نابلس - حسن البطل - النجاح - يسمونها في جامعة دمشق «حيمينات» ومفردها «حيمين»، لكن العامة يسمونها «فيتامينات» ومفردها «فيتامين».. هذا يمكن قبوله. ما عليك سوى ان تتوقف بين البيت والمكتب، و»تكرع» كأسا من العصير تختلف ألوانه يوماً عن يوم. في المكتب، لا بد من فنجانك الثاني (أو الثالث) وسيكارتك الرابعة (أو الخامسة)، ما لا تستطيع هضمه هو ان تتابع كشوفات «مضادات الأكسدة»، إذا كنت حريصا على ألا تطالك يد المنون وهي مسلحة بأظافر السرطان. آنذاك، ستضطر الى طلب كأسي عصير: واحد تحبه نفسك؛ والآخر يجب ان تحبب ذائقتك إليه، لأنه من عيار أعلى في سلم «مضادات الأكسدة»؟ في الأوبة من المكتب، ستمر على بائع الخضار، وتختار منها ما قتم لونه: إذا كان أخضر، فيجب ان يكون سافر الاخضرار (أو الاحمرار). هذا يعني ما يلي: الأوراق الخارجية لنبتة الخس هي الأكثر صحية، وان احتاجت شطفا مضاعفا بالمياه. وقل الأمر نفسه بخصوص الملفوف، التي تفقد أوراقه الداخلية حياءها الأخضر... لأنه بعد «مضادات الأكسدة» هناك عنصر جديد يطيل عمرك، وهو «الفيلافون» - او اسم يقرب من هذا في الرنين الصوتي. الفيتامينات، ومضادات الأكسدة، والفيلافونيات (لعلك تجدها في الفلافل المرفقة بصحن فليفلة شطة او حلوة) ليست كل شيء، لأن أبحاث الكوليسترول لا تنقطع، وبحيث تظن ان الحرب الشيوعية - الرأسمالية أمكن حسمها دون حرب نووية (كما حصل) لكن الحرب بين نوعي الكوليسترول: الثقيل (أي خفيف الأذى)، والخفيف (ثقيل الأذى) تحتاج منك ان تصادر صلاحيات مجلس الأمن، ثم تصادر مصادرة أميركا لصلاحياته، وتمارس «الأمن الغذائي» الذاتي، بحيث تسلط الكوليسترول الثقيل (زيت الزيتون) على الكوليسترول الخفيف (الهامبرغر، فريد تشيكن) .. وإلا أصابتك ذبحة صدرية بطيئة (مؤلمة) بدلا من سكتة قلبية (موت شاعري). الحياة فن. وفن الحياة هو «الاقتيات» الصالح لا الطالح. هناك في دماغ الإنسان 100 مليار خلية، ويكفي ان يسبي السرطان خلية واحدة حتى تبدأ المصائب المتسلسلة من الأبسط الى الأعظم. فإذا بقيت الـ 100 مليار خلية سليمة من أذى، فهي لن تكون سليمة من الخرف المبكر، وبعض أنواعه يسمى «زهايمر»، وهو النوع الذي حال دون رونالد ريغان ان يكون الرئيس الأميركي الخامس في جنازة الحسين بن طلال، رحمه الله. مع حرفة الصحافة لا يوجد «خرف مبكر»، بل تخريف سياسي (وتخريب فكري). لكن، معها يوجد خطر ائتلاف الكافيين والنيكوتين، الذي «سيوديك في داهية» سرطان الرئة، او السكتة القلبية. صحيح: الشاعر القديم قال: «من يَرْقَ أسباب المنايا ينلنه وإن يَرْقَ أسباب السماء بسلم».
غير ان الطبيب قد يمارس الشعر كهواية (وأحيانا الرواية) لكنه يمارس الطب حرفة، لذلك فقد أدى «قسم ابيقراط»، وعليه واجب تحذيرك من اختلال المعادلة الكوليسترولية وتوجيهك الى معادلة: فيتامينات. مضادات أكسدة. فيلافونيات (تابع «الأيام - 2» كل يوم، ستحظى بالمزيد من الجديد). إذا أرهقتك معادلة العلف «المزبوطة»، فاترك لنفسك ان تأكل وقتما تجوع (وتأكل ما تهواه في اللحظة) وتشرب وقتما تعطش، فإذا كنت عطشا لعصير الجزر فهذا نداء من جسمك لا تعاكسه بعصير البندورة مثلاً .. وهكذا دواليك: كل يوم كأس عصير مختلف (والبرتقال إجباري). ربما قرأت عن امتياز الغذاء المتوسطي، او «الطعام الكريتي» نسبة لجزيرة كريت، كنموذج متوسطي، فهو خلطة متعادلة بين: الحبوب. الخضراوات. اللحوم .. والفواكه. ومن حسن حظك انك «متوسطي»، ولكل بلد متوسطي طبقه الشعبي نتيجة خبرة طويلة في حكمة الاقتيات، وقت ان كان الرجل يعمل كالبغل وينشط كالديك. لذلك، وعلى العموم، عندما تزور بلدا ما، تناول الطبق الشعبي الأساسي، واشرب مشروبه الوطني، وابتعد عن «الطعام الدولي» لأنه صنو «العولمة» وهذه ذات أضرار غذائية.. رغم فوائدها في وسائل الاتصال... وبالذات، ابتعد عن تناول الطعام، بينما تشخص عيناك الى شاشة التلفزيون، فهذه العادة «ربربت» 90 مليون أميركي بدين (من اصل 265 مليونا هناك). وأخيراً، افضل الوصفات الغذائية هي تلك التي يعدها لنفسه رجل عازب يحب الطبخ ويجيده، فهو سيأكل مما تشتهيه نفسه، أي مما يلبي نداء جسمه. وربما كان القصد من «قلبك دليلك» هو ان تأكل ما تحب، وليس ان تتزوج بمن تحب، فتفقد الجوع للحب، وبالتالي حبك للحياة!
اكتشفوا، أخيرا، ان الفلسطينيين يحبون «الشاي بالميرمية» كما هنود أميركا .. ولكن العالم بأسره ينعم بالبطاطا والبندورة اللذين جاءانا منها، كما جاءنا هذا «الدخان» .. غير المبين في أي حال. حقاً، ماذا بعد انهيار الأيديولوجيا؟ هناك أيديولوجية «الاقتيات» التي ستمنع الإنسان عن التفكير بغير صحة البيئة وصحته هو: كلوا واشكروا، وفكروا كيف تأكلون لتشكروا!