يحيى رباح - النجاح - فايروس كورونا، أو (كوفيد 19)، أو مهما كان الاسم الذي سيستمر عليه، والذي يحصد أرواح ضحاياه في العالم أجمع، سيكون ضحيته النظام الدولي وعلى رأسه أميركا، الذي كان له منذ نشوئه في نهاية تسعينيات القرن الماضي مفردات كثيرة، تطابقت معه أو تلاشت شخصيتها فيه مثل الاتحاد الأوروبي الذي يتصاعد السؤال حول هل هو يستحق الاسم الذي يحمله، أم هو مجرد خدعة مثل الدولة الأميركية التي لم تعترف بأي تحديد ممكن يصف الارهاب لأنه ثبت للجميع أن رأس هذا النظام الدولي وهي أميركا أكبر صانع للارهاب، بل يمكننا القول إن كل إدارة أميركية لها إرهابها الخاص الذي تتميز به وهي التي صنعته وأرضعته من ثدييها حتى وصل إلى مرحلة التوحش التي من خلالها يفتك بالشعوب في بقية أرجاء العالم.

هذا النظام الدولي صنع إسرائيل في بدايات القرن الماضي، وفي منتصف ذلك القرن صنع أعظم مأساة وهي المأساة الفلسطينية التي عاد في بدايات القرن الحادي والعشرين وتحديدا في أوائل فترة الرئيس دونالد ترامب يواصل طريقة الوحشي في تهميش الجرح وتهييجه أكثر بقرارات هذا الرئيس الذي لا يليق به سوى السقوط، عندما أعطى بنوع من الهوس والاضطراب العقلي والبناء الفكري العدواني، أعطى القدس للاسرائيليين المحتلين الذي يكذبون على أنفسهم حين يقولون إنهم ليسوا محتلين وإنما هم عائدون إلى إرضهم، مع أن آلاف الأبحاث التاريخية تقول إنهم ليسوا سوى أكذوبة كاملة، وهذه الدولة الأكذوبة إسرائيل انظروا ماذا تفعل في زمن فايروس كورونا، تعلن أرقاما كاذبة وتعمل في الوقت نفسه على منع القيادات الفلسطينية من صنع إنجاز ضد هذا العدو الصامت، تعتقل وزير القدس عاصمة فلسطين الأبدية وتعتدي عليه بالضرب، وتعتقل أيضا محافظ القدس لأنه مع الفرق المختصة في القدس يحاول إنقاذ شعبه من خطر الوباء، وتتوغل أكثر في هدم البيوت، وفي قتل الفلسطينيين، بل وفي تلويثهم بفايروس الوباء، ومع أن حليفهم ترامب لا يتحدث عنها إلا بالاعجاب وهو نفسه الذي لم يهتم بالوباء حين بدايته، واكتفى بتوجيه الاتهامات إلى الصين وتسمية الفايروس باسم الفايروس الصيني، ولكنه لم يتلق سوى الصدمة، فإن أميركا التي هو على رأسها أصبحت دولة الوباء الأولى، وهذا تأكيد على الكذب، سرعان ما ينكشف وأن الخطيئة ستحيط بأصحابها، على وزن الشر يحيق بأهله.

ولكن أزمة النظام العالمي الراهن تتخطى ذلك بكثير، فواحد من مكوناته الرئيسية، الذي أمضى عقودا وهو يضع إصعبه في أذنيه حتى لا يسمع ويغلق عينيه حتى لا يرى، طبق هذه الفلسفة الهروبية مع نفسه، فهو ترك إيطاليا التي دونها تفقد أوروبا معناها وأجمل ما فيها، تركها في الميدان وحيدة لكي تتقدم إلى مساعدتها الصين التي قهرت الوباء وروسيا التي تسيطر عليه لاقتراب هزيمته.

وفي هذا السياق، فإن شعوبا صغيرة مثل الشعب الفلسطيني من خلال احترامها المطلق، لقيادتها، فإنها استجابت لتجربة الصعوبات بروح إيجابية، وستكون مع فريق المنتصرين حين يتم الاعلان عن الانتصار النهائي على هذا القائل الصامت قريبا إن شاء الله.

هذا الشعب البطل، الذي تداهمه إسرائيل من داخل أرضه، عبر المستوطنات والمستوطنين، وتهاجمه بكل الطرق والوسائل الأخرى، هذا الشعب كشف أن اسرائيل هي إحدى أكبر الأكاذيب التي انفضحت نهائيا.

 

نقلا عن الحياة