نابلس - اللواء الدكتور محمد المصري - النجاح - في مثل هذه الظروف العصيبة، حيث نتعرض نحن الفلسطينين، السلطة والفصائل والشعب الى مخاطر جمة، منها فرض القادة أو فرض الحلول أو تفجير الوضع الداخلي، بحيث يتم تفكيك السلطة الوطنية من الداخل، وتفريق النسيج الاجتماعي بتشجيع وتحريض من مختلف الأطراف، وبما أن موجة التطبيع العالية الأن تفترض أسكات الشعب الفلسطيني أو تطويعه أو نزع الشرعية عنه، فإن ما رأيناه مؤخراً من حيث أن شرعية  السلطة الوطنية محل تساؤل أو هكذا يريدون خاصة وأن جزءً من مجتمعنا لم يحدد خياراته ولا مرجعياته، وأن هناك من هو على استعداد لأن يكون بديلاً أو ظهيراً أو ظهراً أو مدخلاً أو جسراً لقوى قادمة أو مستقبلية. لهذا كله، فإن من الواجب الأن القول بوضوح شديد أن على كل الأصوات النشاز أن تصمت، وعلى الجميع أن يلتف حول شرعيته ومرجعياته الوطنية، ويدعم اجراءات الحكومة.

 ليس الأن وقت النقاش ولا توزيع الغنائم ولا اكتشاف النقص أو العيوب في بعض الاجراءات. نحن في حرب حقيقية لا تفترض ترف النقاش أو رفاهية الجدل حول الاهمال أو التهميش أو التمثيل. هناك سلطة مركزية واحدة وقرار وطني واحد. قد نختلف على بعض الاجراءات ، قد نرى أن فيه بعض الظلم، ولكن ليس هذا وقته، اذ أن أي تصرف هنا أو هناك، قد يؤدي بنا شئنا أم أبينا، بحسن نية أو سوء نية الى أن يتحول أي صدام الى انقسام أو انفصال أو حتى أكثر من ذلك.

لا أحد يستهين بما يجري، لا أحد يعتقد أن هناك نوايا طيبة، حينما يتم الاعتداء على ابناءنا من المؤسسة الأمنية وحينما يتم تجاوز القانون بشكل سافر، ليس في التاريخ نوايا طيبة، ، يجب قمع أية ظواهر للتمزيق أو زعزعة الشرعيات، في هذا الوقت بالذات، فإن كثيراً من الأطراف الاقليمية وأولها دولة الاحتلال، تريد أن ترى السلطة الوطنية ضعيفة وذلك حتى تذهب الى طاولة المفاوضات دون أي دعم شعبي وحتى يمكن أن تقبل بأقل القليل.

لهذا، مرة اخرى، فإن على الجميع أن يصمت الأن، خاصة أصحاب الملفات السوداء وهذا يعني أن القوى الاجتماعية كلها، النقابات، الاتحادات، العشائر، الأكاديمين، والقوى الوطنية من أقصاها الى أقصاها أن تتحمل مسؤلياتها في أن تقف كتفاً الى كتف مع السلطة الوطنية الفلسطينية للدفاع عنها، ليس حباً فيها، وإنما منعاً للإنهيار والتفككـ منهاً والانهيار لكل ما تم بناؤه، ومنعاً من أن تختطف بعض المناطق في الضفة من قبل من لا يمثلها ومن لا يستطيع القول أنه يعبر عن الشعب الفلسطيني. الوقوف مع السلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس هو الموقف الوطني الحقيقي.

أن الحركة الوطنية الفلسطينية تشهد تراجعاً كبيراً في أن تقدم المثال والنموذج والقدوة، ولكن ليس هذا الوقت المناسب لمراجعة الحسابات وانما مطلوب التعاضد بحيث يكون لنا فرصة لتغيير شكل ونوع العلاقة مع الجمهور من جهة ومع الاحتلال من جهة أخرى فيما بعد، وهذا الأمر مطالبة به الفصائل لتصحيح الأوضاع الداخلية، التنظيمية والفصائلية والمؤسساتية بداخلها، كي تأخذ دورها في حماية المنجزات مهما كانت وهي ليست قليلة.

 ما يجري الأن في بعض مناطق الضفة المحتلة قد يكون له تداعيات خطيرة أكثر مما يعتقد أي شخص وهذا الأمر يجعلنا نستدعي طبيعة الأجواء التي سادت في المحافظات الجنوبية، ما قبل الانقلاب في 14/6/2007 حينما كنا نحذر بأن هذا الأمر سيوصلنا الى حالة من الفوضى والفرقة والانقسام ولهذا، فإن علينا الأن، أن نتحرك بأسرع ما يمكن وأن نطوق ما يجري. ليس فقط بأيدي السلطة الوطنية وجنودها – اللذين يسهرون على أمننا، وأن كل فرد يعتدي عليهم ، هو يخدم الاحتلال، ولا يوجد حياد.

 وأما أن تكون مع وحدة البلد أو أن تكون في الموقع الأخر.

 والصمود والانتصار لا يتم إلا بجهود كل فئات ومكونات المجتمع الفلسطيني. نحن الأن في امتحان حقيقي. أما الانهيار واما الأنتصار.