سليم سلامة - النجاح - أعادني "الخبر"* الذي نشرته بعض المواقع المحلية أمس إلى الهيصة الاحتفالية التي أقامها وشارك فيها كثيرون من بنات وأبناء مجتمعنا، سواء من "القادة" السياسيين أو من المتعلمين والمثقفين، احتفاءً وانتشاءً بتعيين الدكتور سامر حاج يحيى رئيساً لمجلس إدارة "بنك ليئومي"، قبل سنة وسبعين يوماً.

يبدأ "الخبر" البيان بالـ "بُشرى" التالية: "ينطلق سامر حاج يحيى، رئيس مجلس إدارة بنك لئومي، وحنان فريدمان، مدير عام لئومي، في منتصف شهر أيلول الحالي، لزيارة عمل هي الأولى إلى الإمارات العربية المتحدة، وسيكونان على رأس وفد يضم شخصيات اقتصادية إسرائيلية كبيرة، بهدف تعزيز التعاون بين الدولتين". ثم يُختَم بالتالية: "وتعتبر مشاركة الوفد تطبيقاً لاتفاقية السلام من خلال التعاون التجاري في المجال المالي، التكنولوجي، الصحة، السياحة، الزراعة، الصناعة وغيرها".

بصرف النظر الآن عن الموقف الفلسطيني الوطني، والموقف العربي القومي، من اتفاقية السلام بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة وتوقيتها، أعادني هذا "الخبر"/ البيان إلى ما كنت قد كتبتُه هنا عن تلك الهيصة، يوم 30 حزيران من العام الماضي. فقد كتبتُ آنذاك: "مهرجان التهليل والتعظيم لهذا "الإنجاز العظيم" و"الإنجاز التاريخي" واعتباره "إنجازاً لكل مجتمعنا" و"مفخرة لمجتمعنا" هو، في حد ذاته، "إنجاز تاريخي عظيم" في مسيرة سقوطنا المعرفي والأخلاقي والوطني المدوّي، وخصوصا من أشخاص بيننا يتوهمون في أنفسهم قدرة ومكانة تؤهلهما للتحدث باسم "مجتمعنا"!

في الأثناء، تعمقنا في التعرف ليس فقط على "البنك القومي اليهودي" وتاريخه وموقعه في ماكينة المشروع الصهيوني الاستعماري ودوره المركزي فيه؛ وإنما على سامر حاج يحيى أيضاً. وفي نطاق ذلك، عرفنا أنه حصل على درجة الدكتوراة في الاقتصاد من "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" (MIT) في العام 2004 عن أطروحة أعدها عن "الإرهاب، الاستهلاك والاستثمار". ثم بعد ذلك، عمل مستشاراً اقتصادياً، استراتيجياً ومالياً لـ "مجموعة التحليل" في بوسطن الأمريكية. وخلال عمله هذا، كتب مقالاً علمياً مطولاً بروح أطروحة الدكتوراة وتوجهاتها، كان عنوانه "إرهاب المستهلِكين والمستثمرين". أي، الإرهاب الذي يُمارَس على المستهلكين والمستثمرين. وما يخبئه العنوان بشأن هوية الإرهاب وهوية المستهلكين والمستثمرين، يكشفه متن المقال، إذ يقول في ملخصه الافتتاحي: " تقدم هذه الورقة دليلاً على كيفية رد فعل المستهلكين والمستثمرين على الهجمات الإرهابية، استناداً إلى قاعدة بيانات جديدة من واقع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني". وحتى لا يترك مجالاً لأي شك حول تلك الهوية، يكتب بصريح العبارة: "لأغراض هذه الدراسة، أنشأتُ قاعدة بيانات يومية جديدة تقدم تغطية شاملة ودقيقة للهجمات الإرهابية ذات الدوافع السياسية التي نفذها فلسطينيون ضد أهداف إسرائيلية خلال الأعوام 1980-2002" (صورة عن هذه الجملة من المقال ـ في التعقيب الأول ورابط للمقالة الكاملة في تعقيب آخر). 

هو الإرهاب الفلسطيني إذن، الذي يمارَس على المستهلكين والمستثمرين الإسرائيليين.... يا حراااممممممم!!!

نعم، هكذا يفكر سامر حاج يحيى الذي احتفى "مجتمعنا"، قياداته السياسية ونخبه المتعلمة والمثقفة، بتعيينه رئيساً لمجلس إدارة "بنك ليئومي"، والذي سبقه إشغال مناصب أخرى مختلفة من بينها: عضو مجلس إدارة في بنك "ليئومي" (2014)، رئيس لجنة الرقابة في مستشفى "هداسا" في القدس، عضو الهيئة العامة لمجلس التعليم العالي، عضو مجلس إدارة في شركة "شتراوس" وعضو مجلس إدارة في شركة "بيغ ـ مراكز تسوّق".
فبماذا نفع سامر حاج يحيى مجتمعه بكل هذه المناصب ومن خلالها؟ بل بماذا يفيد مجتمعه من خلال منصبه الحالي تحديداً؟؟ 

هو سؤال أوجهه ليس إلى سامر حاج يحيى نفسه (ولا إلى شقيقه سليم حاج يحيى، المدير المعزول من "مستشفى النجاح الوطني الجامعي" في نابلس) وإنما إلى جميع المنهرقين المتعجلين في التهليل والتعظيم لأي إنجاز شخصي، علمي أو وظيفي، واعتباره "إنجازاً وفخراً لمجتمعنا وشعبنا" قبل أن يتبينوا حقيقته وخلفياته أو وسط التغاضي عنها تماماً، لأغراض قد لا يعلمها إلا... يعقوب!

* وضعنا "الخبر" بين مزدوجين لأن هذه المواقع تنشر البيانات كما تصل إليها حرفياً، وكأنها أخبار، دون أن تُعمل فيها وعليها أي فِعل تحريريّ، ولو بالحد الأدنى، فتقرأ في جميع هذه المواقع "الخبر"/ البيان ذاته ـ بالعنوان ذاته والنص نفسه والأخطاء نفسها ـ كما أعدّه المصدر، صاحب الشأن وصاحب المصلحة الترويجية! لا بل تجد بعض هذه المواقع قدراً كافياً من الوقاحة يجعلها تنسب الخبر إليها نفسها، وكأنه من صنعها هي، دون أي خجل أو حرج!