النجاح الإخباري - -كتب إياد جودة- 

يمثل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن قرب تعديل المرحلة الثانية من خطته للسلام في غزة إقراراً صريحاً بالتعقيد السياسي والأمني الذي يحول دون الانتقال من مرحلة الهدوء إلى مرحلة الاستقرار.

هذه المرحلة الثانية هي التي تتناول الملفات الشائكة والأكثر حساسية: نزع السلاح، إعادة الإعمار الشامل، ونمط الحكم المستقبلي للقطاع.  القلق من تعثر الخطة ليس مجرد قلق تنفيذي بل هو انعكاس لصراع الإرادات حول من يمتلك القرار السيادي على الأرض.

إن البند الأصعب في هذه المرحلة هو مستقبل الحكم، حيث ترفض إسرائيل بشكل مطلق عودة السلطة الفلسطينية بينما تصر واشنطن والدول العربية على ضرورة إيجاد كيان فلسطيني يمتلك الشرعية لإدارة غزة.

هنا تبرز أحقية السلطة الفلسطينية ودورها الأساسي الذي تحاول إسرائيل الهرب منه ولكنه آت لا محالة رغم الجميع فلا شرعية دون الممثل الرسمي للشعب الفلسطيني ممثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية.

من منظور القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة (بما في ذلك اتفاقيات أوسلو)، تعد منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وتستمد منها السلطة الفلسطينية صلاحيتها لإدارة الضفة الغربية وقطاع غزة كوحدة جغرافية وسياسية واحدة. إن أي مخطط دولي يهدف لتشكيل "مجلس سلام" أو قوة إشرافية مؤقتة، يتجاوز هذه الشرعية الأساسية، هو اجراء غير مرحب به على الاطلاق ولكن أي اجراء دولي عنوانه النهائي وصيغته النهائية وحدة الجغرافيا السياسية الفلسطينية هو موقف مرحب به وهو المطلوب
الأحقية ليست مجرد مسألة قانونية، بل هي ضرورة تؤكدها شرعية م.ت.ف  فالسلطة الفلسطينية تمتلك الخبرة المؤسسية التي تؤلها للحكم وتمتلك شبكة علاقات دولية تضمن تدفق المساعدات والإعمار بصفة رسمية وهي ليست بحاجة لشهادات من أحد بل بحاجة الى فك الطوق عنها الذي يسير مع علم الإدارة الامريكية وتحت ظلها والسلطة دورها الأساسي هو ضمان عدم الوصول بغزة إلى فراغ إداري أو أمني يخدم مصالح توسعية أخرى وهي تقوم بكل ما عليها من اجل الحفاظ على عدم انزلاق غزة خارج الجغرافيا الفلسطينية السياسية وهو حق اصيل لها وعلى العالم ان يعي انه لا مجال لتجاوز الممثل الرسمي للشعب الفلسطيني.

لذلك، يجب أن يركز التعديل المرتقب في خطة ترامب على تفعيل كل ما يلزم من قرارات دولية تمكن السلطة من إدارة غزة خاصة وان ذلك هو جزء من اتفاق أوسلو وعلى الولايات المتحدة الامريكية كراعي لعلمية السلام ان تأخذ دورها في تفعيل هذا بدلا من البحث عن تقسيم غزة الى جديدة وقديمة.

إن الحديث عن تعديل الخطة هو أمر مريب إن تجاوز الشرعية الفلسطينية ثم لماذا هذا الحديث في اللحظة التي قاتلت فيها الولايات المتحدة من أجل التصويت على الخطة في مجلس الأمن؟ وهل هذا التعديل سيكون بجلسة مجلس أمن أم لا ؟ الأولى إن كان هناك تعديل أن يكون عبر مجلس الأمن لأن خطة ترامب لم تعد خطة شخصية.