عمر حلمي الغول - النجاح - في أعقاب توقيع مذكرة تفاهم بشأن تطوير حق الغاز الطبيعي في نطاق قطاع غزة بين فلسطين ومصر يوم الاحد الماضي، غرد موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس معترضا ومحتجا على التوقيع بعيدا عن إشراك حركة حماس بالأمر، لأنه ضمنا مفترضا أن حركته هي "صاحبة القول الفصل في شؤون قطاع غزة"، وبالتالي من وجهة نظره ما تم الاتفاق عليه هو شكل من أشكال الالتفاف على دور حركة الانقلاب الأسود على الشرعية.

وتناسى القائد الحمساوي أن انقلاب حركته، لم يسقط دور القيادة الشرعية في الولاية السياسية والإدارية والقانونية على محافظات الجنوب. وبحكم أن رئيس السلطة الوطنية وحكومته الشرعية، هي الجهة الحاكمة الرسمية والمعترف بها على المستويات العربية والإقليمية والدولية، فهي شرعا وقانونيا الجهة المخولة بالتوقيع على الاتفاقيات ذات الصلة بدولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران/ يونيو 1967. ولا اعتقد أن أبو مرزوق يجهل ذلك، إلا إذا أراد لي عنق الحقيقة، وغض النظر عن الحقائق، أو أنه أراد رمي بالون اختبار، فإن أصاب يكون حقق عصفورين بحجر، أولا تثبيت وترسيخ خيار الانقلاب؛ ثانيا انتزاع ورقة جديدة من يد القيادة الشرعية، وإدراجها في أوراق المساومة معها لاحقا. وإن لم تزبط معه، لا يكون خسر شيئا، إنما ألقى بلغم جديد في طريق المصالحة وتوتير العلاقات البينية أكثر مما هي متوترة بين منظمة التحرير وحركة حماس.

وللأسف يأتي تصريح مسؤول العلاقات الخارجية في حماس في الوقت، الذي تعمل كافة القوى السياسية في الساحة على تهيئة المناخات الإيجابية لإجراء الانتخابات بمستوياتها الثلاثة، والعمل على تجسير العلاقات البينية بين حركتي فتح وحماس وباقي الكيانات السياسية الفلسطينية الفاعلة في المشهد الوطني. وكأنه أراد تعكير الأجواء الإيجابية النسبية في المشهد الفلسطيني، بدلا من أن يساهم بتوسيع وتعميق الأجواء الإيجابية. وهذا يسجل عليه، وعلى التيار الذي يمثله في حركة حماس، أو كأنه حاول استرضاء التيار المتطرف، والمتمسك بخيار الانقلاب في ظل إجراء الانتخابات الداخلية للرئاسة والهيئات القيادية لحركة حماس راهنا لحسابات انتخابية شخصية.

ومع هذا سجل عدد من محازبي وأنصار حركة حماس ردود فعل سلبية على تصريحات كل من حسين الشيخ ومحمود الهباش، اللذين أكد كل منهما على حقيقة دامغة، لم تحمل أية إساءة لشخص أبو مرزوق، وإنما ذكراه بالحقيقة والواقع، بأن الجهة المخولة بالتوقيع على البرتوكولات والاتفاقيات مع الدول والهيئات والمؤسسات العربية والإقليمية والدولية، هي الحكومة الشرعية الفلسطينية، وليس أية جهة حزبية، بغض النظر إن كانت تقود انقلابا أو لا. وقطاع غزة ليس تركة الوالد لحركة حماس ولا لغيرها، وليست مسؤولة، وهي فعلا ومنذ أن انقلبت في أواسط عام 2007 على الشرعية لم تتحمل أية مسؤولية عن الشعب في المحافظات الجنوبية، سوى أنها كانت أداة بطش وتنكيل وقهر لإرادته، وليعد كل قادة وأعضاء وأنصار حماس للنفقات الصحية والتعليمية والاجتماعية والخدماتية في مجالات الكهرباء والماء والتنموية عموما، ويراجعوا أوراقهم، ليعرفوا أن الجهة التي تحملت ذلك، هي السلطة الوطنية وحكوماتها الشرعية، في حين قامت حركة حماس بدور جابي الضرائب المتوالدة كالفطر من جيوب الفقراء والمسحوقين، والسطو على الأدوية وحتى المساعدات الإنسانية المرسلة للجماهير الفلسطينية في المحافظات الجنوبية. فضلا عن متاجرتها بدم الأبرياء، الذين ضللتهم بـ"مسيرات العودة"، التي توقفت مقابل فتات الأموال الواردة لهم من بعض الدول.

إذن، بكل المعايير السياسية والقانونية والأخلاقية، لا يحق لحركة حماس المشاركة في التوقيع على الاتفاقيات، ولا يجوز طرح الموضوع من أصله، ومن حيث المبدأ. وعليها الصمت الإيجابي، والدفع بخلق وتعميم مناخات إيجابية لإجراء الانتخابات بمستوياتها الثلاثة، ومع انتخاب المجلس التشريعي الجديد، ستطرح كل المعاهدات والاتفاقيات والمراسيم الرئاسية على بساط البحث للتنقيح والتصويب أو الرفض والإلغاء وفقا لما ترتئيه الأغلبية البرلمانية لاحقا. كما أن مذكرة التفاهم الفلسطينية المصرية، لم تحمل سراً يحتاج إلى كشف خباياه، وسبر أغواره، نصوص الاتفاق واضحة ومحددة بين البلدين الشقيقين.

 

عن الحياة الجديدة