النجاح الإخباري - كتب م. غازي مرتجى: 
المنطقة كلّها تدخل هذا العام وهي محكومة بإيقاع صناديق الاقتراع، أو بما يسبقها ويمهّد لها من صراعات داخلية، وتصفية حسابات، ومحاولات تثبيت أقدام في لحظة "سيولة سياسية" متشابكة وغير مسبوقة. في إسرائيل، تلوح انتخابات نهاية العام بوصفها الحدث المركزي الذي سيشكّل سلوك اليمين الحاكم طوال 2026. في المقابل، تُدفع السلطة الفلسطينية – إقليميًا ودوليًا – نحو استحقاق انتخابي عام، تشريعي ورئاسي، قد يسبقه مؤتمر ثامن للتنظيم الأكبر (فتح) يُطبخ على عجل أكثر مما يُبنى على "كولسات ناضجة".
أما حماس، فهي تدخل العام في وضع قيادي غير مستقر، محكومة بحالة ضبابية وتناحر حاد بين منهجين داخل التنظيم، دون حسم واضح حتى الان لكن السرعة الرهيبة عند حماس في الانتقال نزولا وصعودا هي ما سنشهده ايضا في حسم ملف رئيس الحركة المنصب الشاغر حتى الان !
هل سيكون عامًا جيدًا؟ بكلمة مختصرة: الأرجح لا.
ستكون سنة صعبة، وربما ليست أقل قسوة من سابقاتها، وإن اختلف السياق. الصعوبة هذه المرة سياسية مع بعض التدخلات الميدانية الجراحية ، عنوانها التناحر على تثبيت المواقع، والاستعداد لمرحلة أوسع ضمن مشروع "ويتكوشنر" المشروع الذي يسعى ليحل عمليًا محل سايكس–بيكو.
صحيح أن إنفاذه الكامل قد يتجاوز 2026، لكن المؤكد أنه سيكون قبل 2028، وبقرار أميركي مباشر، هذه المرة منسوب إلى "أميركا ترمب" ، لا إلى التقاسم البريطاني–الفرنسي الذي لا تزال الولايات المتحدة تدير نتائجه حتى اليوم.
محاولات اليمين الإسرائيلي لتكريس نفسه ومشروعه ستطغى على كل سلوك الدولة خلال هذا العام. لن يكون مستبعدًا – بل مرجّحًا – أن يقبل هذا اليمين بحرب جديدة من الشمال، سواء في لبنان أو على تماس مباشر أو غير مباشر مع إيران. وإن وقعت هذه الحرب، فإن نهايتها – أياً كانت كلفتها – ستُستثمر داخليًا: حلّ تحالفات، تفكيك اصطفافات، والذهاب إلى انتخابات مبكرة لحصاد "الانتصار" سياسيًا، مهما كان الثمن الإنساني أو الإقليمي.
في الضفة الغربية، يسير مشروع تفكيك البُنى التحتية للمخيمات الفلسطينية بوتيرة باتت علنية وواضحة. إسرائيل لم تتخلّ يومًا عن فكرة تحييد المخيمات، وإعادة هندستها، تمهيدًا لدمجها قسريًا في نسيج المدن المحيطة بها، وتحويلها من فضاء سياسي وذاكرة لجوء إلى شوارع عادية بلا معنى.
ما يحدث في مخيم جنين ليس استثناءً، بل نموذجًا قابلاً للتعميم، وأغلب الظن أن يكون هذا هو عنوان الضفة في 2026 , دفع الناس قسرًا إلى مراكز المدن ومحاولة إخفاء أو تقليل دور "الريف و المخيم" بما يشكلاه من ثقل مجتمعي في المعادلة بين الفلسطينيين والاسرائيليين .. ما يعني تهجير صامت وإن كان عنوانه مراكز المدن الرئيسية .
في غزة، يقترب قرار انتشار قوات دولية ISF من التحقق، وإن بشكل محدود وفي مناطق غير مأهولة في مرحلته الأولى. هذه التجربة – التي لا يُتوقع لها نجاح كبير – ستُقدَّم بوصفها محاولة جديدة لتحييد وضع متفجّر أصلًا.
بعض محاولات إعادة الإعمار قد تبدأ في رفح، لكنها ستأخذ شكل  "بايلوت" تجريبي: يُنفَّذ، ثم يُقيَّم، ثم يُقرّر المخرج قبوله أو دفنه.
وبين هذا وذاك، ستبقى البيئة التي خلقتها إسرائيل في قطاع غزة على حالها لسنوات: واقع هشّ، محاصر، قابل للاشتعال، مع "إبر بنج" موضعية بين فترة وأخرى. والهدف في كل الحالات والتفاصيل مهما اختلفت سياقاتها التهجير الناعم ودفع الناس للخروج من غزة .
اللاعب الذي افتتح هذه الجولة لن يكون هو من ينهيها, فالإغلاق سيكون سياسيًا–اقتصاديًا مكثفا ، ومن فعل وأعطى القرار الضمني دول لا جماعات !
محددات محتملة لتغيير المسار بشكل جذري :
1. تنازل حماس عن السلطة والحكم تنازلًا فعليًا لا شكليًا.
2. فوز القائمة العربية الموحدة – إن استمرت – بأكثر من 15 مقعدًا في الكنيست.
3. انهيار أنظمة أو تكتلات إقليمية، وهو احتمال وارد أكثر مما يبدو.
4. فتح الجبهة السورية–اللبنانية البينية، وانتقال جزء من الضغط الداخلي على إسرائيل.
5. تغييرات عميقة واستثنائية داخل حركة فتح والسلطة الفلسطينية ونجاح مروان البرغوثي بإعادة تدويل قضيته سواء أفرج عنه أو لم يتم.
6. تسيد تيار البراغماتيين في حماس للصورة وإعادة تهيئة التنظيم كما طلب مشعل أن يكون مثل الشرع ! -يحتاج نقاش أوسع عن إمكانية تحققه لكن في السياسة لا شيء مستبعد-
الـ2026 هو عام إدارة استمرار الصراع وليس إنهاؤه على كل الجبهات .. وهو هدف كل اللاعبين بلا استثناء .. ما عدا ترامب لأنه يعتقد أنه الأقدر على إنفاذ كل شيء والكل يجب أن يقول سمعًا وطاعة 
مصطلحات 2026 : "ويتكوشنر" , "ISF" , "مراجعات داخل حماس" , "السلطة الفلسطينية المحدثة" , "سوريا الجديدة" , "عودة الحرب الاهلية"