نابلس - النجاح الإخباري - كتب م. غازي مرتجى
حول القرارات الدولية (2): كيف يجب أن نفكّر بها كفلسطينيين؟
1. القوات الدولية ليست مشروعًا أمنيًا فقط، بل مشروع نفوذ سياسي، كل قوة دولية تعمل من أجل تشكيل “رواية” على الأرض، وليس مجرد ضبط أمني. وإذا لم يكن للفلسطينيين رواية مضادة واضحة المعالم، فسيتحول الفلسطيني إلى مجرد متلقٍّ لسياسات تُفرض عليه من الخارج.
2. الفراغ السياسي هو الذي يدعو القوات الدولية وليس العكس، فغياب استراتيجية فلسطينية شاملة لليوم التالي في غزة خلق فراغًا سياسيًا ملأته الدول المتداخلة. وكل دولة تدخل بميزان قواها، وغالبهم بميزان أطماعهم
3. أي قوة دولية ستعمل بمنطق “تقليل النزاع” وليس “حلّه”، وهذا ايضا هدف اسرائيل وهذا الفارق جوهري، فالقوة الدولية لا تأتي لتقوية الفلسطيني أو لإعادة بناء مؤسساته، بل لتفادي الانفجار، ما يعني أن سقفها سيبقى منخفضًا ما لم يرفع الفلسطيني سقفه السياسي والأمني.
4. اللاعبون الجدد في غزة ليسوا محايدين كما يُسوّق.
المشاركون ليسوا كيانات خيرية، كل طرف يدخل وفي ذهنه مصالح اقتصادية وممرات بحرية وتجارب أمنية يريد اختبارها. والفلسطيني الذي لا يحمي مصالحه سيصبح مجرد “فأر تجارب” لخطط الآخرين.
5. مفهوم “الأمن المجتمعي” غائب عن مقاربات القوات الدولية، هي تتعامل مع غزة كمربعات ونقاط تماس وممرات، بينما التماسك المجتمعي هو العنصر الأقوى الذي لا يأخذه أي طرف دولي بالحسبان. وهنا يملك الفلسطيني أفضلية إذا أحسن استخدامها، لكن حتى الآن تطبق اسرائيل فكرة أن المكان بلا شعب أصلا!
6. السلطة لا تحتاج فقط إلى خطط أمنية بل إلى شرعية ميدانية، وأعتقد أنها تحصل عليها في غزة لأنها البديل الوحيد الوطني بالنسبة للناس ولكن هذه الشرعية تتآكل كل يوم بسبب برود مواقف السلطة وتدخلاتها التي يجب أن تكون بالفرض والإجبار كون العالم لا يفهم فكرة يا كله يا لا!
7. القوات الدولية لا تستطيع تجاهل البعد الاقتصادي. والقانون يقول ان لا أمن بلا اقتصاد، ولا استقرار بلا فرص، ولا استقرار للقوات الدولية نفسها بلا مشاريع قابلة للتمويل. لذلك يجب التفكير في أن “اقتصاد غزة” هو الساحة الحقيقية التي يريد الجميع الهيمنة عليها، وليس الأمن فقط والعارفين بتفاصيل التفاصيل يعلمون مغزى كلامي واقعا وحقيقة ووقائع
8. المرحلة المقبلة تتطلب “جرأة سياسية” وليس مجرد ردود فعل، إذا بقي الفلسطيني ينتظر القرارات الدولية بدل أن يشكّل هو حزمة مبادرات سياسية امنية و اقتصادية (ثالوث القوة والحكم)فليعتبر ان كل قوة ستعمل فوقه لا معه. الجرأة السياسية هي التي تُعيد تشكيل دور القوة الدولية، لا البيانات ولا الانتظار.
9. لا يمكن لأي قوة دولية أن تنجح إن بقي الفلسطيني خارج “طاولة التخطيط”، فالتجارب العالمية تؤكد أن أي تدخل خارجي يفشل حين يكون الشعب الأصلي مجرد متفرّج. إن لم يكن للفلسطينيين تمثيل مهني، وقرار واضح، وصوت حاضر في رسم قواعد العمل، فستنشأ قوة دولية تصنع واقعًا فلسطينيًا بلا فلسطينيين، وهذا محض هراء وأموال تذهب سدى دون نتائج .
10. المطلوب ليس رفض القوات الدولية بل امتلاك القدرة على “توجيه مسارها”، فالقوات الدولية واقع يتشكل، وإسرائيل تحاول دفعه ليخدم مصالحها، والدول تتنافس على النفوذ فيه. الفلسطيني الذي يسعى لفرض قواعد التدخل، وتحديد صلاحيات القوة، ورسم حدودها الجغرافية والوظيفية، هو الفلسطيني الذي يحوّل القوة الدولية من تهديد إلى أداة ضمن مشروع وطني واضح، أما القبول بها بصورتها الحالية فهو تسليمٌ غير معلن بإدارة الآخرين لمستقبل غزة والقرار الفلسطيني