سمير حباشنة - النجاح - فلسطينيو الداخل/ عرب 48 هم من بقي على الأرض، إثر مرحلة الاحتلال الأولى لفلسطين، والذين تعرضوا لبشاعة المحتل والطرق اللاإنسانية التي مورست ضدهم، سعياً لطردهم من أرضهم وإجبارهم على الرحيل. فقد استخدمت بحقهم أساليب أكثر قساوة ولؤماً مما عملت النازية باليهود. وبالتالي فإن معاناة عرب الداخل، لا تقل ضراوة عن المعاناه التي واجهت اشقاءهم في اللجوء أو النزوح أو الشتات.

 وإلى اليوم فإنهم وبإرادة وإصرار يحفرون مكانتهم المتجذرة في أرضهم، بأظافرهم، في مواجهة مستمرة مع دولة الاحتلال التي لا تتورع عن التنكيل بهم والتضييق عليهم. لكنهم أثبتوا أنهم الأقوى بل ويمثلون عمود ارتكاز للقضية الفلسطينية. مدافعون عن هويتهم العربية الفلسطينية، متشبثون بوطنهم  بثبات وعزم قل مثيله.

هذا وبرغم أن عدد فلسطينيي الداخل حوالي "2" مليون، وحوالي 20% من مجموع السكان، إلا أن القوانين العنصرية لم تُبق لهم من المساحة الكلية من الأرض الفلسطينيه أكثر من 6%، ومع ذلك فإنهم رقم صعب على كل الأصعدة الاجتماعية والثقافية والعلمية والسياسية، وهم اليوم أصحاب ثاني أكبر كتلة للمعارضة في "الكنيست". دون أن نغفل عن ذكر إسهاماتهم المهمة والمؤثرة بإعلاء مكانة القضية الفلسطينية، ونضالهم المستمر من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. هذا منجهه، ومن جهة أخرى كفاحهم المستمر للتمتع بحقوق المواطنة الكاملة في وطنهم، في وجه سياسات الفصل العنصري "المقوننة" التي تمارس ضدهم.

فلسطينيو الداخل هم على أبواب انتخابات برلمانية وشيكة، وأخطر ما يواجهم احتمالية الانقسام والتشظي، بعد أن استطاعوا ولدورتين متتاليتين من أن يخوضوا الانتخابات في قائمة واحدة.. وأن يحققوا نتائج رائعة ذات تاثير يُعتد به.

نسمع ومع الأسف عن أن شبح الانقسام  يهدد وحدتهم، والحديث يدور عن خوض الانتخابات بثلاث قوائم. وهو الأمر وإن تم  فلربما لن تصل أي من تلك القوائم إلى اجتياز نسبة الحسم المطلوبة..فيفقدون ما حققوه من مكتسبات سابقة. وهم بذلك يقدمون أغلى وأثمن هدية للاحتلال ولقواه المتطرفة.

كنا في الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة وجمعية الشؤون الدولية إلى جانب العديد من الشخصيات الأردنية والعربية قد توجهنا لأشقائنا في الانتخابات الأخيرة والتي قبلها، بنداءات مناشدة، بأن ينبذوا روح الانقسام والتفرد، وخوض الانتخابات البرلمانية في إطار وحدوي، وكنا ولهذه الغاية النبيلة استضفنا رموزاً عديدة من قيادات الداخل ومن كل الاتجاهات، وربما  أسهمت تلك الجهود في دفع الأشقاء نحو الوحدة، وهو ما تم آنذاك، فقد نجحت إرادة الوحدة وارتقى القادة إلى مسؤولياتهم تجاه شعبهم وقضيتهم.

 والآن نكرر النداء فنناشدهم أن يضعوا خلافاتهم الثانوية جانباً، ويخوضوا الانتخابات بقائمة واحدة، وفق أولوية لا تعلوها أية أولوية أخرى، ليس لمصلحة قضاياهم المطلبية فحسب، بل ولمسار القضية الفلسطينية بشكل عام. بل ولمواجهة الهجمة العنصرية التي تزداد استعاراً في ظل القوانين العنصرية التي تم إقرارها مؤخراً، وفي مقدمتها قانون يهودية الدولة.

وبعد/ فلسطينيو الداخل، بهويتهم العربية الفلسطينية وبتأثيرهم المحلي والدولي، من حقهم على قياداتهم أن لا تخذلهم، وأن لا تخذلنا أيضاً، وأن لا تنسهم عدوى ولعنة الانقسام التي تسيطر على الأجواء العربية.

وعلى أية حال فإن لهم ومن تجاربهم السابقة، خير دليل. ففي الوحدة كان النجاح من نصيبهم، أما في  الانقسام والتشرذم، وانفصال القوى النشطة عن واقعها وعن المصلحة الوطنيه، يكون الاخفاق والتراجع. والله ومصلحة فلسطين من وراء القصد.

 

عن الحياة الجديدة