النجاح - منذ مساء أمس الإثنين، حضّر الفتى أحمد (اكتفى باسمه الأول)، سلة ورود غلب على ألوانها الأحمر، لبيعها على المارة وسط رام الله اليوم الثلاثاء، الذي يصادف عيد الحب أو "الفالنتاين".

أحمد الذي ترك المدرسة في الإعدادية، ويعمل على بسطة يبيع عليها وسط رام الله، يقول إن "مبيعات الورود في يوم الحب، مجدية مادياً.. لا أبيع في هذا اليوم إلا الورود التي تجد مشتريها بين آلاف المارة في السوق".

ومنذ أمس، بدا اللون الأحمر القاني طاغياً على عديد المحال التجارية في مدن الضفة الغربية، غير آبهة بالمنخفض العميق الذي يضرب البلاد ويستمر حتى مطلع الأسبوع المقبل.

ومطلع الأسبوع الجاري، بدأت محال هدايا ومطاعم على مواقع التواصل الاجتماعي تضخ عروضها وهداياها للجمهور الافتراضي على فيسبوك بالتحديد، مع تمويل للعروض حتى تصل إلى أكبر عدد ممكن من المتابعين.

لكن خلدون دويكات من إحدى قرى نابلس، الذي يعمل عادة بنظام المياومة في أي مهنة تصح له، يواظب للعام الثالث على التوالي، على استغلال عيد الحب، وبيع الورود للمواطنين في مدينة نابلس، أمام المجمع التجاري في مركز المدينة، وأحيانا أمام المبنى الجديد لجامعة النجاح الوطنية، كما يقول.

وأبدى وسام رفيدي باحث واستاذ علم الاجتماع في جامعة بيت لحم رأيه بيوم الفالنتين، على انه يوم استهلاكي ينتهزه اصحاب المحلات التجارية للبيع واستخدام الاساليب المتنوعة لتحفيز الشباب على الشراء عن طريق الخصومات الوهمية، وتزيين المحلات التجارية بالالوان الجاذبة للزبائن. ويضع رفيدي اللوم الاول على العولمة وثقافة السوشال ميديا، التي تضع الشباب تحت تأثيرها وتدفعهم للتقليد الوهمي، فالعالم أصبح قرية صغيرة واصبحت هناك معرفة بهذه المناسبات، فالتواصل صار ممكنا بين الثقافات في العالم اكثر من ذي قبل.

ويقول في تصريح عبر الهاتف مع الاقتصادي، إن حاجة الناس الملحة للفرح والابتعاد عن الوضع الراهن، حتى ولو كان وهميا، يدفع الناس للبحث عن المناسبات والاعياد والاحتفالات واستغلالها.

ويزيد: "الاحتقال مبالغ به كثيرا في مجتمعنا الفلسطيني، ولكن قد يكون اقل بنسبة ضئيلة مقارنة بالدول العربية الاخرى بسبب العادات والتقاليد التي لا تزال تطغى على هذا المجتمع. ويؤكد ان عيد الام والاب والحب جميعها، قد تقلص من العلاقات الاجتماعية لحصرها في يوم واحد، والتعبير عن المشاعر مما يؤدي الى ضعف العلاقات وتفككها بشكل كبير باقي ايام السنة.(الاقتصادي)