جمال زحالقة - النجاح - يزور نفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد، الولايات المتحدة هذه الأيام، ويجري لقاءات مع الرئيس جو بايدن ومع وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستين، ومستشار الأمن القومي جيك ساليفان، وقيادات يهودية أمريكية. الهدف الأوّل لهذه الزيارة هو تثبيت موقع بينيت كقائد سياسي يحظى باعتراف وحظوة وشرعية واحتضان في واشنطن. هذا هدف غير معلن، لكنه يقع فوق الأهداف الأخرى للزيارة، ويرمي إلى الإبقاء على الحكومة الإسرائيلية الحالية، فلا معنى للزيارة، إن سقطت هذه الحكومة وجرت الإطاحة بها وبرئيس وزرائها.
فقط بعد مرور شهر على تنصيب بايدن رئيسا حتى قام بالاتصال ببنيامين نتنياهو، الذي رأس الحكومة الإسرائيلية حينها، ولم تمض ساعتان على تنصيب نفتالي بينيت رئيسا للوزارة، حتى تلقّى مكالمة هاتفية من بايدن، الذي «حمد ربّه» أنّه تخلص من نتنياهو المزعج. الإدارة الأمريكية الجديدة معنيّة بمنع عودة نتنياهو إلى الحكم، خاصة أنّه يسبب لها متاعب داخلية لدعمه لترامب وللجمهوريين من جهة، ولمناهضته سياسات الديمقراطيين، خصوصا بشأن الملف النووي الإيراني، من جهة أخرى.
لقد جرى الإعداد لهذه الزيارة منذ أكثر من شهر، وهي تكتسب أهمية أكبر بالنسبة لنفتالي بينيت مع ازدياد مخاوفه من «الصفقة السرّية» بين بيني غانتس وزير الأمن الإسرائيلي وحزب الليكود برئاسة نتنياهو، التي تقضي بإسقاط الحكومة الحالية، وبتولي غانتس، بدعم أحزاب المعارضة اليمينية، رئاسة وزراء لمدة سنة ونصف السنة، بلا تناوب لتجري بعدها انتخابات مبكّرة. يبدو أنها صفقة جدّية لكن تطبيقها الفعلي مرهون بإيجاد سلّم للنزول، ومبرر مقنع يمنع انهيار شعبية غانتس وحزبه في حال ترك حلفاء اليوم وعاد إلى ائتلاف مع الليكود. من المؤكّد أن بينيت سيجد الطريقة لإقناع الأمريكيين بالضغط على صديقهم غانتس لعدم الإقدام على إسقاط الحكومة. غانتس ليس من النوع الذي يتحدّى إدارة أمريكية، لكنّه سيقول لهم إنه هو الذي سيكون رئيس الوزراء وليس نتنياهو، وهو أقرب لهم من نفتالي بينيت. في كل الأحوال مسألة الاستقرار السياسي في إسرائيل لا تغيب عن زيارة بينيت وخلفياتها وتبعاتها. بينيت يبحث في واشنطن عن سند له ولتوجهاته وتوجهات حكومته السياسية والاقتصادية والأمنية. بايدن من جهته أصبح معنيا بالزيارة أكثر من السابق، وأصدر تعليماته بالتعامل بحميمية ورفق واحترام فائق مع الزائر الإسرائيلي. الرسالة التي تريد الإدارة الأمريكية توجيهها عبر اللقاءات مع بينيت هي، أن الولايات المتحدة لا تتخلّى عن أصدقائها «الثابتين المخلصين المثابرين» وذلك لصد التهم، التي تنهال بعد أحداث كابول، بأن إدارة بايدين تتراجع عن حماية حلفائها.