نابلس - صادق الشافعي - النجاح - إنها القدس تؤكد دورها وتفرض قرارها وتفجر قوى الشعب الحية وتوحدها دفاعا عن نفسها ومقدساتها، ودفاعاً عن الوطن بكامل اتساعه وتمامه.
أما عن دورها فهو الدور الرائد الطليعي القادر المفجر والموحد.
وأما عن قرارها فهو التصدي للعدوان الصهيوني ولكل أطماعه الاحتلالية الاغتصابية في كل الوطن، وفي أولها مقدساته.
وأما عن الموحد فهو جمع كل قوى أهل الوطن بكل مكوناته وأجزائه، وتوحيدها باتجاه واحد وبهدف واحد وموحد ضد العدو المحتل وكل أطماعه الاحتلالية والتوسعية بكافة أشكالها وتنوعها.
استجابة أهل الوطن وكل قواه السياسية النضالية والمجتمعية جاءت حاضرة وملبية، مستعدة وجاهزة في كل مدن وقرى ومخيمات مناطق الوطن، بما في ذلك الأهل في مدن وقرى مناطق 1948 الخاضعة لسيطرة وإدارة وحكم دولة الاحتلال.
وجاءت حاضرة ايضا من كل تجمعات اهل الوطن خارج حدوده.
والاستجابة جاءت معبأة بكل الإمكانات والطاقات، وبالإرادة الحازمة والمصممة على التصدي لمخططات دولة الاحتلال في توسيع استيطانها، ولقراراتها العدوانية تجاه المسجد الأقصى وحرماته، وتجاه الاستيلاء على بيوت اهل الوطن في حي «الشيخ جراح» وغيره وطرد أهلها وأصحابها لصالح إسكان مستوطنين صهاينة فيها بديلاً عنهم، كخطوة أساسية في مسار مطامع استيطانها لكل القدس وأحيائها ومقدساتها.
ولا يقل أهمية ان الاستجابة بقدر ما جاءت عامة وشاملة لكل الوطن وأهله، فإنها جاءت موحدة وخالصة لوجه الوطن ومصممة على الدفاع عن قضاياه الوطنية. وقد غابت عنها الفرقة بين التنظيمات وأعلامها التنظيمية وساد في سمائها العلم الفلسطيني سيادة مطلقة ومنفردة.
وفي يوم الإضراب العام والشامل في كل مناطق الوطن وأهله في ذكرى النكبة حضرت بألقها ومعانيها ذكرى ثورة 1936 وإضرابها التاريخي المجيد.
هذه الجولة من الاشتباك القتالي مع دولة الاحتلال جاءت بعد حوالي ثمانية أعوام من جولة الاشتباك السابقة، وفي ظروف ذاتية ومحيطة وإمكانات وقدرات قتالية مختلفة.
وجاءت مع هذه الجولة ميزاتها الخاصة:
اول المميزات، هي تطور القدرة القتالية لقوى الثورة الفلسطينية إن لجهة القدرات والخبرات الذاتية لكادرها ومقاتليها، أو لجهة تطور تسليحها كماً ونوعاً وطول المدى الذي يمكنه الوصول اليه، ودرجة أعلى من قدرة المواجهة مع دولة الاحتلال وقواها.
وهذا ما مكن وصول فعلها النضالي المؤثر الى مناطق أوسع ومدايات ابعد من الجولات السابقة حتى وصل قصفها الى تل ابيب ذاتها والى مطار بن غوريون وأوقف حركة الطيران فيه.
وثاني المميزات، ان درجة التدمير الممنهج من قوى دولة الاحتلال ضد الأهداف قد وصلت ذروة غير مسبوقة خصوصاً وأن كل الأهداف كانت مدنية بالدرجة الأولى ثم اقتصادية، ثم مراكز لمنافع مدنية أهلية عامة.
وثالث المميزات، ان قادة دولة الاحتلال، بالذات رئيس وزارة تصريف الاعمال (نتنياهو) وانصاره المباشرين وحزبه اليميني قد وظفوا هذه الجولة من الاشتباك القتالي ودرجة عنفه ودمويته ومستوى استجابتهم للوساطات والمتوسطين، وظفوها لخدمه مراميهم واهدافهم الحزبية الخاصة في صراعهم مع القوى الاحتلالية الأخرى ليفوز نتنياهو بتشكيل حكومة جديدة، فجاءت أكثر دموية وتدميراً، وأكثر مماطلة وتهرباً من الوساطات والمتوسطين.
اما رابع المميزات، وربما أهمها، فهي الموقف المتقدم نوعياً وعملياً وبامتياز لأهلنا الفلسطينيين في مناطق 1948 والخاضعين لحكم وإدارة دولة الاحتلال. فقد فرضوا أنفسهم ودورهم في المسار العام والموحد لكل قوى أهل الوطن كما تمت الإشارة، وعبروا عن ذلك بوضوح أكثر من أي مرة سابقة. لم يكتفوا بإعلان الموقف السياسي والإعلامي فقط، بل قاموا بأفعال كثيرة ومتنوعة ومؤثرة لدرجة جعلت منها «حالة». وهي حالة تبشر بالاستمرار والانتشار والتطور في مسار صدامهم مع دولة الاحتلال للخروج من وضع الاضطهاد الذي تفرضه عليهم، وتشرعنه بقوانين مثل يهودية الدولة وغيرها من القوانين.
وقد وصل فعل هذه «الحالة» ومستواها وتأثيرها الحالي الى درجة ومستوى استدعاء قيادة دولة الاحتلال لوحدات من جيشها للتعامل معها.
وأما خامس هذه المميزات، فهي الموقف العربي الموحد ضد العدوان وفي تأييد ودعم التصدي الفلسطيني الموحد ضده وضد أهدافه المذكورة. خصوصاً وان هذا الموقف يأتي في توافق مع تحرك شعبي ملحوظ ومتنامٍ على المستوى الدولي.
أما عن محاولات التوسط لوقف القتال ومساعي التوصل الى اتفاق يقوم على أساسه وقف القتال، فقد أخذت وقتاً طويلاً نسبياً وشهدت مناورات ومواقف معارضة او مترددة من قوى عديدة.
ويمكن ملاحظة ان قوى دولية نافذة (الولايات المتحدة) كانت غير مستعجلة في التوصل الى موقف والى التحرك باقتراحات محددة، وكأنها في حال من التوافق والتنسيق مع قيادة دولة الاحتلال في إعطاء العدوان مداه المطلوب لتنفيذ أهدافها من ورائه. وهذا ما يفسر إفشال الولايات المتحدة أكثر من محاولة، اجماعية تقريباً، للتوصل الى قرار يصدر عن مجلس الأمن.
وأما عن الموقف الفلسطيني على مستوى القيادة السياسية وقيادات التنظيمات، في مواجهة العدوان، فقد ظل على درجة مريحة من الاتفاق الموحد في الرؤية العامة للعدوان وخلفياته واستهدافاته، وفي الموقف الموحد في التصدي له.
وهو ما يدعو الى البناء عليه في خطوات وحدوية ملموسة وواقعية.
فمثلاً الا يمكن، أن تكون الخطوة الأولى الآن هي البدء بالتشاور والبحث في تشكيل وزارة جديدة تمثل وتضم الكل الوطني؟ وأن تكون مهمتها الأساسية، الى جانب توحيد وترتيب البيت الفلسطيني، استثمار زخم النجاحات الأخيرة التي تحققت على المستويين الوطني والدولي في العمل المبادر لتحقيق تقدم واقعي ومتواصل في مسار نضالنا الوطني لاستعادة كامل حقوقنا الوطنية.