بالوصول إلى غزة، مع اقتراح بديل يقضي بتفريغ المساعدات في ميناء أشدود ونقلها عبر القنوات الرسمية.
ويضم "أسطول الصمود" اتحاد أسطول الحرية، وحركة غزة العالمية، وقافلة الصمود، ومنظمة "صمود نوسانتارا" الماليزية،
استعدادات أمنية واسعة
بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، فقد أُعدّت عدة سيناريوهات للتعامل مع القافلة، بعضها استثنائي، وسط توجيه المستشفيات لتعزيز طواقمها تحسبًا لأي طارئ. وتولت وزارة الخارجية إدارة الجانب السياسي والدبلوماسي للأزمة، بينما شكّلت المؤسسة الأمنية "فريق مهمة مشترك" يضم الجيش، الشاباك، الشرطة، والخارجية.
الجيش الإسرائيلي أشار إلى أنه نجح في اعتراض جميع الأساطيل السابقة المتجهة إلى غزة دون حوادث تُذكر، لكنه يتهيأ هذه المرة لاحتمالية تعقيدات بسبب الحجم الكبير للأسطول واحتمال وقوع فوضى.
خشية من انتقادات دولية
من جانبها، ذكرت صحيفة هآرتس أن الجيش يخشى من أن أي حادثة عنف خلال السيطرة على القافلة قد تجرّ موجة انتقادات دولية حادة ضد إسرائيل. وأكدت أن وحدات الكوماندو البحري ستكون في مقدمة القوات المكلفة بالسيطرة، مع استعداد لإشراك وحدات احتياط ونخبة من الشرطة إذا تصاعد الموقف.
النشطاء على متن الأسطول أعلنوا أنهم تلقوا تدريبات على المقاومة السلمية، مشيرين إلى أن هدفهم هو كسر الحصار عن غزة وتقديم مساعدات إنسانية. ويشارك في القافلة مئات النشطاء من عشرات الدول، بينهم الناشطة البيئية الشهيرة غريتا تونبرغ وزعيمة حزب اليسار البرتغالي ماريانا مورتاغوا.
مرافقة أوروبية وتخوفات من التصعيد
الأسطول يحظى بمرافقة من زوارق إيطالية وإسبانية ويونانية وتركية، إضافة إلى طائرات مسيّرة تركية لتوثيق الأحداث. وتؤكد تلك الدول أن وجودها يهدف لتقديم المساعدة في حالات الطوارئ، لا لمواجهة إسرائيل. وقد أخلت سفينة تركية أربعة نشطاء بعد غرق قاربهم قبل يومين.
لكن، في المقابل، أوضحت وزارة الدفاع الإيطالية أن سفنها ستتوقف عن المرافقة على بُعد 150 ميلًا بحريًا من الشاطئ. فيما أُبلغ النشطاء بأن البحرية الإسرائيلية ستعترضهم إذا اقتربوا لمسافة 100 ميل بحري من غزة.
اتهامات إسرائيلية لحماس
وتزعم وثائق عرضها الإعلام العبري أن حركة حماس متورطة في تمويل وتنظيم الأسطول عبر "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" (PCPA)، الذي تصفه إسرائيل بأنه الذراع المدني للحركة ويقود مظاهرات وأساطيل احتجاج في الخارج. ووفقًا لتلك المزاعم، فإن شخصيات بارزة مثل زاهر بيراوي في بريطانيا وسعيف أبو كشك في إسبانيا تشرف بشكل مباشر على الأسطول، فيما تشير تقارير إلى امتلاك حماس لشركة بحرية تملك عددًا من السفن المشاركة.
دعوات لوقف التحرك
في السياق نفسه، دعت رئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني النشطاء إلى التوقف عن المضي قدمًا، محذرة من أن أي مواجهة مع إسرائيل قد تُفشل مبادرة السلام التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبين الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية الواسعة والتحركات الدبلوماسية الأوروبية، يبقى وصول أسطول "صمود" إلى مشارف غزة حدثًا مرشحًا للتصعيد أو لمواجهة سياسية ودبلوماسية، قد تعكس تداعياتها على صورة إسرائيل في العالم، وعلى الجهود الجارية لإيجاد حلول للصراع المستمر في القطاع.