باسم برهوم - النجاح - الأرقام تشير إلى انتشار متزايد لفيروس كورونا، وكل التحذيرات والإجراءات والتوجيهات الحكومية لم تفلح في الحد من هذا الانتشار، لماذا يحصل ذلك عندنا؟؟ ونحن شعب تحت الاحتلال وإمكانياته محدودة، والمخاطرة السياسية والإنسانية بهذا الشأن مكلفة جدا؟ هل على الحكومة أن تكون أكثر حزما، أم أن يتصرف المواطن بأكثر مسؤولية وحذر، أم كلاهما معا؟

مواجهة هذه الجائحة، والحد من انتشارها بات أمرا معروفا للجميع، النظافة والتباعد والكمامة، ومن جهة الحكومة فقد أصبحت الإجراءات المتخذة دوليا معروفة، الإغلاق الكلي أو الجزئي حسب حجم الانتشار. وفي بعض الأحيان ولمصلحة الوطن والمواطن، على الحكومة فرض إجراءات أكثر شدة وحتى يمكن أن تفرض الغرامات على من لا يلتزمون بلبس الكمامة، ونظام التباعد، أو أولئك الذين ينظمون الأعراس وبيوت العزاء.

أما المواطن فتقع على عاتقه مسؤولية سلامته الشخصية وسلامة الآخرين. ومن بين هؤلاء الآخرين قد يكون أشخاص من أهله وأقاربه وأصدقائه. وهناك مسؤولية تجاه المجتمع والدولة، وعدم إرهاق المؤسسات الطبية والصحية. وهذا يقودنا للحديث عن معادلة تحقق سياسة أكثر نجاعة في مواجهة هذا الفيروس اللعين، وهي معادلة بسيطة أن تقوم الحكومة  بما عليها وتكون حازمة عندما يكون هناك حاجة للحزم، والمواطن أن يتصرف بمسؤولية وطنية وإنسانية.

لقد مضى ما يقرب العام على انتشار الجائحة، والبعض لم يتعلم الدرس، وأكثر من ذلك البعض يتصرف بعناد وباستهتار، الأمر الذي يؤدي إلى موت المئات، وإصابة عشرات الآلاف، إن المسالة لم تعد تتعلق بالوعي، فالجميع يعلم مخاطر الوباء، كما يعتقد البعض أن في تصرفه غير المسؤول نوعا من المعارضة للحكومة، إن هذا الموقف نوع من العبث والجهالة، وليس فيه أي نوع من المعارضة، لأن من يقوم بذلك يؤذي المحتمع كله.

والحكومة تتحمل مسؤولية عدم الحزم أحيانا، خصوصا في فرض لبس الكمامة في الأماكن العامة،، كما لا تراقب بشكل حثيث مسألة التباعد داخل المحال التجارية، والمؤسسات العامة. التصدي للوباء لا يتم فقط بالكلام أو بالمراهنة على وعي المواطن، وقراره الشخصي في تحمل المسؤولية، إن الدولة هي المسؤولة عن فرض ما هو ضروري للمصلحة العامة.

إننا كما قال الرئيس أبو مازن  في ربع الساعة الأخير قبل الحصول على اللقاح، ووقف الانتشار، ولكن ربع الساعة هذا، خطير جدا إذا لم تكن كل الأطراف حازمة وكل طرف يتحمل مسؤوليته. فلا نريد مزيدا من الخسائر، كما لا نريد أن يبتزنا أي طرف في السياسة، ونحن نواجه  الجائحة. إن الابتزاز أمر وراد من القريب والبعيد، فهل نتصرف جميعنا بمسؤولية وطنية؟؟

 

نقلا عن الحياة الجديدة