يحيى رباح - النجاح - كلمة لا التي أعلنتها القيادة الشرعية الفلسطينية على رأس شعبها الفلسطيني، هي التي جعلت صفقة القرن تموت في رحمها القذر، ومحاولات توليدها من جديد محكومة بالفشل الذريع والمخزي، لأن إسرائيل وأميركا وكل من يستطيعون تجنيدهم بوسائل وخدع مختلفة هم طرف واحد، أما الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية فهم الطرف الآخر، الطرف الثاني، ومن دونه، دون موافقته فإن صفقة القرن تظهر كما لو أنها أحد تجليات القصور العقلي الذي تتصف به الرئاسة الأميركية ممثلة بدونالد ترامب.
قد يفلت ترامب من المحاكمة التي يتعرض لها في الكونغرس، لأن الجمهوريين وفريق المحامين الذين اختارتهم الإدارة الأميركية في هذه المحكمة رسم لأميركا ورسم لترامب صورة هزلية تماما، فترامب يخاف حتى الذعر من شهادة الشهود حتى لو كان أحدهم كان عضوا في هذه الإدارة قبل أيام قليلة مستنشاره للأمن القومي وهو جون بولتون، الذي ألف كتابا جديدا، ومسودة هذا الكتاب تحتوى على تفاصيل مريعة، على حد قول صحيفة نيويورك تايمز، فكيف لجون بولتون أن يكون مخيفا إلا إذا كان ترامب مليئا بالثقوب.
قد يفلت ترامب من المحاكمة، ولكن أمامه الانتخابات، والمصير واحد، فإذا عزل وطرد من منصبه، أو إذا تذوق طعم السقوط في الانتخابات، فالنتيجة واحدة، السجون على اختلاف أنواعها عقابا على جرائم متنوعة من بينها السلوك السيئ ودفع الملايين من الدولارات ليضمن سكوت بعض النساء، والذمة المالية، والتزوير في الضرائب، ومسلسل الأكاذيب التي بلغ عددها في مدة سنتين كما قال تقرير الواشنطن بوست عشرة آلاف ومئة وإحدى عشرة كذبة و... و..... وإلى مالا نهاية ... خوف ترامب من المصير الأسود أكثر من خوف نتنياهو!!!!!
المكون العربي والإسلامي في الشرق الأوسط لا يقبل ولا يستطيع أن يوافق على صفقة القرن، لأن من يوافق يراهن على شنق نفسه بلا ثمن، والأمر كله معلق بكلمة الشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني ليس مفردة معلقة في الفراغ، بل وجود فوق أرض، وهي الأرض الفلسطينية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وهو الثوابت المحقة، وهو التمثيل الذي يعتبر أرقى صيغة نضالية اسمه منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد، وهو المجال الحيوي الذي يتمتع به هذا الشعب بظروفه القاسية، وأكثر من يعرف مدى الفاعلية، والعمق لهذا الشعب هو إسرائيل، لأن فلسطين بالنسبة لإسرائيل هي الهاجس، والأداء السياسي والحضور الفعلي لهذا الشعب الفلسطيني خارق لا يستطيع أن يتجاوزه أحد.
يجب أن نثق بانفسنا، ويجب أن نثق بأمتنا، ورغم كثرة المداحين لإسرائيل فهم وهم ليس إلا، فحين يأتي وقت المعركة فسوف يجدون العقول الذكية والقلوب الشجاعة والإرادات الخارقة والأداء الذي يرقي إلى حد المستحيل. من أول لحظة في نكبتنا تنبهنا إلى أهمية التمثيل الفلسطيني، وتمت صياغته في صيغة بسيطة ومستعصية في آن واحد، المنظمة ممثلنا الشرعي والوحيد، وكم تكسر على هذا الحد من خونة وأكاذيب، في النهاية نحن نملك أهليتنا وجاهزيتنا لخوض المعارك، ويا أهلا بالمعارك.

 

نقلاً عن الحياة الجديدة