النجاح الإخباري - كتب إياد جودة -الكاتب والمحلل السياسي
ما كان يحاك في الغرف المغلقة بات اليوم واقعاً مفروضاً على الأرض. إن الاتفاق الأخير بين النظام السوري وإسرائيل ليس مجرد تهدئة أو ترتيبات أمنية عابرة بل هو إعلان استسلام رسمي ينهي عقوداً من شعارات الممانعة ولكن لماذا هو استسلام وليس اتفاق؟
النظام السوري في لحظة انكشاف استراتيجي قايض ما تبقى من سيادة وطنية مقابل ضمانات دولية (إسرائيلية تحديداً) لعدم المساس بوجوده. الاتفاق يفرض على النظام فك الارتباط كلياً مع حلفاء الأمس مما يحوله إلى وكيل أمني لحماية حدود الاحتلال بدلاً من كونه طرفاً في معادلة الردع .
السويداء.. كلمة السر
لا يمكن قراءة هذا الاتفاق بمعزل عن جغرافيا الجنوب. فكل المؤشرات تؤكد أن محافظة السويداء تقع في قلب هذه الترتيبات و باعتقادي إن الاتفاق يمهد الطريق لتحويل السويداء إلى منطقة عازلة أو ذات خصوصية أمنية تضمن لإسرائيل هدوءاً طويل الأمد مقابل تحييد المحافظة عن الصراع المركزي وتخفيف قبضة دمشق الأمنية عنها كجزء من التنازلات الجيوسياسي. وهذا كان واضحا من فترة ويبدو أن اللعب في ورقة الدروز يشارك فيه الدروز أنفسهم وفق ما أرى ولكن للأسف ما بين نظام يظن أنه حقيقي وبين حماقاته ضد الدروز وما يخفيه الدروز ستقيم سوريا.
السلطة في دمشق لم تعد تملك ترف المناورة الثمن هو الجغرافيا السورية مقابل الكرسي. وبينما يظن البعض أن هذا الاتفاق هو طوق نجاة إلا أن التاريخ يخبرنا أن الدول التي تبيع سيادتها لتأمين حدود خصومها، تنتهي ككيانات وظيفية بلا إرادة.