النجاح - يجلس الحاج السبعيني محمد صالح على سريره بمركز الوفاء لرعاية المسنين واضعاً يده على خده متخوفاً من عدم تقديم الدواء والطعام المقدم له من إدارة المركز، بعد تقليص بعض الأنشطة والزيارات الخارجية والرحلات الترفيهية وبعض الخدمات، نتيجة الأزمة المالية التي تعاني منها دار المسنين منذ عدة أشهر.

الحاج صالح هو واحد من "44 نزيلاً" داخل مركز الوفاء لرعاية المسنين الذين لا يوجد لهم مأوي ولا أقارب، ويقيمون بهذا المكان منذ عدة سنوات تُقدم لهم الرعاية الكاملة وكأنهم داخل منازلهم، ولكن الإدارة باتت عاجزة عن تقديم بعض الخدمات الأساسية للمسنين، نتيجة الوضع الاقتصادي السيئ في قطاع غزة وتوقف عدد كبير من المتبرعين التبرع.

قلق

ويقول لـ " النجاح الاخباري" وهو متوجساً نحن ليس لنا مكان يؤوينا غير هذا المكان وفي حال تقليص الخدمات أين سنذهب؟ فليس لنا أقارب أو أبناء يساعدوننا في حياتنا كغيرنا من كبار السن ونتمنى من أهل الخير والمؤسسات المحلية مساعدتنا لنبقى داخل دار المسنين".
 
القلق الذي يسكن قلب المسن أبو أحمد هو حال كافة النزلاء داخل "مركز الوفاء لرعاية المسنين" الذين لا يوجد لهم مأوي سوى هذا المكان، فالمسن اسحق الصايغ (79 عاماً) يخشى من تدهور الوضع الاقتصادي وإغلاق المركز وأن يصبح بلا مأوي.

الحصول على الرعاية

وتحدث المسن لـ" النجاح الاخباري " ويداه ترتجفان من شدة البرد "أقيم في هذه الدار منذ تسع سنوات، فتوجهت لها للحصول على الرعاية كوني لا أستطيع العيش لوحدي ومساعدة نفسي والتغلب على الواقع الذي أعيشه، وفي حال إغلاقها نبقى بالشارع بلا مأوي".

وأضاف" أنا وباقي النزلاء داخل دار المسنين لا يوجد لنا مأوى ولا معيل سوى هذا المكان والعامين به، فليس هناك أبن يعيننا أو قريب يحتوينا في منزله، ونحن لجأنا لمركز الوفاء لإكمال ما تبقى عمرنا بداخله والحصول على الرعاية والخدمات التي فقدناها خارجه".
تقليص الخدمات

وأوضح المسن، أنه غير متزوج ولا يوجد أقارب سوي شقيقه الذي يقيم خارج البلاد منذ سنوات طويلة وانقطعت أخباره ولم يعد يتواصل معه، لذلك لجأ لمركز الوفاء لرعاية المسنين كونه المكان الوحيد الذي يستطيع العيش فيه، ملفتاً إلى أنه متخوفاً من تقليص الخدمات التي يحصلون عليها داخل دار المسنين.

وفي السياق ذاته يقول مدير مركز الوفاء لرعاية المسنين المهندس "بسمان العشي خلال حديث خاص لـ"النجاح": " يعتبر المركز الدار الوحيدة في قطاع غزة لرعاية المسنين الذين تجاوزوا الستين من عمرهم، ولا يوجد لهم أي معيل، ويقيم فيه 44 مسنّ ومسنة، ويقدم خدماته بشكل مجاني لهؤلاء النزلاء، ونعتمد وبشكل أساسي على أموال المتبرعين الداخليين والمؤسسات المحلية". 

مواجهة الأزمة

ويضيف: "نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي الذي يمر به القطاع منذ عدة أشهر انخفضت التبرعات المقدمة لصالح المركز بنسبة 70%، ولمواجهة تلك الأزمة نفذنا خطط ومنها تقليص رواتب الموظفين إلى 50%، وتقليص تشغيل المولدات الكهربائية والاعتماد بشكل كبير على الطاقة الشمسية 
ويتابع،" الموظفين لم يعارضوا الاقتطاع من رواتبهم،   لأنهم يعلموا أن هذا  المبلغ  تم توفيره لشراء الأغذية الأساسية للمسنين، ولكنا على الرغم من ذلك ما نزال نعاني من عجز كبير، فنحن لا نستطيع استقبال أي نزيل جديد، يرغب في الالتحاق بالمركز، كما لم يعد باستطاعتنا تقديم الخدمات اللازمة للمسنين بالشكل المطلوب”.
 

اكتئاب المسنين

وأوضح العشي أن الدار أوقفت برنامج الدعم والعلاج النفسي للمسنين، بشكل كامل، لعدم قدرتها على دفع التكاليف المالية لطاقم الأخصائيين النفسيين، كما وزادت نسبة الاكتئاب عند بعض النزلاء، وبالتالي زادت الأدوية المقدمة لهم.

ويردف قائلاً،" من التقليصات التي قمنا بها لمواجهة الأزمة المالية تقليل عدد جلسات العلاج الطبيعي للمسن، من 7 جلسات أسبوعيًا، إلى أربع فقط، وأوقفنا برنامج التنزه والترفيه الخاص بالنزلاء، بشكل كامل إضافة إلى  تقليص  عملية تغيير "الحفاضات" الخاصة ببعض كبار السن داخل الدار، تقلصت من 5 مرات يوميًا إلى ثلاثة.

وطالب مدير مركز الوفاء لرعاية المسنين الحكومة بتحمل مسئولياتها تجاه مراكز الرعاية في قطاع غزة ودعمها بشكل كامل بالوقود والأدوية والأغذية للاستمرار في العمل وتقديم الخدمات اللازمة لهذه الفئة.