ابراهيم دعيبس - النجاح - نقف، كما يبدو، على حافة انفجار شعبي واسع، ويشكل حي الشيخ جراح البداية والمنطلق. لقد انتفض الفلسطينيون في كل أماكن تواجدهم ضد الممارسات الاسرائيلية والتصعيد في الاستيطان ومصادرة الارض والمنازل، وامتلأت شوارع الضفة وغزة بالمتظاهرين، كما سارعت جماهير شعبنا في الداخل الى الانتصار للقدس وامتلأت الشوارع بالحافلات مما اضطر سلطات الاحتلال الى اغلاقها، وهكذا بدأت المسيرة الطويلة من أبعد ضواحي القدس والبلدات المحيطة بها نحو العاصمة الفلسطينية الموعودة سيراً على الأقدام في سابقة لا مثيل لها.

وبينما يخطط غلاة المتطرفين اليهود الى اقتحامات واسعة للحرم القدسي قد تنطلق غدا الاثنين، فإن أبناء شعبنا وخاصة الشباب يقفون مستعدين للمواجهة، وقد قامت قوات الاحتلال باعتقال العشرات منهم، وهذا يعني ان الانفجار الشعبي الذي تشهده القدس مرشح للتوسع العنيف خلال الأيام القادمة.

ولقد لقيت هذه الهبة الشعبية ردود فعل واسعة على مختلف الأصعدة العربية والإسلامية والدولية، وقد صدرت عن كل هذه الأطراف بيانات مختلفة وتتفق كلها على خطورة المرحلة القادمة، ويدعو البعض الى التهدئة دون اية شروط أو مطالب، ودون دعوة الاحتلال المباشرة الى التوقف عن ممارساته، ويرى آخرون ممن يؤيدون مواقفنا ضرورة ان ينسحب الاحتلال من القدس الشرقية والضفة الغربية، وبالتأكيد فإن هؤلاء يقفون ضد استيطان الشيخ جراح وضد الاحتلال عموماً.

ولقد بادرت جامعة الدول العربية الى الدعوة لاجتماع طارىء واستثنائي يوم غد الاثنين لمناقشة الوضع، كما أدانت الممارسات الاسرائىلية بـ«قوة»، ومثل هذه البيانات والمواقف تتكرر منذ عشرات السنين، ولم تؤثر في أي شيء منذ عشرات السنين، ولم تؤثر في أي شيء لأن تكرار الكلام صار أمراً مرفوضاً وبلا قيمة أو فعالية، والمطلوب أعمال ميدانية حقيقية تروع الاحتلال وتوقف ممارساته.

ويتساءل أبناء شعبنا ماذا فعل كل هؤلاء الذين يكررون الانتقادات والرفض ...؟ وماذا قدموا عملياً لخدمة الشعب الفلسطيني ودعم مواقفه الرافضة للاحتلال وممارساته بكل التضحيات والمعاناة والصمود؟ وهل تكرار الانتقادات هو الرد فقط؟ أين مواقف الذين يطبعون مع الاحتلال ويتبادلون الزيارات والعلاقات التجارية والاقتصادية معه؟!