نابلس - النجاح الإخباري - بدأت بعض الجهات الإعلامية والسياسية اليوم بتلميع صورة توني بلير وتعيد تسويقه كـ“رجل إنساني” و“صديق للمسلمين”، عبر التركيز على دوره في كوسوفو — وهو الملف الوحيد الذي يُنظر إليه عربيًا وإسلاميًا بوصفه نجاحًا نسبيًا. وزاد هذا التوجه من خلال إعادة نشر صوره القديمة ولقاءاته مع “أبو الفلسطينيين” ياسر عرفات إبّان ترؤسه للجنة الرباعية الدولية، تلك اللجنة التي لا تزال قراراتها تُقدَّم حتى اليوم كمرجع فوق القوانين الدولية ذات الصلة!

لكن مهمة غزة اليوم تختلف جذريًا عن أي تجربة خاضها بلير من قبل. ورغم تشابه ظروف الاضطهاد الإنساني مع كوسوفو، إلا أن طبيعة الاحتلال في الحالتين متناقضة تمامًا؛ فبلير الذي قدّم نفسه يومًا كمدافع عن المسلمين في البلقان، يقف اليوم سياسيًا وإعلاميًا إلى جانب إسرائيل، ما يجعل أي دور محتمل له في غزة انعكاسًا معاكسًا لتجربته السابقة، لا استمرارًا لها.

ومع ذلك، وبحكم الواقع، قد تحتاج المرحلة المقبلة إلى شخصيات من هذا النوع — لا لأنها موثوقة، بل لأنها مفهومة ضمن منطق النظام الدولي القائم. يمكن تخيّل صيغة شبيهة بالرباعية السابقة ولكن بهيكل محدّث: مجلس سلام برئاسة دونالد ترمب، وهيئة دولية جديدة تُدعى GITA يرأسها توني بلير وتضم رجال أعمال وخبراء تخطيط، إلى جانب حكومة فلسطينية في غزة بصلاحيات كاملة ترفع تقاريرها مباشرة بعد رئيس منظمة التحرير إلى بلير، الذي يقدّمها بدوره إلى مجلس ترمب.

قد يبدو هذا النظام بعيدًا عن مبدأ الاستقلال الوطني، لكنه قد يشكّل مرحلة انتقالية ضرورية لتفادي سيناريوهات الفوضى التي شهدتها ليبيا أو السودان أو سوريا. علينا أن نتحمّل “المنجل” قليلًا حتى تستعيد فلسطين قدرتها على الانخراط في التوازنات الإقليمية والدولية. ومع ذلك، يمكن — بل يجب — أن تطرح الدول العربية بديلًا عربيًا لبلير، مستلهمة التجربة السعودية في التطوير السريع والإدارة الحديثة ضمن رؤية 2030. تجربة الرئيس السوري أحمد الشرع مثال آخر؛ إذ انطلق من نتائج التجربة السعودية لا من الصفر، فقاد بلده نحو انفتاح وإعمار واستثمار سريع. من هنا، فإنّ المطلوب ليس القبول باستيراد نموذج بلير من جديد، بل استنساخ التجارب العربية الناجحة وتطبيقها على فلسطين، لتتحول إلى مشروع تطوير حقيقي لا مجرد إدارة أزمة , وهذا ما يلزمه طرحًا فلسطينيا جديدا وواضحا .

في الحديث عن سوريا , لماذا لا تفكر منظمة التحرير بطرح فكرة كونفدرالية بين فلسطين ودول الطوق  ؟